دستور نيوز

“حكومتك تكذب.” بهذا العنوان لخصت المقاومة الفلسطينية التطورات التي شهدها ملف الأسرى الصهاينة في قطاع غزة، عندما بثت، قبل يومين، مقطع فيديو موجها إلى داخل الكيان الصهيوني، وخاصة عائلات هؤلاء الأسرى. وظهر في الفيديو 3 منهم يطالبون حكومتهم بوقف ما أسموه “الجنون”. ، وإعادتهم إلى ذويهم، فيما بثت الكتائب فيديو مماثلا السبت الماضي بعنوان “الوقت ينفذ”. أضف إعلاناً، لكن حكومتهم تستمر في الكذب ومحاولات الالتفاف على ضغوط الشارع الصهيوني واحتجاجات أعضائه المتواصلة، المطالبة بالتوصل إلى “صفقة تبادل” جديدة، وسط فشلها المستمر في تحرير أي منهم عسكرياً. القوة، وهي أحد الأهداف المعلنة التي سبق أن أعلنها الكيان في بداية عدوانه الهمجي على غزة، فيما تتمسك المقاومة بشروطها، مؤكدا أن الأسرى الصهاينة لن يروا النور إلا إذا توقفت الحرب. وفي الفيديو الأخير، أكد الناطق العسكري باسم حركة المقاومة الإسلامية – حماس، أبو عبيدة، أن الاحتلال فشل في تحقيق أهدافه، أو تحرير أي أسير لدى المقاومة، مشيراً إلى أن مصير العديد من الأسرى الصهاينة قد أصبح مجهولون خلال الأسابيع الماضية، وأن بعضهم (معظمهم أسرى) استشهدوا، ويتحمل الاحتلال مسؤولية مصيرهم. وقال المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات لـ”الدستور نيوز”، إن “حماس أصبحت تدرك أهمية استخدام ورقة الأسرى لإجهاد المجتمع الصهيوني والضغط عليه وخلق حالة من التناقضات داخله”. ولذلك يتم استخدامها وتسليط الضوء عليها عند كل منعطف، وقد لوحظ أنها بدأت تتراجع أو تفقد أهميتها”. وأضافت الحوارات أن “نتنياهو يصر في المقابل على أن الحسم العسكري هو السبيل الوحيد للوصول إلى الأسرى، رغم أن هناك أطرافا إسرائيلية أخرى ترى أن إطلاق سراحهم لا يجب أن يتم عن طريق الحسم العسكري، وهو ما ذهب إليه زعيم المعارضة”. وتحدث يائير لابيد قبل يومين قائلا إن “تصفية حماس أو زعيمها يحيى السنوار أمر يمكن القيام به لاحقا”. وتطرقت الحوارات إلى أن “الحرب بالنسبة للكيان لم تعد فقط لتحقيق أجندات عسكرية، بل بدأت تدخل في مسألة التوتر السياسي بين الحكومة والمعارضة، إذ يستغلها الطرفان للهجوم”. الحفلة الاخرى.” وأشار إلى أن “نتنياهو يريد إطالة أمد الحرب قدر الإمكان، حتى لو اضطرته إلى فتح جبهات أخرى، للتهرب من المساءلة السياسية والجنائية ضده. كما يأمل في تحقيق انتصار كاسح على المقاومة الفلسطينية، في حين أن المعارضة في الكيان تستغل حالة الحرب لزعزعة استقراره”. رئيس حكومة الكيان المتطرف بنيامين نتنياهو ومهاجمته”. وحول تصريحات أبو عبيدة تحديدا، تقول أستاذة العلوم السياسية في جامعة اليرموك الدكتورة شذى الليالي العيسى، إنها تشير إلى وجود خطر كبير على الأسرى الصهاينة، لخلق حالة من الضغط النفسي الكبير على الحرب. الحكومة التي أصبحت تعاني من ضغوط خارجية كبيرة، ربما أكبرها وقوفها أمام المساءلة لأول مرة أمام محكمة العدل الدولية”. وأضاف العيسى أن “حكومة الاحتلال فقدت مصداقيتها داخليا وخارجيا، وتحاول تجميل أو إخفاء نقاط الضعف العميقة داخل صفوفها. نتنياهو يحاول دائما أن يوصل للعالم أن الكيان مستقر ويمكن أن يكون أحد الكيانات”. أقوى الدول في المنطقة، أو حتى الأقوى، إذا جاز التعبير”. أما بخصوص العرقلة الصهيونية لجهود التوصل إلى صفقة تبادل أسرى جديدة، فيرى العيسى أن ذلك “يدل على ارتباك واضح لدى السلطات الصهيونية ومن يدعمها. ويفضل الكيان الحفاظ على مظهره القوي وعدم الخضوع للشروط، متجاهلاً بذلك مطالب أعضائه في الداخل الذين ما زالوا يطالبون بالإفراج عن السجناء. إن حكومة نتنياهو تتخبط بين خفض سقف المطالب والدخول في هدنة جديدة، بينما نجد أن رد حماس ثابت، برفع سقف المطالب وعدم القبول بأي مفاوضات دون وقف شامل لإطلاق النار، أو الانسحاب من غزة. وقالت: إن المتابع لقرارات الكيان الأخيرة يدرك تماماً أن حكومته تعاني من نقص كبير في الرؤية للواقع على الأرض، وأنه وصل بعناده إلى سياسة الأرض المحروقة لكي يظهر أن إنه في موقع أقوى على الأرض، وهذا ليس جديدا عليه، لكن هذه المرة”. أعتقد أن الواقع مختلف بعض الشيء، حيث أن قوات الجناح العسكري لحماس، كتائب القسام، خططت بشكل جيد لهذه الحرب، ولن تسمح بتقويض جهودها بهذه السهولة. ولا يمكن بأي حال من الأحوال، كما يرى العيسى، أن يكون ملف الأسرى لدى حكومة الاحتلال هامشيا، لافتا إلى بعدين: “الأول يتعلق بصورة قوة الكيان أمام العالم، ويؤكد انتهاكها كافة الأعراف الدولية والإنسانية، والثاني يتعلق بمحاولات السيطرة عليها داخلياً، الأمر الذي أصبح عبئاً”. عظيم بالنسبة لحكومته التي تتعامل مع أزمات تشكل خطرا كبيرا على مستقبل الاحتلال كدولة وليس على حكومتها فقط، خاصة في ظل تراجع الدعم الدولي تجاهها بعد مواقفها المشينة التي لم تعد قائمة. خافياً على أحد، فهذه الدول لا تقف على مصالحها وسياساتها فقط، بل تعاني أيضاً من ضغوط داخلية، مما يحتم عليها أن ترفع أيديها ضد الاحتلال وجرائمه، امتثالاً لمطالب مواطنيها ومواطنيها. مندوب.” ومن وجهة نظر أستاذ العلوم السياسية الدكتور بدر عارف الحديد فإن كتائب القسام، في إطار الحرب النفسية، تدرك جيدا مدى الضغط الذي يخلقه بث مثل هذه المقاطع داخل الصهيونية، والذي يؤدي في النهاية إلى تحقيق مكاسب ذات بعد عسكري أو سياسي، خاصة في حال التوصل إلى صفقة تبادل كبيرة أو شاملة، مع وقف مؤقت لإطلاق النار، أو حتى انتهاء الحرب. لكن لماذا يستمر الكيان في عرقلة الجهود الساعية لإبرام صفقة جديدة؟ ويجيب الحديد: “حكومة الاحتلال بشكل عام تنظر إلى صفقات التبادل على أنها خضوع لمطالب المقاومة الفلسطينية، ولا تذهب لإبرامها إلا بالإكراه والضغط”. وأشار إلى أن الصفقة التي أبرمت خلال العدوان على غزة بموجب هدنة مؤقتة كانت مؤلمة لقادة الجريمة الصهيونية، وحققت فيها كتائب القسام مكاسب نوعية على مختلف الأصعدة، بما في ذلك ما يتعلق بالإعلام والحركة. الحرب النفسية. وتوقع الحديد أن يخضع الاحتلال لشروط المقاومة فيما يتعلق بالأسرى، خاصة أنه لا يزال يعاني من عدم تحقيق إنجازات عسكرية حقيقية في قطاع غزة، في ظل خلافات حادة تعصف بالداخل الصهيوني على المستوى العسكري. والمستويات السياسية، وتزايد الضغوط من المواقف الخارجية لدفع الاحتلال إلى وقف الحرب.
أسرى الكيان بغزة.. المقاومة تعمق مأزق الاحتلال بورقة الحرب…
– الدستور نيوز