.

تركيز السلع والأسواق… تهديد للصادرات الوطنية…

تركيز السلع والأسواق… تهديد للصادرات الوطنية…

دستور نيوز

– دعوات لإبرام اتفاقيات تجارية مع أسواق جديدة – الصادرات تتركز في 6 سلع و4 تكتلات اقتصادية – ضرورة توسيع دعم المشاركة في المعارض الخارجية – أهمية إيجاد برنامج وطني متكامل لتنويع الصادرات أضف إعلاناً لا تزال الصادرات الوطنية تواجه خللاً كبيراً في تركيبتها، سواء من حيث تركيزها في منتجات محددة أو في توزيعها الجغرافي على مستوى الدولة، ما يفرض مخاطر وتحديات كبيرة أمام استمرار نموها في حال حدوث تغيرات جيوسياسية، بحسب ما أكده صناعيون. ويظهر تحليل أجرته «الدستور نيوز» شمل أحدث أرقام التجارة الخارجية أن 6 سلع صناعية استحوذت على 60% من قيمة الصادرات الوطنية، وأن 4 تكتلات اقتصادية استحوذت على 90% من إجمالي الصادرات الوطنية خلال الثلث الأول من العام الجاري. وبحسب أرقام التجارة الخارجية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، فإن السلع الست تمثلت في الملابس وإكسسواراتها والأسمدة الكيماوية والمجوهرات والحلي الثمينة والمستحضرات الصيدلانية والفوسفات الخام والبوتاس الخام، فيما تمثل التكتلات بأربعة تكتلات وهي دول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ودول اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية والدول الآسيوية غير العربية ودول الاتحاد الأوروبي. وأكد هؤلاء الصناعيون في حديثهم لـ«الدستور نيوز» ضرورة إيجاد برنامج وطني متكامل لتنويع قاعدة الصادرات ومحفظة الأسواق والعمل على تطوير المنتجات ومواصفاتها كخطوة مهمة لتلبية متطلبات الأسواق الخارجية وزيادة وتنويع الصادرات، مشيرين إلى ضرورة تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية في فتح أسواق جديدة أمام الصناعة الوطنية من خلال الاستثمار في العلاقات الدبلوماسية وسفارات المملكة في الخارج بالإضافة إلى توسيع دعم المشاركة في المعارض الخارجية وتكثيف البعثات التجارية في أسواق جديدة مثل الدول الأفريقية غير العربية ودول وسط وشرق آسيا وإبرام اتفاقيات تجارية جديدة. وأوضحوا أن تركيز الصادرات الوطنية في منتجات محددة وأسواق محددة يعود إلى عدد من الأسباب، منها ارتفاع تكاليف الإنتاج، مما يعيق تنافسية المنتج الوطني، بالإضافة إلى ضعف التسويق والترويج داخل تلك الأسواق العالمية، وعرقلة بعض الدول المجاورة لدخول المنتجات الوطنية إلى أسواقها من خلال فرض معوقات إدارية وفنية على المنتجات الوطنية. وقال رئيس غرفتي صناعة عمان والأردن المهندس فتحي الجغبير: “تعاني الصادرات الوطنية منذ سنوات من ضعف وعدم تنوع بضائعها وجغرافيتها وتركزها الواضح على مستوى السلع والدول، على الرغم من الفرص الكبيرة والمتاحة لتنويع السلع والدول المستقبلة لمنتجاتها الوطنية المختلفة. وبحسب دراسات مركز التجارة الدولية – خارطة الإمكانات التصديرية – فإن الأردن يمتلك فرص تصديرية غير مستغلة للعديد من الأسواق العالمية تقدر بنحو 4.4 مليار دولار، من مختلف المنتجات الصناعية الأردنية وفي ظل نفس حجم الإنتاج الموجود”. وأوضح الجغبير أن أسباب تركز الصادرات سواء من حيث المنتجات أو الأسواق تعود إلى عدد من الأسباب منها ارتفاع تكاليف الإنتاج التي تصل إلى أكثر من 25% مقارنة بدول المنطقة، ما يعيق تنافسية المنتج الوطني وقدرته على تعزيز مكانته في الأسواق العالمية، خاصة وأن بعض القطاعات الفرعية الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة وتعتبر مدخلاً رئيسياً للإنتاج، ما يؤثر على تنافسيتها ويحد من قدرتها على التصدير، مشيراً إلى أسباب أخرى تتعلق بضعف الاستفادة من بعض الاتفاقيات التجارية بسبب بعض المعوقات والمتطلبات الفنية للدول المستقبلة وفرضها شروطاً لا نبادلها بالمثل، ناهيك عن ضعف التشبيك وعمليات التسويق والترويج داخل تلك الأسواق العالمية على الرغم من جودة وكفاءة المنتج الأردني مقارنة بمنتجات عالمية أخرى. وأوضح أن ضعف التشبيك داخل العديد من الأسواق الناشئة التي تحتوي على فرص ومعدات التصدير، وارتفاع تكاليف الشحن، يعيق قدرة المنتجات الوطنية على المنافسة وحجز مكان لها في الأسواق غير التقليدية، فضلاً عن قيام بعض الدول المجاورة بإعاقة دخول المنتجات الوطنية إلى أسواقها من خلال فرض قيود وإجراءات إدارية غير جمركية. وأكد أن تنويع الصادرات الوطنية سلعياً وجغرافياً، واستغلال الفرص التصديرية المتاحة، وتحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي بمضاعفة قيمة الصادرات خلال السنوات العشر المقبلة بمعدل نمو سنوي يتجاوز 7% سنوياً، يتطلب العمل على إزالة العديد من المعوقات وتطبيق الإجراءات، وأبرزها خفض تكاليف الإنتاج، وخاصة تكاليف الطاقة. وفي هذا الصدد، من الضروري تسريع إمداد المدن الصناعية بالغاز بما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات الصناعية محلياً وفي الأسواق الخارجية. وأشار إلى ضرورة رفع القدرات التصديرية من خلال تنفيذ مجموعة من الإجراءات للاستفادة من الفرص التصديرية غير المستغلة التي تتمتع بها المنتجات الأردنية في الأسواق العالمية، ومنها على سبيل المثال تفعيل وإقرار نظام التتبع الوطني للمنتجات الزراعية والغذائية، والتي تتمتع بفرص عدة في الأسواق الخارجية، وخاصة في الأسواق الأوروبية والأميركية، مؤكداً على ضرورة تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع الدول التي تفرض قيوداً على المنتجات الوطنية، وتطبيق بعض المتطلبات التي تضمنتها استراتيجية التصدير التي أطلقت مؤخراً خطتها التنفيذية للعام الحالي، والتي تهدف إلى ضمان تحقيق التنوع السلعي والجغرافي للصادرات الوطنية وزيادة نمو الصادرات. وأشار الجغبير إلى ضرورة ضمان تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بالصادرات والاستثمار والمبادرات التي تضمنتها رؤية التحديث الاقتصادي، والتي من شأنها رفع القدرات التصديرية وزيادة التدفقات الاستثمارية، وتخصيص وتوجيه القدرات والإمكانات بالشكل المطلوب، والتي ستركز على رفع مستوى نمو الصادرات الصناعية والحفاظ على الزخم المطلوب لها. يذكر أن الحكومة أطلقت خلال العام الماضي الاستراتيجية الوطنية للتصدير للأعوام (2023-2025) ضمن رؤية التحديث الاقتصادي، بهدف رفع قيمة وجودة الصادرات وتعزيز تنافسيتها من خلال خمسة محاور رئيسية هي: معلومات السوق، والتسويق والترويج، وإدارة الجودة وتعزيز التنافسية، والتمويل، والإطار القانوني والتنظيمي، مع السعي إلى تحقيق نمو في الصادرات لا يقل عن 5%. وبحسب أرقام التجارة الخارجية، سجلت قيمة الصادرات الوطنية خلال الثلث الأول من العام الجاري انخفاضاً بنسبة 7% لتصل إلى 2.488 مليار دينار، مقابل 2.682 مليار دينار مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. بدوره، أكد رئيس جمعية المصدرين الأردنيين أحمد الخضري، أهمية البحث عن أسواق جديدة للمصدرين الوطنيين وتقليص تركيزهم في أسواق ومنتجات محددة. وأضاف أن تنويع المنتجات والأسواق وخفض تكاليف الإنتاج وخاصة أسعار الطاقة مطلوب لدعم تنافسية المنتجات الوطنية، بالإضافة إلى توسيع دعم المشاركة في المعارض الخارجية وخاصة في الأسواق غير التقليدية بهدف الترويج للمنتجات الوطنية وفتح نوافذ تسويقية جديدة لها. وأكد ضرورة تكثيف الجهود لتعزيز الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعتها المملكة مع العديد من دول العالم للاستفادة منها بالشكل الأمثل خاصة وأنها تعتبر منصة مهمة لزيادة الصادرات الوطنية وجذب الاستثمارات. وأشار الخضري إلى وجود تنسيق وتعاون بين الجمعية وغرفة صناعة الأردن وشركة بيت الصادرات من خلال تنظيم بعثات تجارية لعدد من الأسواق والمشاركة في معارض خارجية كان آخرها المشاركة في معرض بالعاصمة الماليزية كوالالمبور الأسبوع الماضي والمتخصص في المنتجات الغذائية والمشروبات في محاولة لاستهداف أسواق جديدة وفتح نوافذ تسويقية داخلها للمنتجات الوطنية. وأكد الخضري أهمية زيادة الصادرات الوطنية في توسيع الإنتاج والاستثمار وتوفير المزيد من فرص العمل للأردنيين، بالإضافة إلى تعزيز احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية الأخرى. واعتبر رئيس جمعية صناعيي شرق عمان الدكتور إياد أبو حلتم أن تركيز الصادرات سواء في الأسواق أو السلع هو نوع من المخاطر على واقع الصادرات، مما قد يؤدي إلى تراجع حاد في حال حدوث أحداث جيوسياسية تتعلق بالسوق نفسه أو أسباب تتعلق بتغيير التشريعات في هذه الأسواق. وشدد على ضرورة وجود برنامج وطني متكامل ضمن السياسة الصناعية التي أقرتها الحكومة مؤخرا، والتي تركز على 4 قطاعات رئيسية هي الصناعات الهندسية والغذائية والكيميائية والملابس والنسيج، مشيرا إلى أهمية وجود خطة في إطار هذه السياسة على المستوى الوطني تساهم في تطوير المنتج الوطني والمكون الفني والمواصفات لبعض المنتجات بحيث تكون أكثر جاهزية للتصدير وتلبي متطلبات الأسواق الخارجية. وشدد أبو حلتم على أهمية العمل على تطوير المعدات والآلات وأجهزة التحكم والتركيز على الصناعات ذات القيمة العالية خاصة وأن الأردن يمتلك مخزون من الموارد البشرية وتحديداً في قطاع تكنولوجيا المعلومات والتي يمكن الاستفادة منها لتطوير الصناعات من خلال أجهزة التحكم وخطوط الإنتاج وفي الصناعات التي تتطلب التكنولوجيا الإلكترونية، وشدد على ضرورة التركيز على التوسع الأفقي والرأسي بهدف تنويع الصادرات ومحفظة الأسواق، مشيراً إلى أهمية العمل على دعم الصناعات في تلبية متطلبات دخول الأسواق من شهادات المطابقة والفحوصات والتركيز على تكنولوجيا المنتجات والتي تتطلب إشراك مراكز البحث العلمي والجامعات، وشدد على أهمية تكثيف الجهود لدخول أسواق جديدة مثل أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى وشرق وغرب أفريقيا، مؤكداً وجود فرص كبيرة للمنتج الوطني لدخول هذه الأسواق وتوسيع الدعم لعمليات الشحن. وشدد أبو حلتم على أهمية تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية في فتح أسواق جديدة للصناعة الوطنية من خلال استثمار العلاقات الدبلوماسية وسفارات المملكة والمكاتب التجارية في الخارج في الترويج للمنتجات الوطنية ومحاولة التشبيك بين المصدرين والمستوردين والتجار الأردنيين. وأشار إلى أهمية بناء مستودعات لوجستية في الدول المستهدفة لتخزين المنتجات الوطنية لتسهيل توريد السلع داخل تلك الأسواق وزيادة حصتها وتنويعها. بدوره، قال ممثل قطاع الصناعات العلاجية والمستلزمات الطبية في غرفة صناعة الأردن الدكتور فادي الأطرش، إن تنويع الصادرات والأسواق يتطلب العمل على عدة محاور، أهمها بناء اتفاقيات جديدة مع دول إفريقية وشرقية، بالإضافة إلى تصنيع سلع حيوية مبتكرة، والمشاركة وتنظيم المعارض في الأسواق الواعدة وتكثيف الحملات لترويج المنتج الأردني في أسواق جديدة. وأشار الأطرش إلى ضرورة دعم الشركات الصناعية في الحصول على اعتمادات عالمية تمنح المنتج الأردني دخول أسواق جديدة مثل الأسواق الأميركية والأوروبية، بالإضافة إلى تشجيع الشركات الصناعية على تصنيع سلع ذات أهمية استراتيجية في الأسواق العالمية. وأكد أن الصناعة الوطنية شهدت تطوراً كبيراً خلال السنوات الماضية وبدأت بالوصول إلى العديد من الأسواق العالمية بفضل جودتها العالية، مبيناً أن هناك فرصاً واسعة ومتنوعة لتنويع قاعدة التصدير والأسواق الخارجية.

تركيز السلع والأسواق… تهديد للصادرات الوطنية…

– الدستور نيوز

.