دستور نيوز

عمان – أسدل الستار اليوم على امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي)، حيث يؤدي طلبة الفرعين الأكاديمي والمهني دورتهم الأخيرة، ضمن دورات الامتحانات للعام الحالي في مادة التاريخ الأردني. أضف إعلاناً رافق هذا الامتحان عموماً مجموعة من المصطلحات التي سادت في دورات الامتحانات السابقة، فيما يتعلق بطبيعة الامتحان ووصفه في المناقشات التي تدور حوله عادة، كأن الأسئلة “لم تراع الفروق الفردية” و”صعبة” و”غير كافية من الوقت”، لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن يبقى: هل حقق امتحان “التوجيهي” المعايير التي تعتمد عليها وزارة التربية والتعليم، من حيث التزامها بنسبة الأسئلة ذات القدرات العليا في الامتحانات؟ وهل راعى الفروق الفردية والمدة الزمنية، لتكون متوافقة ومنسجمة مع طبيعة الأسئلة؟ وتتبع وزارة التربية والتعليم معياراً بأن تكون ورقة الامتحان معدة وفق جدول المواصفات، بحيث تكون نسبة 40% للسهل، و40% للمتوسط، و20% للقدرات العقلية العليا. ولعل القضية المحورية هذا العام تكمن في الجدل الذي أثارته أوراق امتحانات مادة اللغة العربية – الثقافة العامة، والورقة الأولى من مادة الرياضيات والكيمياء (علمي). ففي امتحان اللغة العربية – الثقافة العامة، كان هناك شبه إجماع بين الطلبة على أنه صعب ولا يراعي الفروق الفردية بينهم، مؤكدين أن أسئلته تتطلب تركيزاً عالياً للإجابة عليها، حيث ظهرت صعوبته في أنواع أسئلة الاختيار من متعدد (الدوائر) وأسئلة المهارات، وسهلاً إلى حد ما في أسئلة النصوص والعروض والقواعد، في وقت أكدت فيه الوزارة أن الامتحان جاء متوسطاً وراعى مستويات وقدرات الطلبة المختلفة، كما راعت جدول المواصفات الذي وضعته الوزارة. وفيما يتعلق بالورقة الأولى من امتحان الرياضيات (علمي)، التي أداها الطلبة في الدورة الامتحانية الثالثة، فقد أثار سؤال الفقرة (أ) من السؤال الثالث جدلاً واسعاً، حول ما إذا كان من خارج الكتاب المدرسي أم من داخله. وأكد مدير إدارة الامتحانات والاختبارات في الوزارة محمد شحادة في تصريح لـ«الدستور نيوز» حينها، أن المناقشة الأولية من قبل مشرفي الامتحان أظهرت أن السؤال الثالث فقرة (أ) الورقة الأولى من الكتاب المقرر، ويحاكي الأفكار الواردة في الصفحتين 68 و69 من كتاب الطالب، وتحديداً الأسئلة المرقمة: 30، 41، 45، و47. كما خضع هذا السؤال للمناقشة مجدداً من قبل اللجان المخصصة لمناقشة أسئلة الرياضيات: الورقة الأولى والثانية، وأكدوا صحة تقرير لجنة المناقشة الأولى، وأن أفكار الامتحان من المنهج، وأن الأسئلة مطابقة لمعايير الوزارة. وكشف شحادة في تصريحات إعلامية حينها أن تقرير اللجان بشأن السؤال الثالث قسم (أ) والذي قيل أنه من الطبعة التجريبية وحذف من الطبعة الحالية للكتاب، ذكر أن الأفكار اللازمة لحله موجودة في كتاب الصف الثاني عشر، وأن هناك طرق مختلفة لحل السؤال التاسع، وأشار شحادة إلى أن درجات هذا السؤال وزعت حسب خطوات الحل، مع مراعاة مصلحة طلبتنا، مشيرا إلى أن اللجان راعت هذه المصلحة أثناء مناقشتها، من خلال اعتماد الحلول الممكنة في الحل، وحتى لو كان هناك سؤال يمكن فهمه بأكثر من طريقة، فإنها اعتمدت الحلول الممكنة بناء على أي من الفهمين، وهذا أمر طبيعي ومألوف في مواد الرياضيات، وقد تظهر بعض الحلول أيضا أثناء التصحيح، لذلك تتم مناقشتها، وإذا تم اعتمادها يتم تعميمها على جميع مراكز التصحيح، وأشار شحادة إلى أنه تم أخذ عينات عشوائية من دفاتر الطلبة، وتم تصحيح السؤال المثير للجدل. وقال: «وجدنا أن العديد من الطلاب أجابوا عليها بشكل صحيح»، مشيراً إلى أنه يجب على الطلاب أن يعتادوا على مهارات التحليل والربط، خاصة في الرياضيات، للابتعاد عن مفهوم الحفظ الذي اعتاد عليه الكثير من طلابنا، ولن يتحقق ذلك إذا عودنا طلابنا على أن أسئلة الامتحان تؤخذ من الأمثلة الموجودة في الكتاب. وفيما يتعلق بامتحان الكيمياء (علمي)، عدلت الوزارة السؤال 16 أثناء أدائه، بحسب الطلاب الذين أكدوا ذلك، الأمر الذي أربكهم، فضلاً عن تزايد شكواهم من صعوبة أسئلة المادة وضيق الوقت. وفي هذا السياق، قال وزير التعليم السابق الدكتور فايز السعودي، إن من يتابع الامتحانات منذ فترة طويلة يرى أن الوزارة لا تستطيع توفير المعايير في الامتحان، حيث إن من يعد الأسئلة هم مشرفو المواد وليس المعلمون. وأوضح السعودي أن المعايير التي يجب أن يحققها الامتحان هي: تغطية المادة بالكامل، ومراعاة الفروق الفردية بين الطلاب، ووجود عوامل الصعوبة والتفوق، وتقييم قدرات الطلاب الأكاديمية بشكل عادل. وأضاف أن الوزارة تعتمد حتى الآن على المشرفين التربويين لإعداد أسئلة الامتحانات، رغم أنهم غير قادرين على بناء امتحانات تراعي عوامل الصعوبة والتميز والمصداقية والثبات، حيث لا يقوم المشرفون بتدريس المواد، وليس لديهم معرفة بشروط التدريس والبيئة التعليمية التي يجب مراعاتها عند وضع الامتحان. وأكد السعودي أن الحل لذلك هو بنك الأسئلة، حيث يعمل مدرسو المواد على تزويد هذا البنك بفقرات الامتحان، التي يتم اختبارها على الطلاب للتأكد من توافر عوامل التفوق والصعوبة والثبات والموضوعية فيها، ومراعاة الفروق الفردية والفترة الزمنية، لتكون مناسبة وملائمة لمستوى الطلاب. بدوره، أكد مدير إدارة الاختبارات والاختبارات السابق بالوزارة علي حماد، أن الامتحان يعقد بشكل منظم ومدروس، حيث يمس شريحة واسعة من أبناء الوطن، حيث يخضع لمعايير ثابتة ومستقرة في جميع دوراته، والتي تندرج تحت جدول مواصفات يضعه متخصصون تربويون لكل مادة على حدة. وأوضح حمد أن الوزارة أعدت الأسئلة وفق جدول مواصفات مدروس بعناية، وكانت متوازنة وشاملة لكل نواتج التعلم المطلوبة في كل مادة، وراعت الفروق الفردية بين الطلبة، وخصصت لها الوقت المناسب، مشيراً إلى أن تعليقات الطلبة، خاصة من الفرع العلمي، في امتحانات الكيمياء والرياضيات والأحياء، عادة ما تخلق ردود فعل مختلفة بسبب طبيعة أسئلتها، بالإضافة إلى كونها مواد متطورة تم تدريسها منذ العام الدراسي الماضي، موضحاً أن واضعي الأسئلة قدموا أسئلة تحاكي الكتب المتطورة التي تعتمد على الفهم والتحليل والاستدلال وليس الحفظ، لكن المعلمين ما زالوا يدرسون هذه المواد بأساليب واستراتيجيات تدريس تعتمد على الحفظ والتلقين، لذلك سمعنا تعليقات من الطلبة بأن الامتحان صعب ولا يراعي الفروق الفردية، وأوضح حمد أن اختلاف وجهات النظر بعد كل امتحان أمر طبيعي، لكنه في النهاية لا يدل على صعوبة الامتحان من عدمه، فالمؤشر الحقيقي يكمن في نتيجة الطالب في هذه المادة ونسب النجاح في كل مادة. ودعا الوزارة إلى التخلص من مجموعة المصطلحات التي تصاحب امتحان “التوجيهي” في كل دورة امتحانية، مثل “لم تؤخذ الفروق الفردية في الاعتبار”، و”صعب”، و”وقت غير كاف”، ووجود أخطاء علمية، تكمن في بنك الأسئلة الذي ستعتمده الوزارة في التطوير المقبل لمنظومة الثانوية العامة. ولفت حماد إلى أن فقرات بنك الأسئلة يتم اختبارها والتحقق منها وصياغتها وفق شروط علمية وتربوية؛ وقياس المستويات المعرفية لكل منتج (المعرفة، الفهم، التطبيق، القدرات العقلية العليا). ويقول الخبير التربوي الدكتور محمود المسعد، إنه “بعد انتهاء الطلبة من أداء امتحان التوجيهي، يفترض أن يقف الجميع (وزارة، خبراء، مهتمون) ويتأملوا ملياً ويدققوا فيما حدث، وخاصة التدقيق في مدى التزام القائمين على الامتحان بشكل عام، وعبر المواد الدراسية المختلفة، بمعايير الامتحان الجيد، وجداول المواصفات لكل مادة، استناداً إلى الشروط والمبادئ العامة التي تحكم الامتحان، مثل: النسب الموزعة حسب مستوى صعوبة الأسئلة/سهولتها، ونسب توزيعها على المهارات المصنفة حسب تصنيف بلوم، بالإضافة إلى مجالات محتوى التعلم: المعرفية والمهارية والقيمية، وتحديد أوزانها المنهجية، وكذلك إجراءات الدقة والسرية وملاءمة الوقت، بعد وضع الإجابات النموذجية، والتقييم التربوي والاجتماعي لمحتوى جميع الأسئلة. وأوضح المسعد أن أيام الامتحانات صاحبها سيل من القلق والسخط والشائعات التي أربكت الطلبة وذويهم، ولم تنجح الوزارة وغرف عملياتها في الحد من حدة ذلك، مشيراً إلى أن المتابع لما جرى في الامتحان يرى أن الأسئلة لم تلتزم بجداول مواصفاتها إطلاقاً، حيث تباينت ردود أفعال الطلبة عليها، حيث قال الطلبة إن أسئلة بعض المواد كانت سهلة، مثل التربية الإسلامية، ووصفوا أغلب الأسئلة الأخرى بالصعبة، وقال الخبراء إن جميع الأسئلة كانت فوق المتوسطة، مثل اللغة العربية، وكانت نسب الأسئلة الصعبة والمميزة أعلى من النسب المحددة في أغلب المواد، وأضاف أن الأخبار المتداولة عن تسريب أسئلة الامتحانات رافقت بعض المواد، وأن هناك فشلاً في احتوائها، وهو ما يقنع الجميع بعكس ذلك، فضلاً عن ضعف الإجراءات التي تحد من استخدام بعض الطلبة للتقنية في تصوير الأسئلة أو تسريبها خارج القاعات، بحسب المسعد. واعتبر المسعد أن تكرار هذه الممارسات بوضع الأسئلة والإشراف عليها سنويا يعني أن الوزارة لم تستفد من تجاربها، ولم تطور من أساليبها، معربا عن أمله في أن تقوم الوزارة بدراسة علمية لهذا الحدث المهم من كافة جوانبه، والخروج بنتائج وقرارات لمناقشتها في مؤتمر عام.
“توجيهي 2024”.. محطات مثيرة للجدل وأسئلة حول متى تنتهي؟
– الدستور نيوز