دستور نيوز

عمان – في إطار دعم المقاومة وفضح الهمجية الصهيونية، أقامت الجمعية الفلسفية الأردنية حوارا بعنوان “غالب هلسا المثقف الشامل” ألقاه الناقد نزيه أبو نضال، وأداره الشاعر موسى الحوامدة. أضف إعلانا. وقال الناقد أبو نضال: «قبل أيام من رحيله كنت أنا وغالب حلسة نعقد ندوة». وفي دمشق، عن مبتكرنا الكبير تيسير صبول، وبعد أيام كنت أشارك في ندوة أخرى في نفس المكان مع ناجي علوش وخالد أبو خالد، ولم يكن غالب موجوداً. الندوة كانت عن المرحوم غالب هلسة ثم بعد ذلك عن ناجي وخالد… والباقي في الطريق… والغريب أن الموت “بعد كل هذا لا يزال يفاجئنا وكأنه كان يحدث لأول مرة.” وأضاف: هلسا كان مبدعاً ومثقفاً ومفكراً وشاعراً، وكان دائماً متحداً في ثلاثة أقانيم وهي: “خطوة المناضل لاستعادة الحق، وهذا هو الوطني الأردني الفلسطيني غالب الجائع”. اليد لانتزاع العدالة والحقيقة، وهذا هو الماركسي غالب، والقلب العربي ينبض بوحدة الأمة. وهذا هو القومي العربي غالب”. اتحدت هيلسا في هذه المناطق الثلاث ولم تتحول إلى بطل مأساوي. من المستحيل أن يكون الإنسان بطلاً طوال ساعات حياته. وهنا يكمن سر البطولة الإنسانية. ولهذا نجد غالب يقدم نفسه دائما كما هو، بكل عناصر القوة والضعف فيه… إذن أليس جميلا ذلك الطفل الصغير الذي يمارس وجوده في البراءة والحرية… فلماذا يفعل أحد؟ مثلنا نختبئ خلف كل هذه الأقنعة؟! وأشار أبو نضال إلى أنه إذا كان بعض ما ذكره يتعلق باللغة وبالأساليب والتقنيات التي تخلق الكتابة، وخاصة الكتابة الساخرة، فإن الحاسم يبقى الخندق الذي ينطلق منه الكاتب والهدف الذي برع فيه و سعى للوصول… وهنا بالضبط يظهر الفارق النوعي بين الكتابة الساخرة المنحازة للناس. وبين الهراء الساخر الذي لا يهدف إلا إلى الضحك المجاني، لافتا إلى أن الوظيفة الحقيقية لهذا النوع من الكتابة الساخرة تكمن في اختراق جوهر التناقض الدرامي بين حقيقة وجوهر الإنسان والإطار الاجتماعي المفروض عليه. حيث ينسحق الرجل هنا بين حافتي الطاحونة : ليتأقلم حسب … ظروف المحيط فيمحى أو يتمرد أو يجن كما حدث مع فرحان فرح سعيد لصديقته الجميلة فخري قعوار. لكن الجنون هنا، كما في رواية نجيب محفوظ «همس الجنون»، هو صرخة احتجاج بحثاً عن الحرية والعدالة. ثم تحدث الناقد أبو نضال عن هيلسا الروائية والناقدة والإنسانة المثقفة؟ لافتاً إلى أن هلسا ينتمي إلى جيل الكتاب الموسوعيين الذين ساهموا في مجالات الإبداع والفكر المختلفة، مثل الفارابي، وابن رشد، والجاحظ، وطه حسين، والعقاد. وهو موسوعي من هذا النوع، وتتجلى ثقافته الواسعة في كتاباته المتنوعة: في التاريخ والأدب، كما في الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع.. وله موقف ووجهة نظر ومساهمات، في كل أمر يؤثر على حياتنا المعاصرة، وبجوانبها المختلفة: كروائي، وقاص، وكاتب مسرحي، ومفكر، وناقد، ومترجم، وكاتب مقالات، ومناظر سياسي، الخ. وأضاف أن المسافة بعيدة عن زمن الموت، والحزن. يستقر بهدوء في إحدى زوايا القلب، ولا ينتهي، لكنه يسمح للقلب الذي تعافى قليلاً من انفعالات الموت المأساوي أن يتأمل المشهد بحكمة وتروٍ. كنت أتساءل دائما من أين يستمد الكتاب العظماء عظمتهم الروائية، وكانت الإجابة في كلمة واحدة: الصدق والإخلاص. الروائي يعني أن يكون لديك الجرأة للإدلاء باعتراف علني، أن تكون لديك الجرأة لكشف وكشف الزوايا المظلمة للنفس البشرية، أن تعلن عن الميول والأفكار الكامنة فيها، مهما بدت خاطئة أو شريرة، وأن تعترف بسهولة. الأسرار الدفينة من هواجس النفس والجسد التي يتجنب الإنسان الاعتراف بها حتى لنفسه. وقال أبو نضال: هلسا امتلكت الجرأة على الإدلاء باعتراف علني وساهمت ربما أكثر من أي كاتب عربي في كسر الطابع المحافظ للرواية العربية واختراق محرمات المحرمات السائدة فيها سواء في مجال الجنس أو السياسة. وبقي غالب ذلك الطفل الذي خرج من بين الجموع ليصرخ: الملك عار… كما تروي القصة المعروفة عن الملك والخياط… كان غالب مثله. لم يكتب ما كتب لأنه كان شجاعا وجريئا، بل لأنه كان صادقا وبريئا… العفوية والبراءة هما المفتاح الوحيد الذي يمكن من خلاله الدخول إلى عالم غالب هلسا، الروائي والمفكر والأديب. كائن بشري.
“غالب هلسة المثقف الشامل” حوار في الجمعية الفلسفية الأردنية…
– الدستور نيوز