دستور نيوز

عمان – أكد المشاركون في اللقاء التشاوري الأول لصياغة الاستراتيجية الأردنية لتمكين الشباب والمرأة في قطاع حصاد المياه على أهمية وضع استراتيجية “حيوية” قابلة للتنفيذ خلال السنوات المقبلة، ترتكز على الدور الرئيسي والفعال للشباب والمرأة. وخلال إطلاق مشروع صياغة الاستراتيجية الأردنية في حصاد المياه لتمكين الشباب والمرأة، الذي ينطلق تحت مظلة مشروع الحوار الوطني لحصاد المياه في الأردن والذي عقد في المركز الوطني للبحوث الزراعية أمس، دعا المشاركون إلى ضرورة أن ترتكز الاستراتيجية المقبلة على ثمانية محاور هي: التوعية والتثقيف، وبناء القدرات، والمشاركة المجتمعية، وتعزيز السياسات، والشراكات والتعاون، بالإضافة إلى محاور: البحث والتطوير، والابتكار “الشباب والمرأة”، و(الأساليب القديمة، والعقول الحديثة). وفي هذا السياق، أكد 58% من المشاركين في الفعالية التي رعاها مدير عام المركز الوطني الدكتور خالد أبو حمور، بالتعاون مع المدير التنفيذي للشبكة الإسلامية الدكتور مروان الرقاد، وبتمويل من الحكومة الهولندية، على “شمولية محاور الاستراتيجية القادمة المقترحة”، معتبرين أن المحور السادس المتعلق بالبحث والتطوير سيحقق الأثر الأكبر. وأشار 53% منهم إلى أولوية التركيز على الشباب في حملات التوعية والتثقيف لحصاد المياه، معتبرين فعالية المراكز المجتمعية في التوعية بحصاد المياه “غير فعّالة”. وفي استطلاع أجرته (INWRDAM) في الورشة، في محور التوعية والتثقيف، اعتبر 48% منهم أن وسائل الإعلام الرقمية “الأكثر فاعلية في التوعية المجتمعية بحصاد المياه”، مشددين على الدور الرئيسي الذي تلعبه التوعية والتثقيف في استراتيجية حصاد المياه. أما في محور تنمية المهارات، فقد رأى 46% منهم أن الورش التدريبية المباشرة هي الوسيلة الأكثر فاعلية لتقديم برامج تنمية المهارات، وبصورة “ممتدة وغير متقطعة” بنسبة 100%، فيما اعتبر 87% منهم أن القطاعات المعنية بأخذ زمام المبادرة في توفير تنمية المهارات اللازمة لحصاد المياه هي: الحكومة، والمنظمات غير الحكومية، والقطاع الخاص، والمؤسسات التعليمية، داعمين بذلك الدور الرئيسي الذي تلعبه تنمية المهارات في استراتيجيات حصاد المياه بنسبة 100%. وفي محور المشاركة المجتمعية، رأى 36% منهم أن الحكومة هي الفئة الأولى التي يُعتقد أنها تشارك أولاً في مشاريع حصاد المياه، ثم المجتمع المحلي، مشيرين إلى أن “النساء هن الفئة المجتمعية الأكثر فاعلية” في هذا الإطار بنسبة 31%. وأكد 49% من المصوتين في ذات المحور على أهمية المسابقات أو التحديات المجتمعية في تعزيز حصاد المياه، مشيرين إلى أن أفضل دافع لتعزيز المشاركة المجتمعية هو “الدعم المالي” بنسبة 44%. وفي محور تعزيز السياسات، اعتبر 36% من المشاركين أن مجال السياسات الذي يجب معالجته أولاً لدعم حصاد المياه هو “استخدام الأراضي ومن ثم السياسات الزراعية”، أما في محور الشراكات والتعاون، فقد أكدوا على ضرورة التعاون بين المنظمات الدولية والحكومة والمجتمع، وصوتوا على أهمية الدور الذي يساهم به التعاون الدولي في نجاح مبادرات حصاد المياه المحلية. واعتبروا أن كل من العوامل التالية: التمويل والخبرة والتأثير والابتكار، مهمة جدًا للشراكات في مشاريع حصاد المياه. وفي محور البحث والتطوير، رأى 34% أن “الخطط الشاملة للأحواض هي” مجال البحث الذي يجب أن يكون له الأولوية لتحسين حصاد المياه”، مؤكدين على أهمية مراعاة احتياجات المجتمع المحلي في البحث والتطوير، مقابل “التمويل”، الذي اعتبره 49% منهم أكبر عقبة أمام البحث والتطوير الفعال في مجال حصاد المياه. وفي محور الابتكار “الشباب والمرأة” رأى 37% منهم أن أفضل وسيلة لعرض ابتكارات الشباب في سياق حصاد المياه هي المؤتمرات، فيما أشاروا إلى الأهمية القصوى لتوثيق وحفظ المعارف التقليدية المتعلقة بحصاد المياه بنسبة 61%، داعين إلى أهمية دمج المعارف التقليدية في ممارسات حصاد المياه الحديثة، وفق “برامج التدريب والمشاريع التجريبية” بنسبة 29%. وفي محور المتابعة والتقييم أكد 62% أن: الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والمجتمع المحلي مسؤولون عن متابعة مشاريع حصاد المياه، معتبرين أن المسوحات الميدانية وجمع البيانات وتقييمات الأثر المختلفة من أفضل وأدق الطرق لتقييم مشاريع حصاد المياه بنسبة 86%. وأكد أبو حمور أهمية دور الشباب والمرأة في تمكين ودعم القطاع الزراعي، مشيراً إلى تطلعات المركز الوطني إلى تعزيز الدراسات في هذا الإطار، والخروج باستراتيجية متجددة، وصياغة وتنفيذ هيكلية جديدة لاستراتيجية حصاد المياه في السنوات المقبلة. وقال أبو حمور خلال الفعالية التي حضرها ممثلون عن الوزارات والمؤسسات الرسمية والشركاء المحليين والدوليين ومؤسسات المجتمع المدني وقطاع الشباب والمرأة، إن المركز الوطني الذي يمثل الذراع البحثي العلمي للدولة الأردنية، ويتميز بسمعة بحثية ممتازة وطابع إقليمي ودولي متميز، يساهم في النهوض بالقطاع الزراعي، ويتطلع إلى الخروج باستراتيجية جديدة وهيكلية جديدة، بالتزامن مع نظام الخدمة المدنية الجديد. وأعرب عن استعداد المركز لتبني أي دراسات جديدة يمكن تنفيذها والخروج بأفكار متجددة دائما، مشيرا إلى مواكبة المركز لتوظيف مخرجات البحث ونقل التكنولوجيا الحديثة، في خدمة القطاع الزراعي والتنمية المستدامة، من خلال تفعيل دور الشباب والمرأة ضمن الرؤية الملكية للتحديث الاقتصادي والاجتماعي، وإطلاق العنان للإمكانات المستقبلية. وأوضح أن المركز يعمل على عدة مشاريع زراعية رائدة لتمكين الشباب والمرأة، خاصة من خلال حاضنة الإبداع وريادة الأعمال الزراعية، وأتمتة إجراءات وخدمات المختبرات، والاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية واستخدامات الطاقة المتجددة. وأضاف أن الأزمات في الدول المجاورة زادت من الضغوط على الموارد المائية بسبب الطلب المرتفع عليها، الأمر الذي يتطلب إدارة جيدة للمياه لضمان توافرها بشكل مستدام، معتبرا أن أهمية الحوار تأتي من خلال دعوة المعنيين بحصاد المياه لتشكيل إطار معرفي ودعم السياسات المتعلقة بهذا المجال. وأضاف “في هذه المرحلة نحتاج إلى العمل على إدارة شح المياه، خاصة في المناطق الجافة، وإيجاد حلول قابلة للتطبيق في مجال حصاد المياه، وهذا يقع ضمن أولويات وزارة الزراعة واستراتيجياتها وخططها الحالية والمستقبلية”، مشيرا إلى أن هذه التوجيهات يقودها وزير الزراعة خالد الحنيفات لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة. من جانبه أكد الرقاد على ضرورة الخروج بتوصيات لصياغة استراتيجية متجددة وقابلة للتنفيذ، لتمكين المرأة والشباب في هذا السياق، مبينا أن الاستراتيجية التي يسعى اللقاء إلى تحقيقها تختلف عن الاستراتيجيات الأخرى، وتتميز بوجود خطة عمل، للوصول إلى التنفيذ وسط قابلية قياسها وتطبيقها بشكل مباشر، مؤكدا أهمية رؤية المركز الوطني، بما يتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي واستراتيجيات وزارتي المياه والزراعة. وأشار الرقاد إلى أهمية الحصاد المائي، فهو “أحد الحلول البناءة لمواجهة تحديات قطاع المياه في المملكة”، مشيراً إلى أن الأردن اعتمد على الحصاد المائي منذ القدم، ووجود أقدم سد حصاد مائي معروف في العالم وهو سد جاوة القديم في البادية الأردنية. وأضاف الرقاد أن كمية الأمطار المتساقطة في المملكة تبلغ 8 مليارات م3 سنوياً، في حين تبلغ كمية استهلاك المياه 1.2 مليار م3 سنوياً، موضحاً أن كمية الأمطار الساقطة على المملكة تبلغ نحو ستة أضعاف كمية الاستهلاك، إلا أن الظروف الجيولوجية والمناخية أدت إلى ضياع معظم هذه المياه، ومن هنا تأتي أهمية الحصاد المائي للاستفادة من المياه. وأوضح أن نظام الخدمة المدنية الجديد يسعى إلى تمكين الشباب بالدرجة الأولى لتفعيل دورهم، الأمر الذي يتطلب تسليح الشباب بالمعرفة والخبرة اللازمة. وأشار إلى أهمية تعزيز دور المرأة في هذا السياق، خاصة وأنها خط المواجهة الأول مع قضايا المياه، موضحاً أن محاور صياغة الاستراتيجية الأردنية لتمكين الشباب والمرأة في قطاع حصاد المياه، والتي من المتوقع صياغتها قريباً لتنفيذها خلال خمس سنوات، تركز على ثمانية محاور؛ وهي: التوعية والتثقيف، وبناء القدرات، والمشاركة المجتمعية، وتعزيز السياسات والشراكات والتعاون، بالإضافة إلى محاور: البحث والتطوير، والابتكار “الشباب والنساء”، و(الأساليب القديمة، والعقول الحديثة). وأشارت منسقة المشروع في المركز الوطني للبحوث الزراعية الدكتورة راحة العساف إلى تميز حلول حصاد المياه، بأنها “الأداة الأكثر فعالية في مواجهة الجفاف”، مضيفة أن “كل منطقة جغرافية في الأردن تتميز بوجود موارد ومهارات معينة، وبالتالي فإن تحقيق التكامل في مجال حصاد المياه يعتمد على قدراتنا في الحوار وتحويل المخرجات إلى سياسات وقرارات”.
حصاد المياه.. المشاركون في المؤتمر يتطلعون إلى “استراتيجية حيوية” تعتمد على…
– الدستور نيوز