دستور نيوز

يديعوت أحرنوت
ناحوم برنياع
16/10/2023أمس في باري، روى لي احد المقاتلين عن الزيارة العاجلة التي قام بها نتنياهو الى الكيبوتس اول من أمس. عندما اقتادوا نتنياهو الى أحد الأحياء التي تضررت بشدة في السبت طلب وضع كمامة كي يمتنع عن استنشاق الرائحة. لنتنياهو يوجد انف حساس. لا يا سيدي، قال له احد الضباط، هذه الرائحة ستشمها.اضافة اعلانعلى افضل علمي لم يوثق الحدث – لعله ولد فقط في اماني مقاتل فقد في القتال رفاقا وثقة – لكنه يدل على مدى الغضب في أجزاء واسعة من الجمهور. الغضب عظيم على نحو خاص بين أعضاء الكيبوتسات الذين دفعوا الثمن لقاء القصور بدمائهم. بعضهم غاضبون على ممثليهم، الذين اعربوا في وسائل الاعلام عن الامل في أن تحرص الحكومة على إعادة تأهيلهم. لن نطلب إعادة تأهيل من حكومة تركتنا لمصيرنا، يقولون. ويعتزمون البدء بإعادة التأهيل بأنفسهم، بالوسائل التي جمعوها من عملهم على مدى السنين وبالتبرعات.في اثناء نهاية الأسبوع زار هنا اثنان من كبار الوزراء في حكومة بايدن – وزير الخارجية بلينكن ووزير الدفاع اوستن. في الجانب العلني أعطت الزيارات مفعولا إضافيا لتعهد الرئيس بالوقوف الى جانب إسرائيل في ساعة الضائقة. في الجانب العملي القصة مركبة اكثر. اوستن أراد أن يضمن الا تفتح إسرائيل هجوما مبادرا ضد حزب الله. واقترح بالمقابل حماية – تعهدا أميركيا لإدخال طيارين وطائرات أميركية الى الحرب اذا ما هاجم حزب الله أولا. هذا إضافة الى القوة الرادعة بتواجد حاملتي طائرات امام شواطئ لبنان. فهل استجابت إسرائيل للطلب؟ لا شك. هل ردعت ايران؟ يوجد شك. في هذه الاثناء ايران وفروعها يختارون الحرب على الحافة.لقد نقل بلينكن واوستن رسالة أخرى: الولايات المتحدة سيصعب عليها تأييد عملية عسكرية في غزة تنطوي على مس جارف بالمدنيين وتعريض السيادة المصرية للخطر. فضلا عن الحساسية الواجبة من إدارة ديمقراطية لحقوق الانسان، توجد هنا مصلحة واضحة. أميركا غير معنية باضعاف الأنظمة العربية المؤيدة لاميركا. بلينكن سافر من إسرائيل الى السعودية في محاولة لإنقاذ الصفقة السعودية. لبايدن الصفقة هامة جدا، سياسيا وحزبيا.اصدر السعوديون بعد احداث السبت بيانا شجب إسرائيل. حكومة إسرائيل وضعت هدفا للحرب في غزة مشكوك ان يكون ممكنا تحقيقه. إبادة حماس هو هدف مرغوب فيه لكن من يضعه يثير على الفور السؤال ما الذي سيأتي مكانها. عندما كان اهود باراك وزير الدفاع سألته لماذا لا تحتل إسرائيل غزة وتسلمها امانة الى السلطة الفلسطينية. فأجاب باراك هذا لا يمكنه ان يعمل على هذا النحو – إسرائيل لا يمكنها والسلطة لا يمكنها. وهذا صحيح باضعاف اليوم، حين تكون في إسرائيل حكومة تفضل حماس على السلطة والسلطة ضعيفة وغير شعبية.على خلفية هذا الوضع، توجد محافل تتحدث عن نظام وصاية مؤقت لغزة بمشاركة الجيش التركي وجيوش إسلامية معتدلة أخرى. وعندما يستقر الوضع تعود السلطة الفلسطينية الى الحكم. لهذا الحل أيضا لا يوجد حاليا من يشتري. عندما سئل رئيس هيئة الامن القومي تساحي هنغبي في السبت هل تفكر الحكومة في حل يعيد السلطة الى غزة تفوه بجواب لا يقول شيئا.تتحدث الحكومة بصوتين في موضوع المخطوفين أيضا. صوت واحد يقول، لا يوجد ولا يمكن ان توجد مفاوضات مع حماس؛ صوت ثان يقول، نحن نجري اتصالا مع قطر ومحافل أخرى كي نعيد المخطوفين. اقامت الحكومة جهازا خاصا بها برئاسة غال هيرش، تعيين سياسي، والجيش اقام جهازا خاصا به برئاسة جنرالين. اذا كانت العائلات مشوشة فهي محقة: عندما قال رئيس هيئة الامن القومي تساحي هنغبي في هذا الموضوع الامر ونقيضه فان الانطباع الناشئ كان ان الحكومة تنازلت عن حياة المخطوفين.يمكن ان نشبه الحكومة بضابط شرطة جاء للتفاوض مع ساط على بنك لتحرير الرهائن الذين احتجزهم. “بداية”، يقول الشرطي، “ابلغك احتفاليا باني سأقتلك. والان نبدأ بالمفاوضات”.الحقيقة هي ان حكومة قطر اطلقت مبادرة وساطة. هذا الدور جيد للقطريين. فهو يستجيب لاحساسهم باهميتهم، تماما مثلما كان المونديال. حكومة إسرائيل لم ترد المبادرة ردا باتا. في هذا الاثناء السعي هو الى اتفاق صغير، مثل ادوية للمرضى مقابل وقف قصير في القصف او ممر انساني؛ او اتفاق مرحلي ينطوي على تبادل نساء، أطفال وشيوخ اختطفوا بسجينات وسجناء كبار السن. في هذه الاثناء الاتصال مع قيادة حماس صعبة، بسبب القصف. مجال المناورة الإسرائيلي ضيق بسبب الهدف الذي حدد للحرب. وبالاجمال، مشكوك اذا كان احد سيتحرك قبل العملية البرية للجيش الإسرائيلي.14 من المخطوفين هم مواطنون اميركيون. مخطوفون آخرون هم ذوو جواز سفر أوروبي. العالم لا يمكنه أن يبقى غير مبال للمشكلة.وفي هذه الاثناء فان الأيام التي تتمتع فيها إسرائيل باسناد في الغرب على اعمالها في غزة آخذة في الانتهاء. صور البلدات المدمرة في غلاف غزة تستبدل بصور المنازل المدمرة ومئات الاف اللاجئين الذين يتحركون جنوبا في غزة. في إسرائيل يوجد في هذه الاثناء اجماع حول الأعمال العسكرية. رامي غولد، أحد أبطال ثلة التأهب في باري قال لي امس: “نحن في الكيبوتس واصلنا دفع أجور عمالنا من غزة ممن لا يمكنهم أن يعملوا. دوما أيدنا هذا. اليوم انا أقول، لن نبقي في غزة حجرا على حجر”.
هذا العناق له ثمنه… – الدستور نيوز