دستور نيوز

عمان – في خضم حرب الاحتلال على قطاع غزة، تجلى الخطاب السياسي والدبلومسي والاجتماعي الاردني، برؤيته الواضحة والحازمة الى مستوى ما يجري على الارض، وكشف عن قدرة الدولة الأردنية في صياغة خطاب ثاقب الرؤية، عميق المؤدى.اضافة اعلان
وفي هذا النطاق، بين مراقبون، بأن هذا الخطاب، يرتقي دائما الى مستوى الحدث؛ وقد تبلورت الرؤية الاردنية بالدعوة الى وقف الحرب والعنجهية الصهيونية المتمثلة بإراقة دم الأطفال والنساء والمدنيين، وتدمير المساكن والبينة التحتية والمرافق العامة، وارتكاب جرائم مروعة بحق الإنسانية، ينتهك فيها الاحتلال القوانين الدولية، وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
وأكدوا أن تصريحات جلالة الملك عبدالله الثاني، واتصالاته ولقاءاته مع زعماء وسياسي العالم، بوقف الحرب، ووقف سفك دم المدنيين الابرياء، واعتبار ما تنفذه قوات الاحتلال على ارض قطاع غزة “جريمة حرب”، هي التجلي الأكثر سموا ووعيا بمآلات ما ستودي إليه، وما سينجم عنها من خراب ودمار وضحايا.
كما افصح أداء “الخارجية الاردنية” عن براعة في إدارة ملف الاتصال والتواصل مع الجهات الدولية والمنظمات الإنسانية، للحؤول دون تفاقم اوضاع الغزيين، والدفع باتجاه خلق مناخ يمكن من وضع حد لجرائم الاحتلال المتوحشة.
وفي السياق ذاته، بلورت الحكومة ممثلة برئيسها بشر الخصاونة، تصورها حول الحرب على غزة، منطلقة من فهم قواعد التعامل مع المحتل، وما يمكن ان يدركه لفهم موقف الاردن والاردنيين الواضح جهة جرائم.
كما ان نبرة الخطاب الأردني، تفصح عن حزم واضح، يحتشد بمواقف جلية ترفض ما يرتكبه الاحتلال بآلته الحربية المدمرة على القطاع، وقراراته غير الإنسانية، التي تتعارض مع مواثيق الشرعة الدولية.
وأشاروا الى أن تجليات هذا الخطاب، تبدت فيما ورد فيه من تعبيرات ومصطلحات شديدة اللهجة في مخاطبة المحتل، توضح جرائمه وعسفه بحق الفلسطينيين، وهذا يعود إلى ادراك الأردن خطورة ما يجري على الارض في القطاع من خراب وتدمير وقتل ومنع للغذاء والماء والدواء، وما يحكم أفعاله الهمجية، ومحاولته استغلال هذه الحرب الدموية، لفرض أوهامه على الواقع الديموغرافي والجغرافي للقطاع والمنطقة، بعيدا عما يزعمه من الرد على عملية “طوفان الاقصى” التي ما يزال مصدوما مما احدثته في وعيه، بعد أن هشمت زعمه بأنه قوة لا تقهر.
وزير الإعلام الأسبق سميح المعايطة، قال إن “الخطاب الاردني منبثق من الموقف الأردني الحازم، والذي يرتكز إلى الدعوة إلى وقف العدوان على القطاع، ومع تطور الأحداث، والجبهة العدائية التي شكلها الاحتلال مع الولايات المتحدة الاميركية، الى جانب دول غربية، لحركة المقاومة الاسلامية “حماس”، مَنَح تفويضا ودعما مطلقا في عدوانه الحربي على القطاع”.
وأشار الى أن هذا التفويض الغربي، دفع الاحتلال الى التسبب بجرائم أدت لخلق اوضاع انسانية صعبة، منعت فيها امدادات أساسيات الحياة عن غزة، وقصفت خلالها المساكن ومرافق الحياة، وهذا بدوره عزز وضوح وفاعلية الخطاب الاردني وحزمه ضد الممارسات الاحتلالية، كما أن محاولة الاحتلال فتح باب التهجير للغزيين إلى شبه جزيرة سيناء في مصر، بتشديد القصف على مرافقهم الحيوية ومساكنهم، وقتلهم، لدفعهم للهروب من ارضهم تجاه جنوب القطاع، وضعت القيادة الاردنية النقاط على الحروف، برفض هذا المشروع الذي انتجه فكر صهيوني متطرف وخطر، ولا يجوز تمريره.
واضاف المعايطة، إن “حزم الخطاب الاردني، كان حاضرا في تصريحات جلالة الملك أثناء مباحاثاته مع مسؤلي العالم، وتصريحات وزارة الخارجية، حتى ان جلالته، استخدم مصطلح جرائم الحرب لوصف منع الإمدادات الغذائية والماء عن القطاع”.
وقال “اعتقد بأن الحزم والمصطلحات القوية في الخطاب الاردني، تعود إلى ادراك الاردن لخطورة ما يجري، وللتوجهات التي تحكم أفعال حكومة الاحتلال، ومحاولة الاحتلال استغلال المرحلة لصناعة واقع سكاني وسياسي، بعيدا عن فكرة الرد على عملية حماس”.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق ماهر المدادحة، قال “ما يحدث في فلسطين المحتلة، وتحديدا في القطاع، له انعكاسات مباشرة علينا في الأردن، فالقضية الفلسطينية، كانت وما تزال تشكل لنا قضية مركزية عربيا ووطنيا، والارتباط العضوي بين الشقيقين جغرافيا وديموغرافيا وتاريخيا ودينيا، يجعلنا في خندق الدفاع عن فلسطين وشعبها، ومواجهة كل أشكال العدوان الصهيوني في احتلال الارض الفلسطينية وتشريد اهلها”.
وأضاف ان “الاحتلال لا يرى بقاءه وامنه واستقراره، إلا بترحيل الفلسطينيين وتهجيرهم كما فعل في حربه مع العرب في العامين 1948 و1967، وبرغم اتفاقيات السلام والتطبيع بعد عدة حروب له مع العرب، لكنه ما يزال يمارس التنكيل بحق الفلسطينين، والاعتداء على مقدسات المسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة، وآخر جرائمه، حربه الشرسة على القطاع، لذا هب الأردنيون نصرة لإخوانهم في فلسطين المحلتة، والاحتجاج على عدوان المحتل، وهو انعكاس لموقف الدولة في رفض هذا العدوان، وان يكون الأردن بمستوى الحدث، بمواقفه المتسقة مع تطلعاته القومية ووتطلعات شعبه.
بدوره، قال أمين عام وزارة تطوير القطاع العام سابقا د. عبدالله القضاة، ان الخطاب الأردني دائما يرتقي الى مستوى الحدث؛ كيف لا وما يحدث في القطاع وفلسطين، اعتداء سافر على أشقائنا هناك، فهذه الحرب تستهدف الأطفال والنساء والمدنيين، بالإضافة للوجود العربي في فلسطين؛ ناهيك عن ارتكاب جرائم فظيعة بحق الإنسانية، وانتهاك للقوانين الدولية كافة، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.
وأضاف القضاة إن “الأردن، يعتبر القضية الفلسطينية قضيته المركزية؛ ومن الطبيعي أن تتصاعد نبرة خطابه الرسمي؛ وهذا ليس غريبا على الهاشميين، الذين حملوا الهم العربي والإسلامي عبر تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي؛ فهم قادة الأمة كابرا عن كابر، وأصحاب الوصاية الشرعية على المقدسات في الأرض المحتلة” .
بين أن جلالة الملك، ومنذ اندلاع الأزمة، يقود جهادا دبلوماسيا غير مسبوق؛ وقد شهدت عمان حراكا عربيا ودوليا، واتصالات مكثفة مع قادة من العالم؛ بالإضافة للزيارات الملكية المتواصلة لعواصم في العالم، تحث عبرها المجتمع الدولي على التحرك لوقف الحرب على غزة، ومنع توسعها إلى الضفة الغربية والمنطقة، ورفض سياسة العقاب الجماعي تجاه أهالي القطاع.
وقال القضاة “كما طالب جلالة الملك المجتمع الدولي، بإدانة استهداف المدنيين الأبرياء دون تمييز”، مشيرا إلى أن القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ينطبقان على الجميع باختلاف هوياتهم وجنسياتهم”.
وأشار، الى ان جلالته، يحرص على إيصال المساعدات الإنسانية والطبية بشكل فوري إلى القطاع، اذ كانت الحكومة الأردنية السباقة لنداء جلالة الملك، في تعزيز مد جسور العون والمساعدة لأهلنا في القطاع؛ وتعزيز قدرة المستشفى الميداني الأردني هناك، والذي يستقبل زهاء 1000 مراجع يوميا.
واكد ان الموقف الأردني، واضح وعادل وصريح؛ ففي وقت يدعو فيه جلالته، المجتمع الدولي للعمل من أجل إيجاد أفق سياسي، لضمان فرص تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، فهو يؤكد رفضه لمحاولات التهجير القسري للفلسطينيين من جميع الأراضي الفلسطينية، أو التسبب بنزوحهم وترحيل الأزمة لدول الجوار.
هذا الموقف المبدأي للأردن، عكس التوافق المجتمعي في الأردني؛ اذ ظهر جليا فيه قوة ومنعة الجبهة الداخلية الأردنية، ووقوف جميع الأردنيين بمختف مكوناتهم؛ مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والقيادات الشعبية والدينية، خلف قيادتهم الحكيمة والجيش العربي؛ وهذا ما يعتبرة الاردنيون مثلث العز الأردني (جلالة الملك، الجيش والأجهزة الأمنية، والشعب).
واشار الى ان التماسك الوطني في الأردن، انعكس بصورة مباشرة على خطاب الدولة الرسمي، بحيث تصاعد في نبرته ومفرداته، ليرتقي الى مستوى الحدث؛ فتصريحات رئيس الحكومة د. بشر الخصاونة كانت واضحة جدا وحازمة، خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، حينما قال إن “الصمت ليس خياراً مقبولاً على ما يتعرَّض له الأهل في غزة من حرب وتدمير ممنهج؛ لأنَّه يشكِّل صمتاً على عدوان يجرِّد أهل غزَّة من حقِّهم الإنساني والقانوني في الحماية”.
وقد جاءت تصريحات وزير الخارجية أيمن الصفدي التي أكد فيها وأجزم، بأن سيناريو التهجير للفلسطينيين لن يعاد، وبمفارقة فيها مغامرة تساءل في أحد تصريحاته “لماذا لا يعامل المدنيون في غزة مثل نظرائهم في أوكرانيا؟”، وهذا التصريح يتضمن رسالة بليغة للاحتلال وداعميه.
وقد عزز تصعيد الخطاب الرسمي، التصريح الذكي بشأن الوقفات التضامنية لدعم غزة، وأنها متاحة على الدوام، وهذا الذي أكده الناطق الرسمي وزير الاتصال مهند مبيضين، الذي قال “على المواطن الأردني أن يخرج إلى الشارع ويساند غزة، وإلا لن يكون أردنيا”.
وبين ان الأردن، سيأخذ زمام المبادرة ويزداد موقفة القوي قوة، فجلالة الملك، يقوم بدور يفوق دور زعيم دولة، ليرتقي الى دور قائد عربي هاشمي، يحمل رسالة الأمة وشرعية نهضتها؛ كما أن التفاف جميع شعبه خلف قيادته وقوة جيشة واجهزته الأمنية، يجعل منه الأهم عربيا ودوليا والأيام المقبلة، ستثبت منعة الموقف الأردني والاهتمام العالمي بدوره، بخاصة انه يحظى باحترام العالم وثقة المجتمع الدولي.
الخطاب الأردني.. رؤية واضحة ومواقف حازمة ولغة تدرك قواعد التعا… – الدستور نيوز