.

اراء و اقلام الدستور – اتفاق على نزع سلاح «الحزب» أولاً.. ثم وقف إطلاق النار؟

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – اتفاق على نزع سلاح «الحزب» أولاً.. ثم وقف إطلاق النار؟


دستور نيوز

بقلم كلير شكر

“أساس ميديا”

وصف الرئيس جوزف عون إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه الوفدان اللبناني والإسرائيلي، فجر الخميس، في الجولة الرابعة من المفاوضات التي استضافتها واشنطن، بـ”الفرصة الأخيرة”، فيما ذهب الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم في الاتجاه المعاكس، معتبراً أنه “إعلان لتخريب لبنان وإشعال الفتنة”، قبل أن يؤكد أنه “ما دام الاحتلال قائماً فالمقاومة مستمرة”.

لكن هناك من يعتبر أن الاتفاق تمهيد لتعديل قواعد الاشتباك، لا سيما أن «الحزب» لجأ في الأيام الأخيرة إلى خفض التصعيد، وتحديداً لجهة استهداف شمال إسرائيل، بالتوازي مع معلومات تشير إلى أن الاتفاق فتح باباً بين الإدارة الأميركية والثنائي الشيعي، عبر الرئيس نبيه بري، لبحث الأطر التي تسمح بتثبيت وقف إطلاق النار كخطوة أولى، قبل مناقشة بقية القضايا… وهو ما فُسر على أنه تراجع من جانب الطرفان. «الثنائية» في فرض مطالبها.

والحقيقة أن سطور البيان المشترك الذي صدر بعد الجولة الرابعة من المفاوضات كانت كافية لإبلاغ اللبنانيين أن هذا الاتفاق «أحادي» بامتياز وخالي من العنصر الإيراني، وأكدت مكوناته أنه جاء نتيجة ضغوط أميركية هدفت بالأساس إلى فصل ملف الصراع اللبناني ــ الإسرائيلي عن ملف الحرب الأميركية ــ الإيرانية الأوسع، وعزله عن تداعياته قبل أن يتحكم في مساره.

وشددت الأطراف المعنية على رفضها “لأي محاولة من أي دولة أو جهة غير حكومية للاستيلاء على مستقبل لبنان أو فرض الوصاية عليه”. كما شددت الولايات المتحدة على أن “أي اتفاق لوقف الأعمال القتالية يجب أن يتم التوصل إليه مباشرة بين الحكومتين، تحت رعاية الولايات المتحدة، وليس من خلال أي مسار منفصل”.

وكان اللافت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده أجرت «الاتصال الأول» مع كبار مسؤولي «الحزب»، وأنهم «اتفقوا على عدم إطلاق النار»، مضيفاً أن التفاهم المتبادل نص على امتناع الطرفين عن تنفيذ هجمات ضد بعضهما البعض، قبل أن ينفي الشيخ قاسم الأمر، مؤكداً أن «الحزب» لم يتعهد لأحد بعدم مقاومة العدوان والرد على عدوانه.

لكن إعلان ترامب يشكل ترسيخاً لقاعدة ضرورة إشراك «الحزب» في المفاوضات، بشكل مباشر أو غير مباشر، وضربة لدور الدولة التفاوضي الذي يفترض أن الإدارة الأميركية دفعته إلى الأمام على حساب «الحزب».

نقاط غامضة

تكشف مراحل البيان عن نقاط غامضة لا يمكن إغفالها:

  • ويبقى وقف إطلاق النار رهيناً للإرادة الإسرائيلية وحدها، إذ تحتفظ إسرائيل صراحة بحق تفجيره متى شاءت، معتبرة أنه «متوقف على الوقف الكامل لنيران حزب الله وإخلاء كافة عناصره من جنوب منطقة الليطاني». بمعنى آخر، مفتاح الاتفاق أودع في الجيب الإسرائيلي.
  • وما غاب تماما عن البيان لا يقل أهمية عما ورد فيه: لا يوجد ما يشير، من قريب أو بعيد، إلى عودة النازحين الجنوبيين إلى قراهم. وبالفعل سارع الجيش الإسرائيلي إلى ملء هذا الفراغ بإعلانه الخاص، إذ بث رسائل صريحة للسكان مفادها: «القتال في جنوب لبنان مستمر، ولن يتجه أحد جنوب نهر الزهراني حتى إشعار آخر، ومن يتجه جنوباً يعرض حياته للخطر». وهكذا، حوّل الجيش الإسرائيلي صمت البيان بشأن النازحين إلى ترخيص ضمني لمواصلة عملياته، فيما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمس أن «قواتنا ستبقى في المنطقة الأمنية في لبنان وصولاً إلى الخط الأصفر».

المناطق التجريبية الجدل

  • وكرّس البيان مفهوم “المنطقة التجريبية”، وهو مصطلح جديد يدخل رقعة الشطرنج الأمنية والعسكرية في الجنوب. ويهدف إلى اختبار مدى قدرة الجيش اللبناني على «تطهير» مناطق جغرافية محددة من الوجود العسكري غير الرسمي، قبل أن يتقرر مصير الانسحاب الإسرائيلي منها.

وكشف رئيس الجمهورية عن أنه تم اقتراح أن تشمل هذه المنطقة زوطر الشرقية، وزوطر الغربية، وقلعة بوفورت “لما تمثله من رمزية”. لكن هذا الاقتراح، بحسب المعلومات، سبق أن رفضه الجيش اللبناني خلال المفاوضات الأمنية في البنتاغون، الذي أصر على أن الانسحاب الإسرائيلي يجب أن يسبق انتشار الجيش اللبناني وألا يكون مشروطا به.

وقبل أن يعلن «الحزب» موقفه الرسمي من البيان المشترك، كان الجيش الإسرائيلي يسجل انسحابه من بلدة دبين، قبل أن يعيد الجيش اللبناني انتشاره هناك. وهي حركة تبدو إيجابية في ظاهرها، لكنها في العمق ليست أكثر من انسحاب محلي من دون المساس ببنية الاحتلال برمتها. فالأرض التي تتركها إسرائيل في دبين لا تزال محاطة بمناطق لا تزال تحت سيطرتها، مما يجعل هذا الانسحاب أقرب إلى رسالة دبلوماسية منه إلى تحول استراتيجي حقيقي.

  • ويركز البيان على نزع سلاح “الحزب” دون تحديد جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي، وهو إغفال متعمد يبقي الاحتلال العسكري الإسرائيلي في الجنوب مفتوحا لفترة غير محددة. والأهم من ذلك، ربط البيان نزع السلاح بأمن إسرائيل، معتبراً أن «أمنها واحترام سلامة أراضيها لا يمكن أن يتحقق إلا بنزع سلاح الحزب وتفكيك بنيته التحتية في جميع أنحاء لبنان». وهذا يمنح إسرائيل مجالًا غير محدود للتدخل إذا رأت أن أمنها مهدد، وبنتائج تعادل حرية التنقل الممنوحة لإسرائيل بموجب اتفاق 27 أكتوبر 2024.
  • وأكد البيان بشكل لا لبس فيه أن الهدف هو السلام بين البلدين، وقد تتجاوز المفاوضات الترتيبات الأمنية بين البلدين. وأشار إلى أن “هذه الخطوات من شأنها أن تمهد الطريق نحو التقدم نحو اتفاق السلام والأمن الشامل”.

فهو إذن اتفاق وقف إطلاق النار في نسخته الجديدة، اتفاق على نزع سلاح «الحزب» تحت الوصاية الأميركية المباشرة، ما يضع الجيش أمام اختبار فعلي لإثبات قدرته على تنفيذ هذه الأجندة.

كلير شكرا

#اتفاق #على #نزع #سلاح #الحزب #أولا. #ثم #وقف #إطلاق #النار

اتفاق على نزع سلاح «الحزب» أولاً.. ثم وقف إطلاق النار؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – اتفاق على نزع سلاح «الحزب» أولاً.. ثم وقف إطلاق النار؟

المصدر : www.elsharkonline.com

.