.

اللجوء المناخي يزيد من سكان العاصمة بسبب تراجع الأراضي الزراعية…

اللجوء المناخي يزيد من سكان العاصمة بسبب تراجع الأراضي الزراعية…

دستور نيوز

عمان – لن يتوقف عدد سكان العاصمة عند 4.84 مليون نسمة فقط، فهو أمر طبيعي أن يزداد، لكن في ظل سيناريوهات التغير المناخي القاتمة التي يشهدها العالم، والتي ستشهدها المملكة مستقبلاً، ستشهد المناطق الحضرية في المملكة نزوحاً إليها. وفي هذا السياق، أصبح من الضروري إيجاد مدن ذكية تستجيب للتداعيات المناخية الناجمة عن التغير المناخي، وما سيفرضه على طبيعة سكن المواطنين، وضرورة تغيير نهج التعامل مع تداعيات أزمة المناخ على المملكة، بحسب خبراء. وأفادت مجموعة من الخبراء أن “دوافع تركز 42% من سكان المملكة في العاصمة تكمن في البحث عن فرص عمل لهم، في ظل تراجع الأراضي الزراعية، وتكرار موجات الجفاف، وندرة الموارد المائية، والتي وردت في نتائج التقارير الوطنية لوزارة البيئة”. وبالنظر إلى المستقبل، فمن المتوقع أن “تتراوح نسبة السكان في المناطق الحضرية في المملكة بحلول عام 2050 بين 80% و95%”، بحسب مؤشرات البنك الدولي، مع توقعات دولية بهجرة نحو 15% من المزارعين إلى المناطق الحضرية مستقبلاً، واستقبال نازحين في عام 2019 بسبب الكوارث الطبيعية. وذكر تقرير حديث صادر عن دائرة الإحصاءات العامة أن العاصمة جاءت في المرتبة الأولى في جذب السكان في الأردن، حيث بلغ عدد سكانها نهاية العام الماضي نحو 4.84 مليون نسمة، وبذلك تشكل 42% من إجمالي سكان الأردن. وبحسب المتخصصة في المرونة الحضرية وتغير المناخ ريم هلسة، فإن “البحث عن فرص العمل الاقتصادية والخدمات المتنوعة كان أحد دوافع المواطنين للتركيز في العاصمة وبعض المحافظات في إقليم الشمال، التي تتمتع بهذه المزايا”. لكنها حذرت في الوقت ذاته من أن “التأثيرات المحتملة للتغير المناخي التي ستشهدها المملكة في السنوات المقبلة ستزيد من التوسع العمراني، وبالتالي تركز المزيد من السكان في العاصمة والمدن الأخرى”، مبينة أن “التوسع العمراني في عمان أصبح ملحوظا بشكل مخيف، ما يتطلب وجود بنية تحتية قادرة على استيعاب أعداد كبيرة من السكان، أو تطوير مدن أخرى خارج العاصمة، مع توزيع فرص العمل والخدمات الأخرى ضمن نطاقها”. وأضافت هلسة أن “أمانة عمان الكبرى انتهت من إعداد خارطة للمدن الذكية، حيث ستتضمن مبادئ الابتكار والذكاء الاصطناعي، والخدمات الإلكترونية، وتعزيز مرونتها وقدرتها على مواجهة الصدمات المناخية”، مؤكدة أن “استجابة الحكومات والمجتمعات المحلية للتغيرات المناخية المستقبلية ستلعب دورا كبيرا في تعزيز قدرة المدن على التعامل مع هذه العواقب”. لأن المناطق الشمالية، بحسب تقرير البلاغ الوطني الرابع، ستشهد تغيرا في مستوى الأراضي الزراعية، التي تعتبر سلة غذاء المملكة، وستدفع السكان للبحث عن فرص عمل أخرى خارج تلك المناطق، ونحو العاصمة، على حد قولها. وأظهرت نتائج التقارير أن “المناطق الغربية من البلاد ستتعرض لمزيد من موجات الجفاف، مع انخفاض في معدل هطول الأمطار يتراوح بين 15.8% و47.0%، مقابل زيادة في المنطقة الجنوبية من المملكة بنسبة 19%. وتلعب تداعيات التغير المناخي دوراً في نزوح السكان إلى العاصمة، لكن هناك حاجة لإجراء دراسات شاملة لربط هذه الهجرة الداخلية بأزمة المناخ، بحسب المستشار في مجال المياه والزراعة، الأستاذ جواد البكري. إلا أن “المزارعين في مناطق إربد ومادبا والكرك والمفرق، نتيجة تجزئة الأراضي الزراعية وقلة هطول الأمطار، لجأوا إلى بيع أراضيهم بسبب انخفاض إنتاجيتها وعائدها المالي”. وهذا ما أظهرته دراسة سابقة أجراها المجلس العربي للمياه وبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، بتمويل من الوكالة السويدية للتنمية الدولية، أن “موجات الجفاف المتكررة التي شهدتها قرية دير الكهف في محافظة المفرق، دفعت الغالبية العظمى من السكان إلى بيع بعض أو كل أراضيهم الزراعية”. “إن جفاف مياه الينابيع، والمياه الجوفية أيضاً، دفع الأسر التي تعتمد على الزراعة كمصدر رزق لها، مع ارتفاع تكاليف الطاقة التشغيلية، إلى مغادرة مناطقها، وهذا أحد أسباب هجرة هذه الشرائح، للبحث عن فرص عمل في عمان ومحافظة إربد، بحسب البكري، الذي أفاد بأن العمل في القطاع الزراعي في المملكة لم يعد جاذباً لكثير من المواطنين، لكونه يتركز خارج العاصمة، في ظل غياب الخطط الحكومية التي توجه الأفراد للعمل في العمل الزراعي، الأمر الذي سيساهم في زيادة عدد السكان. كما أن “مركزية اتخاذ القرار في العاصمة من أسباب انتقال الأفراد للعيش فيها، حيث توجد أغلب المؤسسات والدوائر الرسمية وغير الرسمية فيها”، وتكمن عواقب ذلك برأيه في أن “نسب الملوثات البيئية سترتفع في هذه المنطقة على وجه الخصوص، مع زيادة الازدحام المروري والأنشطة الاقتصادية المختلفة”. وفي ظل هذه التغيرات المناخية فإن أي زيادة سكانية في منطقة جغرافية محدودة هي مؤشر على تراجع قدرتها على تحمل تداعيات أزمة المناخ، بحسب مستشار الصحة العامة زياد العلاونة، الذي أكد أن “قدرة العاصمة على تحمل تداعيات التغير المناخي هي الأعلى مقارنة بالمحافظات الأخرى، بسبب وجود الخدمات الصحية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية”. ورغم ذلك، حذر العلاونة من أن “الزيادة السكانية في العاصمة ستجعلها تفقد هذه الميزة مستقبلا، إذا لم تصاحبها خطط حكومية لزيادة قدرة المحافظات الأخرى على تحمل تداعيات المناخ، حتى تصبح مكانا جذابا للعيش”. وأضاف أن “محافظات الزرقاء وإربد والمفرق وعجلون وجرش والبادية الشمالية والرويشد والأغوار والرمثا هي الأكثر تأثرا بالتغير المناخي خاصة من حيث التأثيرات الصحية”، مشيرا إلى أن “النمو السكاني في المنطقة يعني بالضرورة زيادة استهلاك الطاقة وانبعاثات الغازات الدفيئة المسببة للتغير المناخي، وتشكل ضغوطا على الخدمات الصحية وتراجعا في الغطاء النباتي، ما سيزيد من العواصف الغبارية”. وشددت مسودة تقرير تقييم المخاطر للعاصمة عمان في ظل التبعات المناخية المتطرفة التي ستشهدها مستقبلا، نشرت تفاصيله “الدستور نيوز” في وقت سابق، على أهمية تطبيق مفهوم المرونة المناخية الحضرية، بالإضافة إلى الاعتماد على التكيف القائم على النظم الإيكولوجية وإنشاء نظام إنذار مبكر فيها. ودعا المشروع، الذي أعدته برنامجان، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والمستوطنات البشرية، والأمانة العامة، إلى “اعتماد مفاهيم مبتكرة للتكيف، مثل المدينة الإسفنجية كنهج للتخطيط الحضري للتكيف مع الفيضانات المفاجئة، ودمج اعتبارات النوع الاجتماعي في خطة التكيف”.

اللجوء المناخي يزيد من سكان العاصمة بسبب تراجع الأراضي الزراعية…

– الدستور نيوز

.