.

ناجي العلي ومعبده الدموي…سبعة وثلاثون عاماً…

ناجي العلي ومعبده الدموي…سبعة وثلاثون عاماً…

دستور نيوز

ها هي ذكرى اغتيال رسام الكاريكاتير الشهيد ناجي العلي تعود إلى الأضواء، وها هي صدغه المدمى برصاصة أطلقها عليه مسلح مجهول في المشهد من جديد. كان ناجي قد واجه رصاصات القاتل، قبل سبعة وثلاثين عاماً، في مثل هذا اليوم، في قلب لندن، دون أن تتحدد هوية القاتل بشكل نهائي حتى اليوم. قبل نحو عامين، بثت إحدى القنوات العربية حلقة من برنامج تحدث فيها رئيس تحرير صحيفة القبس الكويتية السابق محمد الصقر عن التهديد الذي شكلته منظمة التحرير الفلسطينية لناجي، بعد رسمه للمصرية رشيدة مهران، المقربة من القيادة الفلسطينية آنذاك، والجدل والتساؤلات التي رافقت اسمها. وقال الصقر وقتها إن هناك تهديدات صريحة أطلقها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والرجل الثاني في التنظيم الشهيد صلاح خلف بشأن الكاريكاتير المذكور، ومحاولة الصقر احتواء الأمر وتهريب ناجي إلى غلاسكو، إلا أن عناد الأخير، ذلك العناد الشهير، أعاده إلى لندن ليواجه مصيره بعد يومين من ذلك الكاريكاتير وتلك التهديدات. ومن يتذكر الحوار الذي تطرق فيه الصقر إلى محطات كويتية مهمة مثل تأسيس الدولة ومجلس الأمة وغرفة التجارة وصحيفة القبس وتغطية وسائل الإعلام الكويتية للرئيس العراقي صدام حسين آنذاك، وتحديداً أثناء حربه مع إيران، سيضيع في حال الإعلام العربي؛ “كل من بيده إله”: أثمان باهظة يدفعها ويدفعها العاملون في العمل الإعلامي العربي؛ بسبب تراجع حرية التعبير ورفض قبول حتى رأي معارض واحد، وأنظمة تتدخل في الإعلام بشكل مباشر ودون غموض، ورئيس تحرير يعترف بأنه نشر شخصياً رسماً كاريكاتيرياً دون أن يعرف من هو المقصود به، مع تلميح صريح، ووسائل إعلام تبث من خلال استوديوهاتها اتهامات ونقاشات حول جريمة لم يكن للقضاء رأي فيها ولا تزال متداولة حتى الآن. الإعلام الكويتي والصقر والكويت عموماً في مقدمة من يقف مع القضية الفلسطينية بكل قوته، متمسكاً بمبدأ عدم التطبيع وعدم التخلي عن الفلسطينيين، وإن كان لا يزال هناك استياء بسبب موقف القيادة الفلسطينية من الغزو العراقي للكويت مطلع التسعينيات، إلا أن ذلك الاستياء زاد من تمسك الكويتيين بعدالة القضية الفلسطينية وضرورة عدم التخلي عنها عربياً، ولعل بعض الأصوات الفردية المؤيدة للتطبيع في الكويت أطاحت بها بشكل ساحق في انتخابات مجلس الأمة، وهو ما يعكس بوضوح بوصلة الكويتيين في هذا الصدد. لقد رحل ناجي العلي ورحل معه سره، ويبدو أن أحداً، بما في ذلك الجهات الأمنية هناك، لا يريد البت في اغتياله حتى الآن، مثل بقية الشخصيات الفلسطينية التي اغتيلت في أوروبا، والتي لا يزال ملفها عالقاً حتى الآن. ولكن لا بد من وقفة لمراجعة القواعد المهنية للإعلام العربي، ووقفة من القيادة الفلسطينية التي يتألم قلبها للحالة التي وصلت إليها حركة تحرر وطني كانت تتطلع إليها القلوب العربية والعالمية، وليس الفلسطينية فقط، بالحب والإيمان في زمن مضى.

ناجي العلي ومعبده الدموي…سبعة وثلاثون عاماً…

– الدستور نيوز

.