.

إنشاء تخصصات جديدة… هل تغير نظرة الآباء لمستقبل أبنائهم؟

إنشاء تخصصات جديدة… هل تغير نظرة الآباء لمستقبل أبنائهم؟

دستور نيوز

عمان – في منشور لوالدة إحدى الطالبات على الفيسبوك، كتبت تطلب المساعدة في اختيار تخصص لابنتها، بشرط أن يكون ضمن كلية الهندسة فقط. أثار هذا المنشور استغراب واستهجان الكثير من الأهالي، خاصة أنه جاء بعد يومين فقط من بيان نقابة المهندسين، الذي دعت فيه الجميع إلى تجنب التخصصات الهندسية بسبب تشبعها، بل وحتى أن بعضها يعيش حالة من الركود. وتباينت آراء المعلقين على المنشور بين من يعارض توجه الأهالي الذين يركزون على اللقب والمكانة الاجتماعية على حساب مستقبل أبنائهم التعليمي والمهني، وبين من يرى أن من حق الأهل تحقيق أحلامهم من خلال أبنائهم. ولكن هذا المنشور لا يشبه التوجهات الجديدة للآباء للاهتمام بالتخصصات المختلفة في سوق العمل، والتي ساهمت في البدء بتغيير الصورة النمطية من خلال حصر اختيارات أبنائهم في الطب والهندسة والصيدلة، وهو ما يتناقض مع توجهات ومتطلبات سوق العمل والدعوات الرسمية المتكررة بضرورة الابتعاد عن التخصصات المشبعة والراكدة. ويرى عدد من الآباء أن الجامعات تلعب دوراً كبيراً في تغيير الوعي والتفكير النمطي المتجذر في المجتمع فيما يتعلق بتخصصات أبنائهم وكيفية اختيارها، مؤكدين على أهمية قيام الجامعات بمبادرات لإغلاق أو منع استقبال طلبات جديدة في التخصصات المشبعة والراكدة، حتى لا تظل هذه التخصصات عاملاً مساهماً في استمرار التفكير النمطي لدى الآباء. ومن ناحية أخرى، ساهمت المنصات التعليمية التي يستفيد منها طلاب الثانوية العامة في رفع وعي الآباء والطلاب حول كيفية اختيار التخصصات التي تتناسب مع احتياجات سوق العمل، حيث قدمت هذه المنصات ورش عمل حول كيفية اختيار التخصص المناسب، وألقت الضوء على التخصصات التقنية الحديثة التي يتطلبها سوق العمل اليوم. وبحسب المختص التربوي الدكتور عايش النواسة، فإن من أبرز التحديات التي تواجه الأردن تحقيق المواءمة بين مخرجات التعليم وسوق العمل؛ إذ إن معدل البطالة مرتفع للغاية، ويصل إلى نحو 24%، وهو رقم كبير جداً وله تأثير كبير على النمو الاقتصادي والحياة الاجتماعية. ويرى أن هذا الوضع يفرض على المؤسسات التعليمية ضرورة التكيف مع التغيرات والتطورات، من خلال التركيز على المهارات التقنية والرقمية المطلوبة في سوق العمل، وتبني نهج مختلف في المسارات التعليمية، مع التركيز على المهارات والتطبيقات العملية. ويضيف النواسة: “لا يزال التعليم العالي عالقاً إلى حد ما في مكانه بالتركيز على التخصصات التقليدية، على الرغم من المحاولات الجادة لتغيير شكل التعليم الجامعي وسياسات القبول. إلا أن الثقافة المجتمعية والتوجهات المرتبطة بها لا تزال تعتبر تخصصات مثل الطب ذات عائد اجتماعي واقتصادي أعلى من غيرها، مما يدفع العديد من الآباء إلى السعي لتسجيل أبنائهم في هذه التخصصات، سواء في الجامعات المحلية أو الأجنبية”. ويقول: “اليوم تعاني كافة التخصصات الطبية في الأردن من ارتفاع معدلات البطالة ومخزون كبير من طلبات التعيين في ديوان الخدمة المدنية يفوق حاجة السوق بكثير”. وبحسب النواصة، فإن العديد من المؤسسات التعليمية الرائدة بدأت بطرح تخصصات جديدة تتماشى مع متطلبات سوق العمل والتطورات المحلية والدولية، ما يسهم في توفير فرص نوعية جديدة، وخفض معدل البطالة، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي، الذي يعد الرافد الرئيسي لسوق العمل. ويؤكد النواصة أنه يجب على الأهل والمؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام توجيه الطلبة نحو التعليم الرقمي والتقني من خلال حملة شاملة توضح طبيعة التحولات في الحياة وضرورة التعامل مع سوق العمل بشكل أكثر سلاسة وسهولة، بالإضافة إلى تلبية احتياجات السوق من الكوادر البشرية المؤهلة القادرة على المنافسة في الصناعة الرقمية والتطبيقية، وهذا يتطلب من التعليم العالي والجامعات إجراء مراجعة شاملة للخطط التعليمية الحالية وتحديثها، مع التركيز على البرامج المتعلقة بسوق العمل. كما يجب تعزيز الجانب العملي والتطبيقي، وتطوير الجانب النظري لمواكبة معايير أفضل الجامعات اليوم. ويشير الباحث الاجتماعي حسين الخزاعي بدوره إلى أن فتح تخصصات جديدة في أغلب الكليات والأقسام الأكاديمية يساعد الطلاب على الالتحاق بالدراسة في هذه التخصصات، فهي جديدة وتتماشى مع متطلبات سوق العمل واحتياجاته ورغباته وطموحاته. ويقول الخزاعي: “إن الشباب اليوم يتجهون إلى اعتناق كل ما هو جديد وتجنب التخصصات التقليدية والمشبعة، حتى وإن بدت هذه التخصصات مهمة وجذابة للآباء والمجتمع”. ويشير الخزاعي إلى أن التطورات العلمية والتكنولوجية تدفع الشباب للبحث عن تخصصات جديدة، مشيراً إلى الدور الكبير الذي يلعبه الآباء في تقبل أفكار أبنائهم وتوجهاتهم العلمية المستقبلية والتخطيط لمستقبلهم. ويشير أيضاً إلى أن وظائف المستقبل تتطلب خريجين ذوي قدرات عالية، موضحاً أن إعداد الطلاب لهذه الوظائف لا يقتصر على مؤسسات التعليم العالي فقط، بل يتطلب استهداف العملية التعليمية بشكل شامل، حيث يعتبر خريجو الثانوية العامة مدخلات مهمة للجامعات. ويشدد على ضرورة تحمل الأهل مسؤولياتهم تجاه رغبات أبنائهم، من خلال تقديم المساعدة والتوجيه والاستماع إليهم دون فرض تخصص معين عليهم، وإعطائهم الفرصة لاختيار التخصصات التي يريدونها. كما يشير إلى أن المسؤولية تقع أيضاً على النقابات للتأثير على المجتمع المحلي بشأن كيفية اختيار التخصصات الجامعية بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل المحلي، والكشف عن الوضع الحالي للتخصصات المشبعة والراكدة. وبحسب الخزاعي، يجب على الأبناء أيضاً التركيز على دراسة التخصصات الجديدة المطلوبة في سوق العمل المحلي والعربي، واختيار ما يناسبهم والبحث عن المطلوب. من جهة أخرى، يشجع الخزاعي الشباب على دراسة التخصصات المهنية التي لا يوجد فيها بطالة، حيث يساعد هذا النوع من التخصصات طلابها ويؤهلهم لدراسة تخصصات تقنية أكثر تقدماً في المستقبل. وأعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن مجلس التعليم العالي قرر في جلسته الأخيرة التي عقدت برئاسة وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عزمي محافظة الموافقة على استحداث عدد من التخصصات والبرامج الدراسية الجديدة والنوعية على مستوى الدبلوم المتوسط ​​والبكالوريوس والدبلوم العالي والماجستير، والتي تلبي احتياجات سوق العمل المحلية والإقليمية والدولية، بالإضافة إلى عدد من التخصصات المهنية والتطبيقية في الجامعات الأردنية الحكومية والخاصة.

إنشاء تخصصات جديدة… هل تغير نظرة الآباء لمستقبل أبنائهم؟

– الدستور نيوز

.