.

الشلبي يكتب كتاباً عن “المشاركة الشعبية في بناء الدولة الأردنية”

الشلبي يكتب كتاباً عن “المشاركة الشعبية في بناء الدولة الأردنية”

دستور نيوز

عمان – يستعرض كتاب “المشاركة الشعبية في بناء الدولة الأردنية (1921-1946)” للمؤلفة سهيلة سليمان الشلبي دراسة حول دور المشاركة الشعبية في بناء الدولة الأردنية في فترة الإمارة، مسلطاً الضوء على مساهماتها المتنوعة في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والخدمية. وينقسم الكتاب الصادر عن مركز التوثيق الملكي الأردني إلى ثلاثة فصول، يتناول الفصل الأول المشاركة في المجال الاجتماعي، بما في ذلك التعليم ودور المخاتير وهيئات الاختيار والرقابة المجتمعية. ويتناول الفصل الثاني المشاركة في المجال الاقتصادي بجوانبه الثلاثة: الزراعة والتجارة والصناعة. ويتناول الفصل الثالث المشاركة في مجال الخدمات، مثل الأوقاف والصحة والأعمال “النافعة” وإنشاء البلديات. وقد كتب وزير الاتصالات الحكومية والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية الدكتور مهند أحمد المبيضين مقدمة للكتاب أشار فيها إلى أن مركز التوثيق الملكي الأردني يقدم للقارئ من خلال هذا الكتاب البحث الاستقصائي بعنوان “المشاركة الشعبية في بناء الدولة الأردنية (1921-1946)” وهو دراسة توثيقية، أعدتها الدكتورة سهيلة الشلبي، وهي الأولى من نوعها معرفياً، تسلط فيها الضوء على حقبة مهمة في تاريخ الدولة الأردنية؛ ويشير مبيضين إلى أن الكتاب جاء بأسلوب علمي ومنهج بحثي يتناول دور المشاركة الشعبية في بناء الدولة الأردنية في عهد الإمارة (1921-1946)، وهو ما يمثل جانباً بارزاً من تاريخ إمارة شرق الأردن، مشيراً إلى أنها حقبة لم تحظ بالاهتمام الكافي من الدراسات والبحوث، على الرغم من الأثر الكبير الذي خلفه هذا الدور؛ إذ ساهم بشكل كبير في ترسيخ أسس هذه الدولة ورفع مستوى تقدمها لتكون نموذجاً يحتذى به. وعن إعداد هذا الكتاب يقول مبيضين: “إن عملية الكتابة تشكل سابقة معرفية في تاريخ الأردن الحديث؛ فدراسة المشاركة الشعبية وظروفها ليست مجرد سرد تاريخي، بل هي رحلة إلى فهم أعمق لكيفية وكيفية تشكل القوى الشعبية وتأثيرها في بناء الدولة الأردنية. ويشير مبيضين إلى أن الكتاب الذي ينقسم إلى ثلاثة فصول، يناقش المشاركة الشعبية في قطاعات حياتية متنوعة، منها التعليم والزراعة والتجارة والصناعة؛ وكشف عن المشاركة الفعالة في مجال التعليم، والنشاط الملحوظ لمؤسسات المجتمع المدني، مثل المخاتير والهيئات الانتخابية، التي كانت بمثابة وسطاء بين الجهات الرسمية والمواطنين. كما أظهر نوعاً خاصاً من المشاركة الشعبية من خلال الرقابة المجتمعية؛ حيث رصد الظواهر السلبية في المجتمع وسبل معالجتها. وبحسب مبيضين، يناقش الكتاب أيضاً الاقتصاد والمشاركة في الزراعة، التي تكتسب أهمية خاصة؛ حيث كانت الوسيلة الرئيسية لمعيشة أغلب السكان، على الرغم من التحديات التي تواجه هذه القطاعات. وفي مجال التجارة والصناعة، كانت المشاركة متواضعة نسبياً بسبب قلة الخبرة، ونقص الإمكانات الفنية والمادية، والتدخل السياسي الذي حال دون تطوير اقتصاد تنافسي. ومع ذلك شهدنا جهوداً لإقامة صناعات محلية متخصصة في المنتجات الزراعية المحلية. وخلصت مبيضين إلى أن الدراسة تسلط الضوء على المشاركة الشعبية في تقديم الخدمات، مثل الرعاية الصحية، والتي شملت مكافحة الأمراض وتوفير المياه النظيفة، بالإضافة إلى بناء البنية التحتية، مثل الطرق والجسور، والمساهمة في إنشاء وتعزيز البلديات، مشيرة إلى أن الكتابة تحليلية في خاتمة الكتاب؛ حيث تشير إلى مجموعة من الأمور المذكورة في فصول الكتاب، وتبين جوانب مختلفة من الحياة في الأردن خلال تلك الفترة، موضحة أن فترة الإمارة في الأردن “1921-1946” كانت متنوعة ومتميزة في طبيعتها وخصائصها وشهدت مشاركة واسعة من الأردنيين في بناء دولتهم. وتضيف أن الأردنيين وجدوا أنفسهم أمام ظروف اقتصادية وسياسية واجتماعية صعبة، ورغم رغبتهم في بناء دولة تلبي احتياجاتهم، إلا أن تدخلات دولة الانتداب كان لها تأثير سلبي، وبالتالي تأثرت هذه المشاركة بالسياسات التي اتبعتها دولة الانتداب والتي لم تلبي تطلعات الأردنيين، كما اتسمت المشاركة بالرقابة المجتمعية والجهود الرامية إلى تحسين البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية؛ والتي ساهمت في تعزيز الروابط الاجتماعية والاقتصادية في الدولة الناشئة. تقول المؤلفة الشلبي في مقدمة الكتاب: “تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على دور الأردنيين في بناء الدولة الأردنية الحديثة، وهو الدور الذي لم يحظ بالاهتمام والبحث الكافي الذي يتناسب مع حجمه وواقعه. والجدير بالذكر أن الكتابة في مثل هذا الموضوع الذي يحتوي على فسيفساء من المواد تشبه إلى حد كبير ظروف البلد الذي نتحدث عنه وشعبه وأحداثه، لذلك من الضروري تفكيك هذه البنية حتى نتمكن من إعطائها حقها في البحث، وإعادة بنائها وفق ما يتطلبه البحث وأهدافه، ومن ثم تحقيق هدفه في إبراز دور المشاركة الشعبية بكل تفاصيلها”. وتشير المؤلفة إلى أنها اعتمدت في هذه الدراسة على مجموعة من الوثائق المعاصرة لفترة الدراسة كمصدر أساسي لمادتها، وهي وثائق المكتبة الوطنية، بالإضافة إلى وثائق مركز التوثيق الملكي الهاشمي والتي تشمل وثائق الديوان الملكي ومكتب رئيس الوزراء، وهناك صحيفة الشرق العربي والجريدة الرسمية والتي سيتم الاعتماد عليها فيما يتعلق بالقوانين والتعليمات الصادرة عن الحكومة. وعن أهمية هذه الوثائق يقول الشلبي: “تكمن أهميتها في “رصد نبض من أسميتهم (الشعب) أو الشعب، وتسجيل كثير من تفاصيلهم، وهي تعتبر لسان حال العصر، وهي مراسلات وتقارير رسمية جرت بين السلطة المركزية وموظفيها، بالإضافة إلى التعليمات والقرارات التي أصدرتها للشعب، وعرائض ومراسلات من شرحوا مطالبهم واحتياجاتهم وعلاقاتهم بالحكومة أو فيما بينهم كأفراد، وهي في الوقت نفسه ترصد الإنجازات والإخفاقات والقصور ومن ساهم في كل ذلك، كما اعتمدت الدراسة على عدد من الصحف الأردنية والعربية، مما أغناها بتفاصيل كثيرة لم تتوفر في الوثائق المذكورة سابقاً. وذكر المؤلف أن السير الذاتية والمذكرات الشخصية وفرت للدراسة جانباً مهماً من المعلومات، خاصة أنها تتعلق بأشخاص شهدوا أحداث الفترة التي غطتها، ثم كتبت عن مواقفهم وانطباعاتهم وتطورات الأحداث التي شهدوها من وجهة نظرهم”. ومن أمثلة هذه السير ما كتبه “عودة القسوس، وأوراق حسين الطراونة، وأوراق عرار، وأوراق محمد صبحي أبو غنيمة”، وغيرها، في إشارة إلى الوثائق البريطانية المتمثلة في المراسلات التي جرت بين حكومة دولة الانتداب وساستها ودبلوماسييها وعسكريها في شرق الأردن، والتي كانت في معظمها سجلاً مفصلاً لما كان يحدث في شرق الأردن، وكتبها موظفوها من خلال تقارير شهرية مفصلة، ​​أو رسائل يومية وفقاً لطبيعة الأحداث التي جرت. كما اعتمدت المؤلفة على بعض المراجع، وخاصة تلك التي تناولت بعض الشخصيات والأحداث، فوفرت لها مصدراً عوضها عن النقص في المعلومات وأغنى الدراسة. وتختم الشلبي حديثها قائلة إن رغبتها في الكتابة عن هذا الموضوع رافقتها لسنوات طويلة، لأنها شعرت أن جانب المشاركة الشعبية بقي مهملاً رغم أهميته، ولأنها شعرت أن من تركوا بصماتهم في بناء وطن من لا شيء ـ رغم الظروف المستحيلة، ورغم بساطة الأدوات، وضعف الإمكانات المادية والبشرية ـ يستحقون أن نسلط الضوء على هذا الجهد الذي بذلوه؛ فهو دين على أعناقنا تجاههم.

الشلبي يكتب كتاباً عن “المشاركة الشعبية في بناء الدولة الأردنية”

– الدستور نيوز

.