دستور نيوز

جرش – جرشيون تتساءل عن جدوى مشروع المدينة السياحية الجديدة الصديقة للبيئة وفق المعطيات المتوفرة والذي استبدلته الحكومة بمشروع مدينة صناعية، لا سيما وأن موقع المدينة البديلة يقع في منطقة غير سياحية بعيدة عن المدينة الأثرية، ولا تسكنها الغابات، بل هي من المناطق شبه الزراعية. وهي قريبة من محافظة الزرقاء وضمن حدود آخر المناطق التابعة إدارياً وتنظيمياً لبلدية جرش الكبرى. تبددت آمال وأحلام الجراشيين في توفير آلاف فرص العمل في المدينة الصناعية المتعثرة منذ 8 سنوات، فيما يتجهون إلى تعليق آمالهم من جديد على مشروع سياحي صديق للبيئة، والذي ولم تر النور بعد رغم إقرارها قبل عام. رئيس مجلس المحافظة رائد العتوم يؤكد أنه منذ عام لم ننفذ أي مرحلة من المشروع، والمدينة السياحية الصديقة للبيئة لم تر النور بعد، كما لم يتم إجراء أي تعديل عليها موقعها، حيث تم إنشاء البنية التحتية لغرض إنشاء مدينة صناعية. وأوضح أن محافظة جرش بحاجة ماسة لاستكمال مشاريعها حاليا بسبب ارتفاع معدلات الفقر والبطالة التي تجاوزت 23%، خاصة أن مدينة جرش قضاء واحد ومحرومة من فرص العمل والمشاريع الاستثمارية الكبرى و ولا تتوفر فيها أي فرص عمل، كما أن أهلها يتنافسون مع اللاجئين في المخيمات واللاجئين السوريين. لا تزال فرص العمل ونطاق الاستثمار السياحي متواضعاً في جرش رغم أهمية المحافظة السياحية نظراً لتأثير السياحة على التطورات السياسية والاقتصادية والصحية التي تمر بها المنطقة بين الحين والآخر، مما يضعف مشاريعها، إضافة إلى تراجع مستويات السياحة الداخلية في جرش وبحث الزوار عن المحافظات التي لديها مشاريع. وهي وجهة سياحية رئيسية، بحسب الخبير السياحي رئيس لجنة الاستثمار في مجلس محافظة جرش الدكتور يوسف زريقات. ويرى زريقات أن محافظة جرش لديها مشاريع سياحية كبرى، لكن تجاربها باءت بالفشل، ولم تلبي طموحاتها حتى الآن، مما يؤكد أن المشاريع السياحية المستقبلية ستكون على نفس الوتيرة إذا لم تتم دراستها وتأسيسها وفق سياحة حديثة ومبتكرة. الدراسات والتصاميم، ومن المشاريع السياحية الكبرى إنشاء الفنادق والشاليهات والألعاب المائية والمتنزهات. حديثة والتلفريك، وسيكون مصيرها نفس مصير مشاريع سياحية أخرى في جرش، منها المحميات الطبيعية، ومشروع حدت دبين، وشاليهات دبين. وقال زريقات إن هناك فرقا كبيرا بين مشروع المدينة الصناعية الذي ألغي بسبب فشل مالي لم يتحمل أهالي جرش مسؤوليته، وبين مدينة سياحية صديقة للبيئة، إذ كان من المفترض أن توفر المدينة الصناعية أكثر من 5 آلاف. فرص عمل وإنعاش محافظة جرش بشكل كامل، فيما سيتطلب مشروع مدينة سياحية، في أفضل الظروف، مئات العمال، وأغلب أعمالهم موسمية وغير دائمة. بدورها قالت وكيل محافظة جرش السابق الدكتورة هدى العتوم، إن قرار الحكومة تحويل مشروع المدينة الصناعية إلى منطقة تراثية هو قرار ينتهك أحد الحقوق المكتسبة لمحافظة جرش، ما يعني حرمان جرش آلاف الوظائف وفرص العمل وتفويت فرصة مهمة للتنمية والتشغيل في المحافظة التي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب. واعتبر العتوم تحويل مشروع المدينة الصناعية إلى مدينة تراثية تحايلاً على حق المحافظة في وجود مدينة صناعية. كما أن تحويل المدينة الصناعية إلى منطقة تراثية في موقع بعيد عن المدينة الأثرية التي يرتادها السياح لن يشكل إضافة اقتصادية أو أي تحسين للواقع السياحي في المحافظة، ولن يقدم إضافة نوعية، بل هو مشروع لا يتناسب مع حجم الإنفاق الذي تم حتى الآن، لتكون النتيجة موقعاً للتنزه والسياحة. ومن الجدير بالذكر أن شركة المدن الصناعية الأردنية وقعت في شهر تموز من العام الماضي اتفاقية خدمات تصميمية وهندسية مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة لإنشاء مشروع المدينة الزراعية والسياحية التراثية الصديقة للبيئة في محافظة جرش على مساحة 210 دونم. جاء ذلك بعد أن أصدر مجلس الوزراء قرارا في شهر مايو من العام الماضي بتعديل أهداف استملاك الأراضي لمدينة جرش الصناعية، وتحويل طابع المشروع من مدينة صناعية إلى مدينة تراثية زراعية وسياحية صديقة للبيئة، وتحديد المدينة الملكية جمعية حماية الطبيعة كمطور فرعي للمشروع وفقا للقرار. وبموجب الاتفاقية التي وقعها رئيس مجلس إدارة شركة المدن الصناعية الأردنية الدكتور لؤي سحويل ومدير عام الجمعية الملكية لحماية الطبيعة السيد فادي الناصر، تنظم الاتفاقية العلاقة بين الطرفين وهما المطور الرئيسي (شركة المدن الصناعية الأردنية) والمطور الفرعي (الجمعية الملكية لحماية الطبيعة) مما يمكن الجمعية من إجراء الدراسات والتصاميم اللازمة للسياحة الزراعية التراثية الصديقة للبيئة مشروع المدينة ودراسات الجدوى الخاصة به تمهيداً لإبرام اتفاقية أخرى فور الانتهاء من الدراسات والتصاميم. قال رئيس مجلس إدارة شركة المدن الصناعية الأردنية الدكتور لؤي سحويل إن الشركة باعتبارها المطور الرئيسي لموقع مدينة جرش الصناعية، قامت خلال الفترة الماضية بتطوير منطقة المدينة، وتزويدها بكافة المرافق مقومات البنية التحتية اللازمة، وتزويده بالمرافق والخدمات الأساسية لتمكينه من إقامة الأنشطة الاقتصادية فيه، مشيراً إلى أن نقل وضع المشروع جاء نتيجة مخرجات اللجنة الحكومية التي ضمت عدداً من الوزارات و شركة المدن الصناعية الأردنية والتي أوصت بتحويل المشروع من مدينة صناعية إلى مدينة زراعية وسياحية تراثية صديقة للبيئة نظراً لعدد من المعوقات التي واجهت تنفيذه والتوصل إلى أفضل السبل لإيجاد مشروع تنموي يحقق أهدافه أهداف ويخدم محافظة جرش وشعبها. يذكر أن مجلس الوزراء وافق مؤخراً على تغيير وضع مشروع مدينة جرش الصناعية من “مدينة صناعية” إلى مدينة زراعية وسياحية وتراثية صديقة للبيئة. كما وافق المجلس على تعديل أهداف استملاك الأراضي لتصبح لأغراض “إنشاء مدينة زراعية وسياحية وتراثية صديقة للبيئة في جرش” بدلاً من “إنشاء مدينة صناعية في جرش”. في حين لا يزال نشطاء جرش يعتبرون قرار تحويل استخدام مشروع “المدينة الصناعية” في المحافظة إلى “مدينة سياحية” بمثابة “صفعة” تلقاها الجراشيون الذين علقوا آمالهم على مشروع استثماري ذو أبعاد تنموية. توفير آلاف فرص العمل. النشاطات القرار “غير مبرر” حتى مع الأخذ في الاعتبار تعثر المشروع منذ سنوات نتيجة العقبات التي وقفت أمام إنجازه وإخراجه إلى النور.
جرش.. مدينة سياحية بديلة عن “الصناعية”.. هل تحقق تطلعات سكانها؟…
– الدستور نيوز