دستور نيوز

الولايات المتحدة – أثار انسحاب الرئيس الأميركي من السباق الرئاسي لصالح نائبته كامالا هاريس العديد من التساؤلات حول تأثير هذه الخطوة على ملفات السياسة الخارجية الأميركية، وفي قلبها الحرب في قطاع غزة، المستمرة منذ 290 يوما متتاليا دون أي آفاق واضحة لوقف القتال. وجاء قرار بايدن في الوقت الذي يزور فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واشنطن في وقت لاحق من أول من أمس، محاولا تجنب الصدام مع الرئيس الأميركي الذي يضغط منذ أسابيع لوقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي يعاني من أزمة إنسانية وصحية بالغة الخطورة. واستعرض محللون عسكريون وسياسيون تداعيات انسحاب بايدن على مسار الحرب في غزة، وسط توقعات باستمرار إصرار نتنياهو على استمرار العمليات العسكرية دون التوصل إلى اتفاق مع حماس لوقف القتال والإفراج عن الرهائن. وأوضح بلومبرج أن بايدن سيسعى لإظهار القوة في الخارج خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن “الانسحاب من السباق الرئيسي سيسمح له بالتركيز على السياسة الخارجية لبقية ولايته”. وحرص الوزراء والمسؤولون الإسرائيليون على شكر بايدن، ومنهم وزير الدفاع يوآف غالانت، الذي قال للرئيس الأميركي: “كان دعمك الثابت، وخاصة أثناء الحرب، لا يقدر بثمن. نحن ممتنون لقيادتك وصداقتك”. واعتبرت التقارير الغربية زيارة نتنياهو لواشنطن بمثابة “اختبار حاسم” لنفوذ بايدن قبل أشهر من مغادرته البيت الأبيض. ويعتقد بريان فينوكين، المستشار الأول لبرنامج الولايات المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية والمستشار القانوني السابق لوزارة الخارجية الأميركية، أنه ما لم تكن إدارة بايدن مستعدة أخيرا لاستخدام نفوذ حقيقي مع إسرائيل، وخاصة الدعم العسكري، فهناك شكوك في أن تنجح الضغوط الأميركية في تغيير موقف نتنياهو من وقف إطلاق النار. وفيما يتعلق بمدى تغير السياسة الأميركية تجاه غزة مع هاريس، أوضح فينوكين أنه “من وجهة نظر الولايات المتحدة، لا أعتقد أن أحدا يعرف بعد ما إذا كانت كامالا هاريس (إذا انتخبت رئيسة) ستتبع سياسة مختلفة تجاه غزة عن بايدن وإلى أي مدى ستفعل ذلك”. وأضاف أن “إحدى نقاط البيانات القليلة التي لدينا من نائبة الرئيس هاريس هي التعليقات القوية التي أدلت بها في مارس/آذار حول الوضع الإنساني المزري في غزة، لكن هذا لا يخبرنا بالضرورة بما ستفعله في منصبها إذا أصبحت رئيسة”. وفي هذا السياق، قال مايك مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع السابق لشؤون الشرق الأوسط، إن التحول من الرئيس بايدن إلى نائبة الرئيس هاريس كمرشحة ديمقراطية محتملة من غير المرجح أن يكون له تأثير كبير على مسار مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة. وقال مولروي، الذي عمل لسنوات في وكالة المخابرات المركزية، إن الولايات المتحدة ستدفع البيت الأبيض والكونجرس للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، لكن النتائج لم تتضح بعد. وفيما يتعلق بموقف هاريس من الحرب، أشار إلى أن السياسة الخارجية لنائبة الرئيس هاريس كرئيسة من غير المرجح أن تختلف بشكل كبير عن سياسة الرئيس بايدن. ومع ذلك، أشار مولروي إلى أنه “قد يكون هناك اختلاف في الدعم لحرب إسرائيل في غزة، على الرغم من أنه ربما لن يكون هناك تغيير كبير هناك، ولكن يمكن أن يكون أكثر توافقًا مع مشاعر العناصر الأصغر سنًا في الحزب الديمقراطي”. وكانت هاريس قد انتقدت في وقت سابق النهج العسكري الإسرائيلي، حيث قالت في مارس/آذار إن إسرائيل لم تبذل جهوداً كافية للتخفيف من “الكارثة الإنسانية” التي حدثت أثناء غزوها البري لغزة. ومع ذلك، أكدت هاريس التزامها بالدفاع عن إسرائيل، مشيرة إلى أهمية تزويدها بكل ما تحتاجه للدفاع عن نفسها، حتى في ظل الانتقادات الدولية المتزايدة لإسرائيل. وأعربت هاريس عن دعمها لحل الدولتين في مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير/شباط، مؤكدة أن هذا المسار هو الطريق إلى السلام والأمن لإسرائيل وفلسطين في النظام الدولي. وفي كلمتها في مارس/آذار، مع تزايد ردود الفعل الدولية على هجمات الاحتلال والضغوط على الإدارة الأمريكية، لفتت هاريس الانتباه إلى الوضع الإنساني في غزة، مشيرة إلى أن الناس في غزة “يتضورون جوعاً” وحثت إسرائيل على زيادة تدفق المساعدات إلى القطاع. وفي مقابلة مع شبكة سي بي إس نيوز، أكدت هاريس على أهمية التمييز بين الحكومة الإسرائيلية والشعب الإسرائيلي، مؤكدة أن الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني يستحقان العيش في أمان. وأشارت هاريس خلال تصريحاتها التي تزامنت مع استعدادات الاحتلال للهجوم على رفح جنوبا في مايو/أيار الماضي، إلى أن أي عملية عسكرية كبيرة في رفح ستكون خطأ كبيرا، مضيفة أنها نظرت إلى الخرائط ورأت أنه لا يوجد مكان للفلسطينيين للذهاب إليه، بينما تم توجيه 1.5 مليون شخص للذهاب إلى هناك. (وكالات)
مع زيارة نتنياهو.. هل يؤثر انسحاب بايدن على إنهاء حرب غزة؟
– الدستور نيوز