دستور نيوز

استخدم مصطلح الثورة الصناعية الرابعة لأول مرة في ألمانيا عام 2011، ثم انتشر هذا المفهوم في مؤتمر دافوس الاقتصادي عام 2018، وتحدث التقرير عن الثورة الصناعية الأولى والتي تمثلت بالتحول من الريف إلى الحضر والصناعة في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، تلتها الثورة الصناعية الثانية، ثم جاءت في سبعينيات القرن الماضي الثورة الصناعية الثالثة المتخصصة بتكنولوجيا المعلومات والإنترنت والحاسبات، واليوم نتحدث عن الثورة الصناعية الرابعة بهذا التسارع الكبير. أضف إعلان أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني هذا العام تقريره السنوي بعنوان “الثورة الصناعية الرابعة وسوق العمل”، والذي جاء متوافقاً مع رؤية التحديث الاقتصادي وخريطة إصلاح القطاع العام والسياسات الوطنية بشكل عام، ويبين التقرير أن الأردن ما زال بحاجة إلى العمل الجاد والاستعداد لدخول هذه الثورة الجديدة التي تتمحور حول استخدام تكنولوجيا المعلومات والإنترنت والذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والطباعة ثلاثية الأبعاد والحوسبة الرقمية والتعامل مع البيانات الضخمة وتحليلها، فضلاً عن التطبيقات الذكية. وأكد التقرير أن الثورة الصناعية الرابعة تمثل تقدماً هائلاً في عالم التكنولوجيا، وتشكل فرصاً يجب استغلالها لتحقيق التحفيز والنمو للاقتصاد والعمل والتعليم. وربما يكون انتشار الثورة المعلوماتية والذكاء الاصطناعي على مستوى العالم في ذروته، مع بعض المخاوف بشأن سلبياته. وأشار التقرير إلى هذه القضايا كمحاور رئيسية، وقياس جاهزية القطاعات المختلفة لدخول هذه الثورة الصناعية. كما أظهر التقرير عدم الجاهزية الكاملة في الأردن على الرغم من بعض التقدم في التعامل مع الإنترنت والحاسوب والأتمتة. ويشير التقرير إلى نقاط القوة والضعف، ومن بين نقاط القوة ارتفاع معدل تغطية الإنترنت على مستوى المملكة وكذلك القدرة الجيدة على التعامل مع الحاسوب والإنترنت. ورغم الفوائد، يجب أن نتعامل بحذر مع السلبيات والتأثيرات المحتملة لهذه الثورة الصناعية، وخاصة في الدول النامية والاقتصادات التي تعاني من تحديات مثل الاقتصاد الأردني. ومن بين هذه السلبيات فقدان العديد من الوظائف نتيجة الأتمتة والرقمنة، مما يؤدي إلى البطالة وتقليص فرص العمل، وخاصة في المهن والحرف التي تخص الطبقتين المتوسطة والدنيا. كما يعزز هذا من الفوارق الاجتماعية والطبقية بين أفراد المجتمع، ويزيد من العزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى تهديدات الأمن السيبراني والتأثيرات البيئية المحتملة. وقد أصدرت الأردن بقيادة وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة مؤخرا استراتيجية وطنية للتعامل مع الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى وضع أخلاقيات التعامل معه، والتي تشكل مرجعيتين إطاريتين مهمتين للغاية. ومع ذلك، لا يزال أمامنا الكثير من العمل، وعلينا التركيز على الاستراتيجيات الوطنية، وإشراك القطاع الخاص، وتنمية المجتمعات المحلية لتستعد ولو جزئيا في المجالات التي تؤثر على حياتهم اليومية. وعلينا جميعا أن نفكر في كيفية استخدام هذه الثورة الصناعية لخدمة المواطنين في قراهم وبلداتهم ومخيماتهم والمناطق الريفية التي يصعب الوصول إليها. لا نريد أن نبقى في إطار النخبة فقط، ولكن يجب أن نفكر في كيفية استغلال هذه الفرص لتحقيق تنمية حقيقية ومستدامة لبلدنا الحبيب.
الثورة الصناعية الرابعة في الأردن: الواقع والطموحات
– الدستور نيوز