.

المقاومة الفلسطينية.. لتحرير فلسطين والعالم..

المقاومة الفلسطينية.. لتحرير فلسطين والعالم..

دستور نيوز

د.هيل ودان الدعجة. كنا نسمع عن الدعم الدولي للكيان الإسرائيلي والتعاطف معه، لكننا لم نكن ندرك حجم هذا الدعم الكبير جداً، وتحديداً من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، قبل أن تكشف أحداث غزة حقيقتها، عندما ونهضت دول النظام الغربي بكل ما أوتيت من قوة وإمكانات للدفاع عنه. هذا الكيان الوحشي يواجه «الطوفان» الذي فاجأه، وزلزل أساساته، وكاد أن يغرقه. مضيفاً إعلاناً: صحيح أننا نعتقد أنها تزرع هذا السرطان في منطقتنا لأغراض استعمارية بحتة، إلا أننا لم نتصور أن يصل الأمر إلى تبنيها لهذا المشروع الاستعماري الصهيوني السرطاني إلى درجة التخلي عنه. مبادئها وقيمها وأخلاقها الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان. لقد أوهمتنا طوال السنوات الماضية أنها عقيدتها التي تؤمن بها، وهي مستعدة للذهاب بعيداً لحمايتها والدفاع عنها، وأن انتصارها في الحرب الباردة كان انتصاراً لها. حتى جاء الطوفان ونسف كل هذه الأكاذيب والأوهام، وكشف حقيقتها إلى حد الصدمة… وليس هناك دليل أوضح على ذلك من هجوم الجرافة الذي اقتحم واقتلع الخيام التي نصبها الطلاب في الجامعة الأمريكية والجامعات الأوروبية تعبيراً واحتجاجاً على الإبادة الجماعية التي يمارسها الكيان الوحشي بحق الفلسطينيين في غزة، وما رافق ذلك. ومن اعتقالات بعض الطلاب بأساليب قمع همجية همجية لم نكن نتخيل حدوثها في دول أوهمتنا ذات يوم أنها قلاع ومعاقل للحرية والديمقراطية… حتى سقطت هذه القلاع الوهمية بإرادة المقاومة الفلسطينية وإصرارها الصلب في مواجهة الاحتلال الصهيوني، والصورة البطولية التي جسدها طوفان الأقصى يوم 7/10 الماضي، عندما أذلتم الكيان الهش، وكسرتم قوته، وغطيتم أنفه بالغبار. ومع الصمود الأسطوري الذي أبداه رجال المقاومة الأبطال على مدى أكثر من سبعة أشهر، شعرنا أن ما يحدث في غزة لم يكن مجرد رد إسرائيلي غربي على الطوفان، بل هو نقطة انطلاق لثورة عالمية، أو بل حرب عالمية بأدوات مختلفة هذه المرة، عنوانها الصحوة.. عندما استيقظ العالم. لقد جاء متأخراً، وتحديداً في الغرب، إلى أشياء لم تكن كما كانت منذ أن ظهر على السطح ما يسمى بالكيان الإسرائيلي، وذلك عندما اكتشف فجأة الأسعار المالية والعسكرية والمعنوية والاقتصادية الباهظة التي تتحملها بلاده. كان يدفع من أجل الدفاع عن هذا الكيان المتوحش… لدرجة أنه بدأ يتساءل عن السر الذي يدفع لبلده. ليدفع هذه الأثمان الباهظة إلى حد التخلي عن المبادئ والقيم والأخلاق التي نشأ عليها (والدته).. حتى تيقن أنها محتلة من قبل الصهيونية العالمية، كما احتلت فلسطين منها. .. وأنه لا فرق بين المحتلين. وبدا أنه في احتجاجاته ومظاهراته المليونية التي نظمها مطالبا بالحرية للفلسطينيين وإنهاء الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الوحشي بحقهم، أراد منهم أيضا أن يوجهوا رسائل إلى حكوماته يطالبهم فيها تحرر من قبضة الصهيونية العالمية وهيمنتها وسيطرتها على مواقفها وسياساتها وقراراتها، عندما انكشف له طوفان الأقصى. وهذه حقيقة صادمة.. وأن حكوماته أيضًا محتلة. ويبدو أن هذا هو مصير الشعب الفلسطيني الذي رغم أنه كان يناضل ويقاوم من أجل تحرير وطنه، إلا أنه فتح باب موته أمام العالم… والعالم الغربي على وجه الخصوص. اكتشف الحقيقة… وأي حقيقة أعظم من شعوره بأنه خدعته وخدعته حكوماته لعقود من الزمن التي خدعته. أنها تحمل رسالة ذات أبعاد إنسانية وأخلاقية ومعنوية تتمثل في الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان، والتي سرعان ما انهارت وسقطت… حتى هو نفسه دفع ثمن هذه الأكاذيب… وأعتقد أنه الآن وبمجرد أن تهدأ جبهة غزة، فإنه يستعد للمرحلة القادمة لمحاسبة حكوماته على تصرفاتها ومواقفها المتناقضة والمتناقضة مع تعاليم النظام الذي تربى عليه، وبنفس الطريقة جاءت منها.. عبر صناديق الاقتراع.. ومن خلالها سينتج جيل قيادي شبابي جديد يعبر عن اهتماماته وتطلعاته وطموحاته.. يؤمن بالتغيير على أبعاد جديدة تضمن تحرره من الاستعمار الصهيوني أولاً … والتعامل مع الديمقراطية والحريات. حقوق الإنسان هي حقائق تمارس على الأرض وليست مجرد شعارات.. وبشكل سينعكس على العالم أجمع.. ليكون أكثر أمناً وسلاماً واستقراراً.. عندها سيدرك هذا العالم وأن المقاومة الفلسطينية، حتى لو كانت من أجل فلسطين، هي من أجلها، وهو ما يبرر دعمها. والوقوف إلى جانبها… لأن رسالتها واحدة… تحمل معنى واحدا وهدفا واحدا… وهو التحرر من الاحتلال الصهيوني. وهكذا أنقذت المقاومة فلسطين… وأنقذت العالم والإنسانية جمعاء من شرور الصهيونية العالمية.

المقاومة الفلسطينية.. لتحرير فلسطين والعالم..

– الدستور نيوز

.