.

هل أدى تراجع الدعم للسوريين إلى تدهور أوضاعهم في الدول المضيفة؟

هل أدى تراجع الدعم للسوريين إلى تدهور أوضاعهم في الدول المضيفة؟

دستور نيوز

عمان – أكد تقرير صادر عن المنظمة الأميركية لإغاثة اللاجئين في الشرق الأدنى (أنيرا) تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للاجئين السوريين في الدول المستضيفة لهم، مع تراجع التمويل الموجه إليهم، ما أدى إلى فرض المزيد من الضغوط على اللاجئين والمجتمعات المضيفة. وأشار إلى أن نحو 90% من اللاجئين السوريين في الأردن مثقلون بالديون، ويلجأون إلى الاقتراض من المعارف لتلبية الاحتياجات الأساسية. كما انخفض متوسط ​​دخل اللاجئين السوريين في الأردن بنسبة 12% بين الربع الرابع من عام 2022 والربع الأول من عام 2023. وفي جميع دول خطة اللاجئين الإقليمية، يدفع عدم كفاية الوصول إلى شبكات الأمان الاجتماعي والرعاية الصحية والتعليم المزيد من الأسر إلى ما دون خط الفقر، مما يؤثر بشكل غير متناسب على الفئات الضعيفة مثل النساء والأطفال والأفراد ذوي الإعاقة، في حين يتراجع التمويل للاجئين السوريين. وأشار التقرير إلى أن عدد اللاجئين في الأردن بلغ 3.3 مليون لاجئ، يشكلون 33% من سكان البلاد، بينهم 760 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بينهم 13% أطفال دون سن الخامسة، ونحو 5% فوق سن الستين، وغالبيتهم 89% من أصل سوري. ووفرت المملكة المأوى لأكثر من مليوني لاجئ فلسطيني مسجلين لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مشيرا إلى أن “هذا يمثل أعلى عدد للاجئين الفلسطينيين بين جميع مناطق الأونروا”. ويعيش نحو 18% من الفلسطينيين في مخيمات مكتظة ومحرومة اقتصاديا أنشئت في أعقاب صراعي 1948 و1967. وتقدم الأونروا في الأردن خدمات حيوية لأكثر من مليوني لاجئ فلسطيني مسجل، وتعمل في عشرة مخيمات للاجئين و169 مدرسة تخدم 119 ألف طالب، بالإضافة إلى 25 عيادة طبية ومركز صحي. وبحسب التقرير، يخصص الأردن حاليا مليار دولار للبنية الأساسية والخدمات لعشرة مخيمات فلسطينية في مختلف أنحاء البلاد، والتي تستضيف نحو 400 ألف شخص وتيسرها الأونروا. وأكد التقرير أن تعليق التمويل مؤخرا من قبل مانحي الأونروا يعرض قدرتها على خدمة اللاجئين في الأردن للخطر، في حين أن الظروف الاقتصادية المتدهورة في البلاد، والتوترات الاجتماعية، واحتمال امتداد حرب غزة تؤدي إلى تفاقم الوضع. ويستضيف الأردن حاليا مخيمين رئيسيين للاجئين السوريين، الزعتري والأزرق، اللذين يستوعبان مجتمعين نحو 120 ألف لاجئ. بالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء مخيم ثالث، مريجيب الفهود، لإدارة التدفق الزائد ويستضيف حاليا نحو 4 آلاف لاجئ. وأضاف التقرير أن اللاجئين الذين لا يقيمون في المخيمات يقعون بشكل رئيسي في المحافظات الشمالية والوسطى عمان والمفرق وإربد والزرقاء، حيث يقيم 83% من اللاجئين السوريين في الأردن في المناطق الحضرية وشبه الحضرية، و17% فقط يعيشون في المخيمات. وأشار التقرير إلى أن تراجع المساعدات الإنسانية له تأثير كبير على أسر اللاجئين، حيث ارتفعت نسبة الأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي الشديد في المجتمعات والمخيمات من 3% إلى 18% في الربع الثالث من عام 2023. ويؤثر هذا بشكل مباشر على 74 ألف شخص من إجمالي 410 آلاف مستفيد من برنامج الغذاء العالمي، ونتيجة لذلك، تتزايد آليات التكيف الضارة، مثل الهجرة إلى دول ثالثة، مما يشكل مخاطر على التماسك الاجتماعي. وأكد التقرير أن “مشهد الأمن الغذائي في الأردن يواجه العديد من التحديات الناجمة عن التحولات الديموغرافية والقيود الاقتصادية والضغوط البيئية والعادات الغذائية”. ويفرض النمو السكاني السريع، الذي تفاقم بسبب تدفق اللاجئين، ضغوطًا على الموارد والبنية الأساسية الحالية. وتشكل الاستدامة البيئية مصدر قلق ملح، حيث تفاقم ندرة المياه بسبب تغير المناخ الذي يؤثر على الإنتاجية الزراعية، في حين تساهم المستويات العالية من هدر الغذاء وأنماط الاستهلاك غير الفعّالة في شبكة التحديات المعقدة. وأشار برنامج الغذاء العالمي إلى وجود نقص في التمويل، مع اقتصار المساعدات الغذائية على اللاجئين وسط مستويات متزايدة من انعدام الأمن الغذائي بين سكان اللاجئين في الأردن في النصف الأخير من عام 2023. وأشار إلى أن القدرة على تحمل تكاليف الغذاء تشكل مصدر قلق ملح في الأردن، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلك للغذاء بأكثر من 5٪ سنويًا منذ عام 2015، وشهد أكثر من نصف سكان اللاجئين زيادات في الأسعار في سوق الأغذية الطازجة. وتابع: إن اعتماد الأردن الشديد على الواردات يجعله عرضة للتقلبات العالمية، والتي تفاقمت بسبب أحداث مثل أزمة كوفيد-19 وحرب روسيا في أوكرانيا، والتي أوقفت صادرات القمح من الموردين الرئيسيين. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يواجه الأردن تحديات في تلبية المدخول الغذائي الموصى به وأهداف التغذية العالمية، مع تدهور النتائج الغذائية. وأشار التقرير إلى أن الخسائر المقدرة في الناتج المحلي الإجمالي بسبب الحرب على غزة تنعكس على الفقر، حيث توقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن 230 ألف شخص سيكونون معرضين لخطر الوقوع في براثن الفقر في مصر والأردن ولبنان خلال الأشهر الثلاثة الأولى، وأكثر من نصف مليون شخص خلال ستة أشهر من الحرب. ووصلت معدلات البطالة في الأردن إلى مستويات مرتفعة، حيث بلغت المعدلات 23% للأردنيين، و28% للاجئين السوريين، و36% للاجئين من جنسيات أخرى. ومن بين الأكثر تضرراً الشباب، حيث بلغ معدل البطالة 46%، والنساء، بمعدل 31%. ووفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تواجه الأسر السورية تحديات عميقة، حيث بقي 93% منهم في الديون، و18% يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد، و27% يكافحون لدفع ثمن الطعام. وتنتشر استراتيجيات التكيف على نطاق واسع، حيث يلجأ 79% من الأسر إلى تدابير مثل استنزاف المدخرات أو الاقتراض. كما أن المخاوف المتعلقة بحماية الأطفال تثير القلق، حيث تضاعف عدد الأطفال الذين يتركون الدراسة وارتفعت عمالة الأطفال والزواج المبكر بشكل حاد. وفيما يتعلق بالمياه والصرف الصحي، أشار التقرير إلى أن المملكة تواجه ندرة شديدة في المياه، مع عجز سنوي في المياه المتجددة يبلغ حوالي 400 متر مكعب للفرد. وذكر التقرير أنه في عام 2021، تفاوضت المملكة على اتفاقية المياه مقابل الطاقة مع إسرائيل، بهدف بناء 600 ميغاواط من الطاقة الشمسية لتصديرها إلى إسرائيل مقابل 200 مليون متر مكعب من المياه المحلاة، و”على الرغم من أنه كان من المقرر التصديق على الاتفاقية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلا أن تصاعد التوترات بين عمان وتل أبيب خلال حرب إسرائيل على غزة أدى إلى تعليقها”. وتابع: إن ندرة المياه تجعل الأردن عرضة بشكل كبير لتغير المناخ، حيث يمكن حتى للتغيرات الطفيفة أن تؤثر بشكل عميق على مستجمعات المياه، مما يؤثر بشكل كبير على احتياجات المياه الزراعية والصناعية والحضرية. وقال إنه على الرغم من جهود الدولة، فإن مستويات الإجهاد المائي في الأردن تتجاوز 100٪، مما يعكس خطورة الوضع. وأشار التقرير إلى أن عدد سكان مدينة إربد ارتفع بنحو 34% بين عامي 2012 و2022، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى تدفق اللاجئين السوريين. كما شهدت الأردن أنماط هطول أمطار أقصر وأكثر كثافة، مما أدى إلى انخفاض مستويات المياه الجوفية وارتفاع درجات الحرارة خلال مواسم الجفاف، مما أثر على جودة الهواء في المناطق الحضرية ومعدلات تبخر المحاصيل. وقد أدت هذه التغييرات إلى حدوث فيضانات مفاجئة أكثر تواترا في المناطق الحضرية ووضع ضغوط على موارد المياه، مما يهدد توافر مياه الشرب الآمنة وإمدادات المياه طويلة الأجل للزراعة. وفي محافظة إربد، حيث يتم استخدام 54% من الأراضي للزراعة، يؤثر نقص المياه بشكل مباشر على اللاجئين السوريين، وخاصة في المناطق الزراعية، حيث توفر قطع الأراضي الريفية سبل العيش للاجئين. وتابع: إن الحجم المتزايد من النفايات الصلبة المتولدة يوميًا يضغط على خدمات الجمع والتخلص منها، مما يؤثر بشكل كبير على قدرة موقع مكب نفايات مدينة إربد. ويحذر خبراء الصرف الصحي من أن هذا الضغط قد يخفض عمر الموقع إلى النصف من 10 إلى 5 سنوات. ونتيجة لذلك، أدى الضغط على إدارة النفايات الصلبة إلى إلقاء النفايات بشكل غير قانوني في الوديان والأراضي الزراعية، وسد قنوات الصرف الصحي وشبكات الصرف الصحي، وبالتالي تفاقم خطر الفيضانات المفاجئة. وركز التقرير على التأثير الاجتماعي والاقتصادي لحرب غزة على الأردن، والذي يؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي ويؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر. وبحسب أنيرا، أشارت التقارير الدولية إلى أن الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب كلفت مصر والأردن ولبنان خسارة مجتمعة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2٪، أي ما يعادل 10 مليارات دولار، وفي سيناريو ستة أشهر، يمكن أن ترتفع خسارة الناتج المحلي الإجمالي إلى 4٪، أي ما يعادل 18 مليار دولار. وذكر التقرير أن هناك توقعات بتراجع المؤشرات الاقتصادية للأردن لعامي 2023 و2024، مع توقع نمو بنحو 3٪ لكلا العامين. وهذا انخفاض طفيف عن التوقعات السابقة. وأشار التقرير إلى أن التوقعات المناخية للأردن تشير إلى ارتفاع كبير في درجات الحرارة بنحو 2.1 درجة مئوية (4 درجات فهرنهايت)، يرافقه مناخ أكثر جفافاً، مع انخفاض في متوسط ​​هطول الأمطار السنوي بنسبة 21% واحتمال حدوث موجات جفاف أكثر تواتراً وشدة تتسم بفترات جفاف مطولة وعجز شديد في هطول الأمطار. كما تشير التوقعات إلى تصاعد في تدهور الأراضي. وناقش التقرير تأثير الحرب في غزة، مشيراً إلى أن استمرار الحرب له تأثير “شديد” على الاقتصاد الأردني، حيث ستكون السياحة الأكثر تضرراً، حيث تم إلغاء حوالي 50% من الحجوزات المتوقعة. وسيكون لذلك تأثير كبير على عائدات السياحة، التي تشكل 15% من الناتج المحلي الإجمالي وتعادل حوالي 5 مليارات دينار سنوياً.

هل أدى تراجع الدعم للسوريين إلى تدهور أوضاعهم في الدول المضيفة؟

– الدستور نيوز

.