دستور نيوز

الكرك – فور بدء إنتاج الحليب بكميات كبيرة في منتصف فصل الربيع، تبدأ آلاف الأسر في محافظة الكرك، بما في ذلك مربي الماشية وغيرهم، بتجهيز المعدات والمستلزمات اللازمة لإنتاج مشتقات الحليب، وعلى قائمتهم جميد كركي و السمن المحلي، وهما أشهر المنتجين في المحافظة وخارجها، ويوفران… خلال موسم إنتاجهما، يتم خلق آلاف فرص العمل لعوائل الكرك. إضافة إعلان في ظل محدودية فرص العمل في المحافظة، أصبح إنتاج الجميد والسمن المحلي، خاصة بين الأسر في مدن وقرى المحافظة، أكثر من مجرد تقليد موروث، إذ أصبح من أهم مصادر الدخل التي تعيش منها العديد من الأسر، بالإضافة إلى توفير احتياجاتها من مشتقات الحليب المتنوعة. ويقدر رئيس جمعية مربي الثروة الحيوانية في الكرك زعل الكواليت أن نحو 10 آلاف أسرة في المحافظة تعتمد بشكل كامل على العمل في منتجات قطاع الثروة الحيوانية، من بينها 4 آلاف أسرة يعمل أفرادها حصرياً في تربية الماشية، وهي مهنتهم الوحيدة. والتي تمدهم بالحليب لإنتاج مشتقاته المختلفة. فيما تعمل 6000 أسرة أخرى حصرا في قطاع تصنيع منتجات الألبان، وتحديدا صناعة الجميد والسمن المحلي والأجبان المحلية، وهو قطاع اقتصادي يصل حجم الاستثمار فيه إلى ملايين الدنانير. وتقوم هذه الأسر بشراء الحليب من مربي الماشية لإنتاج الجميد والسمن والجبن المحلي. ويعتبر الكواليت أن موسم إنتاج الجميد يمتد لفترة طويلة قد تصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 7 أشهر، وهي فترة إنتاج الحليب. وذكر أن الجفاف أدى إلى ارتفاع سعر كيلو الحليب ليصل إلى نحو 85 قرشاً، وأحياناً إلى دينار، بعد أن كانت الأسعار في المواسم السابقة 60 قرشاً، وأحياناً نصف دينار، مشيراً إلى أن هذه الأسعار جاءت بسبب إلى انخفاض إنتاجية الحليب نتيجة انخفاض كميات الأعشاب في الحقول البرية. المحاصيل الحقلية لا تنمو. وقال الكواليت إن الموسم العادي يصل من 50 إلى 60 طناً من الحليب يومياً، من حليب الأغنام الذي يستخدم لإنتاج الجميد في مختلف المصانع المنزلية الشعبية والصناعية، لافتاً إلى أن هذه النسبة انخفضت إلى أقل من النصف في الوقت الحالي. والمواسم الماضية، مما اضطر المنتجين والمصانع المنزلية إلى البحث خارج المحافظة عن كميات من الحليب لتغطية الكميات المطلوبة للإنتاج. ويقدر مربو الماشية وأصحاب مصانع الجميد الشعبي كميات الجميد المنتجة في المحافظة سنويا بنحو 600 طن من الجميد، إضافة إلى 250 طنا من السمن المحلي، ما يعني أن حجم الاقتصاد الشعبي يبلغ نحو 10 ملايين دينار، و ويتطلب كميات من الحليب تقدر بحوالي 50 طناً يومياً. مواسم الخير، تنتجها الأغنام والماعز، وتقدر بنحو 450 ألف رأس. على الرغم من أن صناعة الجميد والسمن المحلي صناعة شعبية ضرورية لكثير من الأسر الكركية، وخاصة تلك التي تمارس تربية الماشية، إلا أن هناك آلاف الأسر التي لا تمتلك مواشي، ولكنها تشتري الحليب وتنتج الجميد والسمن تجاريا كما هو مصدر مهم للدخل، وهو الموسم الحالي، ولأن موسم الأمطار الضعيف هو من المواسم التي تنخفض فيها كميات الحليب المنتجة في الأسواق، مما يؤثر على عمليات التصنيع المنزلي، إلا أنها لا تزال مستمرة إمدادات الحليب المتاحة. وتستفيد المئات من النساء والفتيات العاطلات عن العمل في مختلف قرى وبلدات المحافظة من فرص العمل التي توفرها صناعة الجميد في الكرك، ويعملن بشكل أساسي في هذه الصناعة المنزلية. وتكاد لا تخلو أي بلدة أو قرية في محافظة الكرك من الورش المنزلية التي تنتج الجميد والسمن داخل المنازل والمنازل، حيث تقوم هذه الأسر بشراء كميات الحليب التي يمكنها تصنيعها وإنتاج الجميد بشكل يومي من منتجي الحليب. ونظراً لوجود هذه الصناعة الشعبية، فإن مديريات زراعة الكرك والمنظمات غير الحكومية المحلية تقدم بشكل مستمر برامج تأهيل وتدريب للنساء والفتيات في مختلف مناطق المحافظة للحفاظ على عملية إنتاج وتصنيع الجميد والسمن المحلي باستخدام الوسائل الحديثة. بطرق تراعي الصحة والسلامة العامة. قال عضو مجلس نقابة المهندسين الزراعيين ومدرب صناعة الجميد المهندس كرم قسوس، إن صناعة الجميد والسمن المحلي في الكرك تشهد انتشارا كبيرا بين آلاف الأسر، حيث تعمل مئات النساء في إنتاجه. داخل المنازل وفق الطرق الحديثة واستخدام الطرق السليمة من حيث تعقيم الحليب وطرق الإنتاج الأخرى. الصوت واحد. وأشارت إلى أن العديد من النساء حصلن على ساعات طويلة من التدريب من خلال برامج التدريب والتأهيل المختلفة في هذه الصناعة المهمة، من أجل الوصول إلى منتجات جيدة توفر دخلاً جيداً للأسر العاملة في هذا المجال. وقالت السيدة أم بلال (68 عاماً) من بلدة الثنية، إن صناعة الجميد في الكرك هو عمل تقليدي ويدر دخلاً لآلاف الأسر في المحافظة. وأكدت أنها تشتري الحليب من أحد مربي الماشية يومياً، وتنتج الجميد والسمن المحلي داخل منزلها، بالإضافة إلى الجبن أحياناً بوسائل حديثة، حرصاً على سلامة الجميد الكركي ونظافته وجودته. وأوضحت أن عملية صنع الجميد والسمن المحلي توفر لها ولعدد من أفراد أسرتها عملاً يستمر لمدة 8 أشهر، في ظل عدم توفر فرص عمل، وبدخل مناسب، مؤكدة أن صناعة الجميد إرث يتم الحفاظ عليها في الكرك وتنتقل من جيل إلى آخر، حيث أن غالبية هذه الصناعة تتم داخل المنازل. وأشارت إلى أن جميع المنتجات تباع داخل المحافظة، وأحياناً خارجها، عبر وسطاء يشترون ويبيعون الجميد بأسعار متفاوتة. وقالت الشابة إيمان (37 عاماً)، خريجة إحدى الجامعات، إنها لم تجد عملاً بشهادتها بعد، ما دفعها للعمل في مصنع لإنتاج الجميد، مشيرة إلى أن المصنع كان يوفر لها راتباً سنوياً فرصة عمل لمدة سبعة أشهر براتب معقول، مؤكدة أن هذه الفرصة العمل ساهمت في توفير مصدر دخل مناسب لها ولأسرتها، ناهيك عن تدريبها على إنتاج الآيس كريم، لتتمكن من إنتاجه في المستقبل.
الجميد والسمن المحلي في الكرك.. عندما يتحول الميراث إلى فرص اقتصادية…
– الدستور نيوز