دستور نيوز

وشهدت الأسابيع الماضية ارتفاعا في أعداد الأشخاص الذين فقدوا أحد أطرافهم في غزة، بعد أن وصل عددهم إلى عدة آلاف في يناير الماضي. وكان أكثر من 1000 منهم من الأطفال. إلا أن نافذة أمل جديدة فتحت لهم من خلال الأطراف الصناعية، التي حقق تصميمها وإنتاجها تقدما كبيرا على نطاق واسع في السنوات القليلة الماضية، والتي يمكن، في حال توفرها، أن تعيد بعضا من مجرى الحياة الطبيعي. لأولئك الذين يستخدمونها. إضافة إعلان وصناعة الأمل، عنوان لنشاط مصنع الأطراف الصناعية بمؤسسة زايد العليا في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، والذي يستخدم أحدث التقنيات، بما في ذلك التصميم بمساعدة الكمبيوتر، والروبوتات الصناعية، والطباعة ثلاثية الأبعاد، مواد صلبة ومرنة متقدمة، مثل ألياف الكربون، لتصميم وإنتاج الأطراف. تغير التكنولوجيا الاصطناعية حياة الكثيرين، حيث تمكنهم من استعادة السيطرة على شؤونهم وتعزيز استقلالهم وقدرتهم على الاعتماد على أنفسهم من جديد. المصنع في مواقعهم. ومن أهم مميزات المصنع أن فريق العمل الخاص به يصل إلى المصابين حيث يتواجدون في مدينة الإمارات للخدمات الإنسانية التي تستضيفهم، بدلاً من أن يضطروا للذهاب إليها. هذا ما يؤكده رئيس وحدة التأهيل المهني في مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم، زايد سالم الكثيري، في حديثه عن الآلية. تشغيل مصنع الأطراف الصناعية التابع للمؤسسة. وأشار الكثيري إلى أن فريق مصنع الأطراف الصناعية يتوجه إلى مدينة الإمارات يومياً. وهناك العديد من جرحى غزة ومرضى السرطان، الذين تستضيفهم المدينة مع مرافقيهم، بعد أن استقبلت 17 طائرة إغاثية نقلتهم من قطاع غزة عبر مصر إلى أبو ظبي، بعد أن اضطروا لمغادرة قطاع غزة بسبب أوضاعهم الحرجة. الأوضاع الصحية ونقص العديد من الخدمات العلاجية في ظل تدهور الوضع الصحي والطبي في القطاع. وأجريت 1704 عمليات جراحية في مدينة الإمارات الإنسانية، وتمكن طاقمها من مختلف التخصصات والخبرات الطبية، حتى 30 أبريل/نيسان، من إجراء 1704 عمليات جراحية لمختلف الحالات. كثير منهم حرجة. ويجتمع فريق متخصص من مصنع الأطراف الاصطناعية يومياً مع عدد من مبتوري الأطراف من غزة، لدراسة احتياجات كل منهم، ومراجعة حالاتهم لوضع الحلول المناسبة. أطفال في عمر الورد . وأصغرهم طفل اسمه راكان وعمره سنة واحدة. يلعب راكان هذا مع كل عضو في فريق مدينة الإمارات بفرحة طفولية عفوية، ويتقاسمون معه نفس الأجواء لرفع معنوياته. وهو لا يدرك أن الأطباء في غزة اضطروا إلى بتر ساقه لمنع انتشار العدوى إلى بقية جسده. الحنان. مهمة فريق مصنع الأطراف هي إجراء فحوصات لطرف راكان المبتور المتبقي بكل شفقة وحنان، لدرجة تقبيل يديه ببراءة التي لا تتوقف عن لمس وجوههم أثناء الفحص. أما مالك، وهو شاب في المرحلة الإعدادية، فقد بُترت ذراعه بالكامل، ولا يستطيع قبول الأمر بسهولة. ينسحب وحيداً، صامتاً أمام وضعه، في وقت يبدو تقبله لحالته أقل من غيره، منتظراً طرفه الصناعي الذي يحتاج في المرحلة الأولى إلى تقويم للسيطرة عليه. ويطلع الفريق على التقرير الطبي المفصل حول حاجة مالك لمزيد من التأهيل والدعم المعنوي للتعامل مع وضعه الجديد والتغلب على التحدي الذي واجهه والتعود عليه. 3 أقمار صناعية من غزة وفي نفس المشهد تأتي ليان وشهد ولمى التي جاءت في وقت سابق من غزة على متن طائرة إماراتية كانت تقل جرحى ومرضى من القطاع. وجميعهم يعانون من حالات بتر جزئي أو طرفي أو كلي في إحدى الساقين أو كلتيهما. وتتطلع الطفلة شهد بأمل إلى فريق المصنع الذي يزورها للاطمئنان على مدى تكيفها مع الطرف الصناعي. أما لمى، فهي تريد التأكد من أنها ستتمكن في المستقبل من ارتداء حذائها بشكل طبيعي مثل الفتيات الأخريات. وتأمل ليان، التي عانت من بتر ساقيها من فوق الركبة، أن تتمكن من المشي باستخدامها. أقدام صناعية. مأساة مزدوجة. ومن بين كل هؤلاء، أكبر من تمكن فريق مصنع الأطراف في مؤسسة زايد العليا من مساعدتهم، رجل مسن في الستينيات من عمره، وهناك حالات لأشخاص يعانون من أمراض مثل السرطان، مما يضاعف مأساتهم الإنسانية. تقييمات شاملة أكمل الفريق حتى الآن تقييمات شاملة ومتكاملة لتركيب الأطراف، وتصميم الكراسي المتحركة المتطورة التي تناسب احتياجات كل حالة. سواء على مستوى الأطراف السفلية أو العلوية، أو على مستوى الحبل الشوكي والظهر. ويعود أعضاء الفريق يومياً بعد أخذ كافة البيانات المطلوبة إلى المصنع بمؤسسة زايد العليا للبدء بتصنيع الأطراف الصناعية لكل حالة حسب احتياجاتها. التكنولوجيا المتقدمة في المصنع. ويعمل الفريق على تصميم الطرف البديل أو الصناعي باستخدام ثلاثة برامج متقدمة تحقق أعلى مستويات الدقة، ومن ثم إرسال البيانات إلى محطة الإنتاج. ذراع روبوتية صناعية عملاقة تنحت قالب الطرف الصناعي في غرفة معزولة حرارياً. ويمكن للمتخصصين مراقبة العملية من الخارج من خلال النوافذ الزجاجية المغلقة. وقال الكثيري: “إن هناك أولوية لضيوف رئيس الدولة من الإخوة الفلسطينيين الجرحى والمرضى القادمين من غزة، بحيث تمت مضاعفة سرعة إنجاز الطرف الصناعي وتسليمه خلال أسبوعين فقط بدلاً من لمدة شهر، باستخدام التصميم الهندسي بمساعدة الكمبيوتر وتطبيقات الطباعة ثلاثية الأبعاد، وعمل الفريق بكامل طاقته. وأكد الكثيري أن التقييم الطبي الشامل الذي أجراه فريق مدينة الإمارات يسهل عمل مصنع الأطراف، حيث يقدم الدعم الكامل لهم. من العلاج الطبيعي والمهني قبل وأثناء وبعد تركيب الطرف الاصطناعي. وأكد أن تقديم العلاج لضيوف الدولة يكون على نفس مستوى الخدمات العلاجية المقدمة لمواطني الدولة نفسها، انطلاقا من الواجب الأخوي والإنساني، لتقديم الدعم للأخوة من فلسطين بأفضل صورة ممكنة. دقة تصل إلى 2 ملم. بدوره، قال اختصاصي الأطراف الصناعية والعظام دانييل مارتن، إن نحت قالب الطرف الصناعي يمكن أن يتم بواسطة الروبوت بدقة تصل إلى 2 ملم. وعدد أنواعًا مختلفة من الأطراف التي تستخدم مواد متقدمة ومتينة وخفيفة الوزن. منها السيليكون وألياف الكربون والبوليمرات المختلفة التي تعطي مرونة لبعض أجزاء الطرف، بالإضافة إلى مكونات إسفنجية تعطي راحة وسهولة أكبر في ارتداء الطرف. وأكد مارتن أن المصنع يقوم بتصميم قالب خاص لكل طرف يتم تصنيعه ليناسب احتياجات كل حالة، لافتا إلى أن الأطراف المصنعة للأطفال أكثر مرونة وجاهزة للتمديد والتوسع، نظرا لنموها السريع. وأضاف مارتن أن 98% من أجزاء الأطراف الصناعية المستخدمة يمكن تصنيعها داخل دولة الإمارات، مما يختصر الوقت والجهد ويوفرها لمستخدميه في أسرع وقت ممكن. الطباعة ثلاثية الأبعاد: هناك حالات أخرى تتطلب استخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد المتوفرة في مصنع الأطراف الصناعية بمؤسسة زايد، لطباعة أجزاء من الطرف الصناعي والجبائر المتقدمة، كما يقول مدرب التأهيل المهني في المؤسسة، عمر محمد الحوسني، والذي يشرف على فريق متكامل من أصحاب الهمم الذين يعملون على طباعة أجزاء الأطراف الصناعية والجبائر الصناعية باستخدام تقنيات الطباعة المتطورة. وأوضح الحوسني آلية تفعيل نظام الطباعة ثلاثية الأبعاد، وذلك باستخدام التحفيز الكهربائي لبيانات الشكل الهندسي للطرف الصناعي اللازم لتكوينه، ومن ثم بنائه نقطة نقطة من مسحوق البوليميد، مما يتيح تشكيل منتجات دقيقة للغاية خلال ساعات قليلة، ومن ثم تبريدها بشكل طبيعي أو عاجل حسب حاجة كل منها وحجمها. قطعة. وأضاف الكثيري أن المصنع في مؤسسة زايد العليا يتيح الفرصة لأصحاب الهمم لتوظيف قدراتهم الخاصة في مثل هذه الأنشطة الإنسانية، من خلال تدريبهم من خلال «برنامج التأهيل المهني» الذي يزودهم بالمهارات التي تهمهم، بدءاً من التدخل المبكر في السنوات الأولى حتى سن 15 سنة في المدارس. أصحاب الهمم، أو الالتحاق ببرنامج التأهيل الأكاديمي المخصص للشباب من أصحاب الهمم لمدة سنتين أو ثلاث سنوات، والذي يمكن من خلاله المساهمة في الأنشطة المجتمعية والإنسانية التي تخلق تأثيراً إيجابياً ومستداماً على حياة الآخرين. شراكة إنسانية، وبين الحوسني أصحاب الهمم الإماراتيين ومنهم سلطان وراشد ونورا يتطوعون ويساهمون في عمليات تصنيع الأطراف المختلفة للأطفال والجرحى القادمين من قطاع غزة، ويشاركون في إدخال البهجة إلى النفوس لسكان غزة، وتمكينهم من استعادة بعض من حياتهم الطبيعية التي كانوا يعيشونها قبل أن يفقدوا أطرافهم. وهنا يقول الكثيري إن مصنع الأطراف يتيح لأصحاب الهمم المشاركة في جهود توفير هذه الأطراف الضرورية للجرحى والمصابين القادمين من غزة إلى مدينة الإمارات الإنسانية، لتسهيل حياتهم واستعادة الأمل بمستقبل أفضل. أحدث التقنيات. بدوره، قال رئيس قسم الأجهزة الطبية المستدامة لأصحاب الهمم، محمد شمو، إن مبادرة الإمارات تمكن مستخدمي الأطراف الصناعية من الاعتماد بشكل أكبر على أنفسهم وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية في أنشطتهم اليومية، لافتاً إلى العمل على تقديم النصائح والمشورة تقديم المشورة حول أحدث التقنيات التي يمكن استخدامها في الأطراف الصناعية، مما يحقق نتائج أفضل، مؤكداً أن إنتاج معظم الأجزاء المطلوبة للأطراف داخل الدولة يساهم في تسريع وقت حصول المستفيدين على الأطراف، وتقليل أعباء الشحن والتخزين، وتوفير المزيد بفضل الإنتاج المحلي. وأشار شامو إلى أن مستوى النشاط والروح المعنوية العالية في مدينة الإمارات الإنسانية ملهم، لافتاً إلى الإصرار والإرادة والإصرار العالي لدى معظم من يتم تركيب أطرافهم، ما يساعدهم على سرعة التكيف معها، مع المواصلة المستمرة. دعم الفريق الطبي والمعالجين الفيزيائيين والمهنيين. الترفيه له مكان. وأكد الكثيري أن العلاج مستمر، مشيراً إلى أنه بالإضافة إلى البروتوكول الطبي والفني والتأهيلي الشامل، هناك مكان للترفيه في الحياة اليومية لضيوف مدينة الإمارات، الذين يتم تزويدهم بالأطراف الصناعية، ضمن والبرامج التي تعزز استعادة الثقة بالنفس والأمل بمستقبل أفضل، مبينة أن ذلك يشمل الأنشطة. أنشطة اجتماعية، وزيارات ميدانية إلى كافة أنحاء الدولة، ومشاهدة العروض المسرحية الهادفة، ويوم رياضي مميز، موضحة أن مثل هذه الأنشطة تعزز تأقلمهم وتأقلمهم وتكاملهم، وتقدم الدعم من خلال الأنشطة الجماعية، مما يعزز أواصر أعضائها كفرد واحد. عائلة ومجتمع واحد، وفي الوقت نفسه تعزيز الدعم المباشر الذي يقدمه لهم رفاقهم. الجرحى والمرضى الذين تستضيفهم المدينة الإنسانية هم إخوة قادمون من غزة. وأيضا في المستشفى الميداني يُشار إلى أن الإمارات أنشأت أيضًا مركزًا لتصنيع وتركيب الأطراف الصناعية في المستشفى الميداني الإماراتي في قطاع غزة، لتلبية الاحتياجات العاجلة للمتضررين من الحرب، في ظل انهيار النظام الصحي في القطاع. . بالإضافة إلى الخدمات الطبية المتعلقة بتطهير وتجهيز الأجزاء المبتورة لتركيب الطرف الصناعي، يقدم مركز تصنيع وتركيب الأطراف الصناعية في المستشفى الإماراتي الميداني في قطاع غزة خدمات التأهيل والتدريب على التعامل مع الطرف الصناعي و استخدامه اليومي، بالإضافة إلى خدمات العلاج الطبيعي لرواد المركز.
الإمارات تخلق الأمل للفلسطينيين لاستعادة حياتهم الطبيعية بعد…
– الدستور نيوز