دستور نيوز

عمان – دعا خبراء عماليون إلى ضرورة إعادة النظر في تشريعات مؤسسة الضمان الاجتماعي التي تسمح للمرأة بسحب اشتراكاتها دفعة واحدة، كونها تشجعها على ذلك، وبالتالي تفقد هدف الحماية الاجتماعية. جاء ذلك بعد أن نشرت المؤسسة بيانات أظهرت أن عدد المؤمنات الأردنيات اللواتي سحبن اشتراكاتهن من مؤسسة الضمان الاجتماعي على شكل تعويض دفعة واحدة، بسبب الزواج والتفرغ لشؤون الأسرة، بلغ 10295 مشتركاً، والذين سحبوا اشتراكاتهم بسبب الترمل والطلاق بلغ 1451 مشتركاً العام الماضي، فيما بلغ إجمالي التعويضات التي حصلن عليها 12.8 مليون دينار. وأكد الناطق الإعلامي باسم المؤسسة محمود المعايطة لـ«الدستور نيوز» أن قانون الضمان الاجتماعي يسهل حصول المرأة على اشتراكاتها في حالات معينة، دفعة واحدة، مبيناً أنه لمساعدة المرأة مالياً في حالات الطلاق والترمل والزواج وتكوين أسرة، يسمح لها القانون بالتقدم بطلب سحب الاشتراكات، استناداً إلى مبدأ المساعدة، ولا ينطبق على جميع الحالات، مؤكداً أن ذلك لا يؤثر سلباً على صناديق الضمان الاجتماعي. ورأت مديرة برامج العمل اللائق للمرأة في مكتب منظمة العمل الدولية للدول العربية ريم أصلان أن التقاعد المبكر وسحب الضمان الاجتماعي يتطلبان مراجعة التشريعات، والأهم الآن توعية المشتركين في الضمان الاجتماعي بأهمية استمرار اشتراكاتهم. وأشارت إلى أن هذه التشريعات أكثر فائدة مالياً للضمان الاجتماعي، لكن النصائح التي يقدمها موظفو المؤسسة للمشتركين غالباً ما تكون متناقضة، وهذا يعتمد على مدى فهم الموظفين لكل التفاصيل المالية، وفي النهاية تبقى حرية الاستمرار بالاشتراك أو عدمه حق للفرد، مشيرة إلى أن سبب ارتفاع حالات الانسحاب من الاشتراك يكمن في أن شروط التعويض المقطوع سهلة بالنسبة للنساء. بدوره، قال رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة إن تشريعات وإجراءات الضمان الاجتماعي تلعب دوراً كبيراً في تشجيع الناس على الحصول على التعويض المقطوع، وهو ما يتناقض تماماً مع هدف وجود الضمان الاجتماعي ونظام الحماية الاجتماعية، وهو توفير الحماية للمتقاعدين عند وصولهم إلى سن الشيخوخة. وأوضح أبو نجمة أن العامل سيفقد كل الحماية لأنه سيخرج من الضمان الاجتماعي بشكل كامل، وبالتالي سيبقى بعد الشيخوخة بلا حماية سواء من خلال راتب تقاعدي أو غيره، مشيرا إلى أن غالبية الفئة التي تتجه نحو التعويض المقطوع بدلا من انتظار التقاعد هي فئة الإناث، أي ما يقارب 70% من المشتركات، وأضاف أبو نجمة أن سبب كل ذلك يكمن في أن سياسات الضمان الاجتماعي معزولة عن بقية السياسات الاجتماعية، ويتم التعامل مع الضمان الاجتماعي وكأنه مؤسسة مالية تهتم بالربح والخسارة كأولوية، مشيرا إلى أن سحب التعويض المقطوع مكسب كبير للمؤسسة، لكنه يسبب خسارة كبيرة للمشترك، لأنه يفقد الجزء الأكبر من حقوقه. من جانبه رأى الخبير جواد عباسي أن هذا الإجراء مفيد اكتوارياً للوضع المالي للضمان الاجتماعي، رغم تضارب المصالح بين المشترك وصندوق الضمان الاجتماعي، مشيراً إلى أن المؤسسة لا تمانع من سحب المرأة قبل حصولها على التقاعد، رغم أن المبلغ لا يتجاوز 50% من إجمالي المبالغ التي تستلمها الضمان الاجتماعي من المشتركات. وقال الخبير في التأمين والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي، إنه من الجدير بالذكر أن نظام المنافع التأمينية الصادر بموجب قانون الضمان الاجتماعي يسمح للمرأة الأردنية المؤمن عليها في حالات الزواج أو الطلاق أو الترمل في حال انتهاء خدمتها، بسحب اشتراكاتها والحصول على تعويض مقطوع، مشيراً إلى أن العديد من المؤمن عليها التي تسحب اشتراكاتها، وخاصة بسبب الزواج، سرعان ما تعود إلى سوق العمل مرة أخرى، لتبدأ بالاشتراك في الضمان الاجتماعي من الصفر، أو إعادة المبالغ التي أخذتها من مدة اشتراكاتها السابقة مع الفوائد القانونية المستحقة عليها، بحيث يتم إعادة احتساب المدة السابقة كمدة اشتراك. وأشار إلى أن العديد من المؤمنات يلجأن سنوياً إلى سحب اشتراكاتهن للأسباب المذكورة، وهذا لا يصب في مصلحتهن ولا يعزز حمايتهن أو تمكينهن اجتماعياً واقتصادياً. ونصح الصبيحي المشتركات في صندوق الضمان الاجتماعي بالمحافظة على مدد اشتراكهن وعدم التفكير في سحبها عند الزواج أو الترمل أو الطلاق، حتى لو توقفن عن الاشتراك مؤقتاً، إلا في حالات الضرورة القصوى، فالمحافظة على ذلك أمر مهم جداً لتمكينهن من الحصول على معاش تقاعدي في المستقبل، إلا أن اللجوء إلى سحب الاشتراكات على شكل تعويض لمرة واحدة لا يعقبه عادة إلا الندم.
المرأة تستفيد من «المبلغ المُستقطع» في الضمان الاجتماعي.. ربح أم خسارة؟
– الدستور نيوز