دستور نيوز
توفي الفنان المصري صلاح السعدني، اليوم الجمعة، عن عمر يناهز 81 عاما.
وأعلن نقيب المهن التمثيلية المصرية، أشرف زكي، رحيل السعدني، عبر منشور عبر حسابه الرسمي على منصة إنستغرام، حيث نشر صورة للفنان الراحل، وكتب: “البقاء للفنان صلاح السعدني رحمه الله”.
وقالت نقابة المهن التمثيلية في بيان لها عبر حسابها على فيسبوك، إن صلاة الجنازة ستقام بعد صلاة العصر في مسجد شرطة الشيخ زايد.
وكانت الفنانة الراحلة قد ابتعدت عن الساحة الفنية منذ أكثر من 10 سنوات بعد معاناتها من أمراض الشيخوخة. وكان آخر دور له بطولة مسلسل “القاصرون” عام 2013. ولعب السعدني أشهر أدواره: العمدة سليمان غانم في مسلسل “ليالي الحلمية” وحسن أرابيسك في مسلسل “أرابيسك”.
فتى الجيل الذهبي
صلاح السعدني صاحب «الذوق المر» في جيل الفن الذهبي الذي ولد في الأربعينيات وبرز وتألق في ستينيات القرن الماضي. بصوته الخشن، وخفة دمه، وصراحته العفوية، وملامحه المصرية العميقة، وتكوينه الجسدي، يجسد شخصية «ابن الحتة»، «الدغري» الشجاع الذي لا يهاب أحدًا.
ولم يكن بعد «عمدة» عندما دخل بيوت المصريين بالاختراع الجديد المسمى التلفزيون، من خلال مسرحية «الرحيل» عام 1960. وكان عمره وقتها 17 عاما، وكانت المنازل القادرة على شراء هذا الجهاز تعد على أصابع اليد الواحدة في كل حي.
عاد عام 1964 ودخل المزيد من البيوت بتمثيل «الضحية» في دور «أبو المكارم»، الأبكم بلا صوت ولا أرض ولا وطن، لكنه كان صاحب قلب يفيض بالرحمة على الضعفاء، ولم يخلو من الجرأة على الطغاة.
ومنذ ذلك الحين، لم يغادر أبو المكارم ذاكرة المصريين، ولم يغادر صلاح السعدني منازلهم. وظل يدهشهم ويضحكهم ويبكهم، حتى كبر وأصبح «عمدة» قرية ميت أبو غانم، المزارع الجبار الذي دفعه طموحه إلى تحدي الشيوخ والترشح للبرلمان والزواج من نازك هانم السلحدار في «ليالي الحلمية».
«أرابيسك» ضحك ودموع
وضمن السعدني مكانه بين الكبار مبكراً، وتربع على صدارة الدراما التلفزيونية مراراً وتكراراً، نظراً لقدرته على تجسيد السمات النفسية للشخصيات المختلفة، وابتعاده عن القوالب النمطية والتكرار، ورهانه على المحتوى الهادف. بالإضافة إلى موهبته الكبيرة في تقديم الأعمال التراجيدية والكوميدية.
شارك في السينما والمسرح والتليفزيون في أدوار ثانوية كبرى ومهمة في نحو 65 فيلما و40 مسرحية وأكثر من 100 عمل تلفزيوني، لتشكل لوحة أرابيسك يتشابك فيها الضحك والبكاء.
من “علواد علواني” الفلاح المسحوق في فيلم “الأرض” 1970، إلى الجندي مسعد في “أغنية على الممر” 1973، ورؤوف في “الرصاصة لا تزال في جيبي” 1974، والشاب الواعد حمدي في “شقة في وسط البلد” 1975، وجلال في “حكمتك يا رب” 1976، وسعيد أبو الهدى الضابط المفترى في «ملف في الفنون» 1985، سمير الشاب المفترى في «طائر الليل الحزين» 1977، هشام في «الشقي»، ود. محيي في «الشيطان يغني» 1984، الأب الماثون في «المراكبي 1995»، عزوز عبد التواب في كونشرتو درب السعادة. 1998، وغيرها الكثير.
كما رأيناه على المسرح في شخصية الأمير المفلس في «اثنان في موقف»، والموظف المسحوق الذي وقع في فخ الإدمان في «الدخان» 1991. واللص المحتال في «لماذا يضحك البحر؟» 1990.
كما لعب دور البطولة في شخصيات الصعلوك الفقير والحاكم المستبد في «الملك ملك»، والصحفي الذي يسعى لكشف الفساد في مؤسسة في «حالة طوارئ» عام 1988. والحلاق الذي قبل العمل في المعسكرات البريطانية لإرضاء الفتاة التي يحبها في «زقاق المدق» عام 1984. والضابط الذي يرتبط عاطفياً بفتاة تقيم في أحد الملاجئ في «الدنيا مزيكا» عام 1976.
كما رأيناه في دور الشريف الذي ينتكس ويتخلى عن مبادئه في “لا نحب الكوسا” 1975. والشاب الطامح إلى الحرية والحرية في “الجيل القادم” 1971. والأمير في مسرحية “الملوك يدخلون القرية” 1970 والتي كانت أول بطولة مسرحية مطلقة له. والعاشق في «ابتسامة مليون دولار» عام 1970. والجندي الذي يقاتل لإزالة آثار نكسة 1967 في «أغنية على الممر» عام 1968، والشاب المستهتر الذي ينضج ويتحول إلى مناضل وطني في مسرحية «حارة السقا» عام 1966. بالإضافة إلى العديد من الشخصيات المتنوعة في حوالي 25 مسرحية أخرى.
أما في التلفزيون، فبعد بداياته في “الضحية” و”الساقية” و”الرحيل”، لعب دور البطولة في تحفة “لا تطفئ الشمس” عام 1965، ثم حقق نجاحا مدويا مع صديق عمره الفنان نور الشريف في “القاهرة والناس” و”العادات والتقاليد” عام 1972. وسرع خطواته نحو المزيد من النجاح في “الشوارع الخلفية” و”الشوارع الخلفية” «أبنائي الأعزاء، شكرًا» عام 1979. و«صيام صيام» 1980، و«مازلنا نحلم بيوم» 1981. ثم «بين القصرين» 1987، و«قصر الشوق» 1988، ليوصلنا إلى «شارع المواردي» في جزأين (1990 و1995)، و«أرابيسك» 1994. “الحلم الجنوبي” 1997، و”سنوات البؤس والحب” 1998.
حتى تربعت على عرش الدراما التليفزيونية العربية بأيقونتها الأسطورية «ليالي الحلمية»، أبرز الأعمال الدرامية المصرية من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إسماعيل عبد الحافظ، لتصوير التاريخ المصري من العصر الملكي إلى أوائل التسعينيات، في عدة أجزاء (من 1987 إلى 1995). وهو ما مثل علامة فارقة في الأداء التمثيلي لشخصية «سليمان غانم»، العمدة الذي لا يتوقف عند أي شيء، والذي لا يسلم أحداً من لسانه أو يده. كاد أن يتجاوز رمز «العمودي» التقليدي في السينما المصرية، الفنان صلاح منصور.
وفي سلسلة «أوراق مصرية» أيضًا، المكونة من 3 أجزاء (1998، 2002، 2004)، تحكي الأحداث السياسية في مصر بدءًا من عهد الملك فؤاد، مرورًا بالملك فاروق وأحداث الحرب العالمية الأولى وحركة المقاومة الشعبية ضد المستعمر البريطاني حتى وفاة عبد الناصر. وتفوق فيه صلاح السعدني مع أكثر من 350 ممثلاً وممثلة. قبل أن يبهرنا بـ«رجل في عصر العولمة» (جزءان 2002، 2003)، ثم «الأهل في كفر عسكر» 2003، و«للثروة حسابات أخرى» 2005. وأخيراً بشخصية تاجر المخدرات الذي فقد ابنه وحفيده في «الباطنية» 2009.
لم يكن النجم الفريد صلاح السعدني يعلم -أثناء انشغاله بتصوير مسلسل «القاصرون» عام 2013- أن هذه ستكون آخر أعماله الدرامية الرمضانية، بعد 5 عقود من التألق المنقطع النظير. لكن المرض أبى أن يوصله إلى خط النهاية مبكرا، كما انطلق من نقطة البداية مبكرا، وحرم جمهوره العريض من مظهره البهيج المشاغب.
المصدر: الجزيرة
مواصلة القراءة
#وفاة #صلاح #السعدني. #العمدة #الغائب #ذو #الطعم #المر #فيلما #مسرحية #وأكثر #من #برنامج #تلفزيوني
وفاة صلاح السعدني.. العمدة الغائب ذو الطعم المر (65 فيلما، 40 مسرحية، وأكثر من 100 برنامج تلفزيوني)
– الدستور نيوز
اخبار الفن – وفاة صلاح السعدني.. العمدة الغائب ذو الطعم المر (65 فيلما، 40 مسرحية، وأكثر من 100 برنامج تلفزيوني)
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
