دستور نيوز

وفي تصريحه حول اهتمام الوزارة بالتعليم المهني والعمل على تطويره، قال وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة، إن الوزارة تعطي التعليم المهني الأولوية القصوى ضمن خططها وبرامجها التنموية، وأنها بدأت حملة إعلامية لتوضيح البرامج وتحفيز الطلبة على الالتحاق بالتخصصات المهنية الجديدة لاسيما وأن إقبال الطلاب على هذا التعليم لا يزال متواضعا ولا يتجاوز 11% من إجمالي الطلاب المتخرجين، فيما تستهدف الوزارة الوصول إلى 50% بحلول عام 2033، وهو هدف طموح تماما، حيث تم تحقيق هذا الرقم في الدول الصناعية المتقدمة، بما في ذلك سويسرا وألمانيا. وقبل ذلك بأيام، كان هناك تصريح لوزيرة الاستثمار الدكتورة خلود السقاف، “أن الأردن يبذل جهودا كبيرة لجذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة أنه يتمتع ببيئة استثمارية جاذبة”. إضافة إعلان. وهنا لا بد من الاطلاع مبكراً على متطلبات التعليم المهني التكنولوجي المتطور الجاذب للطلبة ومتطلبات نجاحه، و”أهمها تطوير مسار الاقتصاد الوطني للتوجه نحو التصنيع الحديث في قطاعاتها الإنتاجية والخدمية المختلفة”، بحيث لا يتراكم خريجو التعليم المهني خلال سنوات قليلة ليصبحوا عاطلين عن العمل، كما هو الحال مع خريجي الجامعات، حيث تصل نسبة البطالة إلى 28%. وذلك لأن المصدر الرئيسي لفرص العمل على مستوى المجتمع بمختلف فئاته وتخصصاته من الدارسين هي المشاريع الجديدة والنمو الاقتصادي بمعدلات مقبولة لا تقل عن 4% في الدول النامية بما فيها نحن. وإذا أخذنا اقتصادنا على مدى السنوات الماضية نجد أن معدل النمو الاقتصادي كان يتأرجح بين 2% و2.6%، ومثل هذا المعدل المتواضع من النمو لا يمكن أن يولد أكثر من 30 إلى 40 ألف فرصة عمل سنويا، في حين أن الزيادة في القوى العاملة الأردنية نتيجة للنمو السكاني الطبيعي. أكثر من 100 ألف شخص سنويا. وإذا كان نظام التشغيل الرسمي قادراً على توليد 10 آلاف فرصة عمل سنوياً، فإنه يتم ترشيح أكثر من 50 ألف باحث عن عمل سنوياً للانضمام إلى قافلة البطالة إذا استمرت الأمور على ما هي عليه. مع الأخذ في الاعتبار أن التقدم السريع على مستوى العالم في التقنيات الرقمية، وخاصة الروبوتات، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والآلات المستقلة، سيضيق المجال أمام استبدال الوظائف التقليدية بوظائف من نوع مختلف تمامًا. وإذا كانت البطالة بين خريجي التعليم ما بعد الثانوي مرتفعة وتتجاوز 50% من إجمالي العاطلين، فإن خريجي التعليم المهني سيكونون مرشحين للانضمام إليهم إذا لم تأخذ الإدارة الموضوع على محمل الجد والعملية. وهذا يتطلب أولاً: إعادة النظر في موضوع الاستثمار، والانتقال من التركيز على المستثمر الأجنبي (باحترام وتقدير) إلى التركيز على المستثمر الوطني على مسار الاقتصاد الاجتماعي. ثانياً: وضع آليات وضوابط وحوافز تدفع المستثمر الأجنبي إلى الاستثمار في المشاريع الإنتاجية الجديدة وفي المحافظات كلما أمكن ذلك بدلاً من شراء المشاريع القائمة أو التوجه إلى المشاريع العقارية. ثالثاً: عدم التركيز على المشاريع الكبيرة فقط، بل الاهتمام بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تعتبر العمود الفقري لأي اقتصاد نشط ومتقدم، وتوفر بالضرورة فرص عمل واسعة تماماً. رابعاً: العمل المبرمج على خفض تكلفة الإنتاج وتكلفة الاستثمار لتفعيل ديناميكية الاستثمار وتعزيز المكانة التنافسية للبلاد. خامساً: ضرورة قيام المؤسسات الرسمية، ولو لفترات زمنية محدودة، بالشراكة مع البنوك وصناديق الاستثمار الوطنية لإنشاء وتمويل المشاريع بالشراكة مع الجمهور من خلال الشركات المساهمة العامة. سادسا: الترتيب مع الصناعات الكبرى لتوسيع سلاسل الإنتاج لتشمل المنتجات المختلفة (صناعات المنبع والصناعات التحويلية) المنبثقة عن الصناعة الرئيسية الكبرى، كما أشار جلالة الملك عبد الله الثاني إلى شركة البوتاس، وكذلك الفوسفات والصناعات الدوائية والكيميائية الأخرى، و اخرين. وعلى صعيد التعليم المهني التكنولوجي، فقد أصبح من الضروري اتخاذ عدد من الترتيبات، منها أولاً: الإعداد الجيد وتأهيل المدربين والمعلمين والفصول والمدارس وورش العمل دون إهمال أو تسرع. ثانياً: التأكيد على الجوانب التكنولوجية العملية للتدريب، أي الانتقال من الاحتراف التقليدي إلى التكنولوجيا في كل تخصص. ثالثاً: تدريس مادة “ريادة الأعمال وإدارة المشاريع” كمادة رئيسية، فهو مجال واسع وأساسي لفتح آفاق عمل جديدة لكل طالب بنفسه. رابعاً: تمكين الطالب من “مهارات صناعة الأشياء” و”مهارات الإبداع” حتى يتمكن من توظيف هذه المهارات في الجانب العملي الذي سينخرط فيه وفي بناء مستقبله حسب طموحاته وقدراته. خامساً: التعاون والشراكة المتكافئة مع القطاعات المختلفة بمختلف تخصصاتها عند إنشاء المراكز التعليمية أو تطوير البرامج التعليمية حتى لا تكون هناك فجوات واسعة بين التعليم المهني والواقع العملي. وأخيرا، يعتمد نجاح التعليم المهني على مدى قربه من الواقع الإنتاجي والخدمي الصناعي والزراعي القائم، وعلى تفعيل مشاريع جديدة والاستثمار فيها بالشراكة مع المجتمع وتمكين المتدرب من بناء مستقبله بالاعتماد على المعرفة والتكنولوجيا والمهارات التي اكتسبها.
الاستثمار الوطني والتعليم المهني التكنولوجي…
– الدستور نيوز