دستور نيوز
صدرت مؤخراً رواية جديدة بعنوان «جنات القدر» للكاتب المغربي مصطفى الزراد. وسيكون هذا أحدث أعماله الأدبية والإصدار الخامس في روايته المستمرة.
رواية “بساتين القدر” هي صرخة أدبية ضد الظلام الذي يحيط بقضية الأشخاص ذوي الإعاقة، ومحاولة لزرع الأمل داخل البساتين التي أنهكتها المعاناة والتهميش.
تسعى الرواية إلى تغيير نظرة الأشخاص ذوي الإعاقة إلى أنفسهم، وتدعو في الوقت نفسه إلى إعادة النظر في نظرة المجتمع المحيط بهم، بعيداً عن الصور النمطية والأحكام الجاهزة.
يشكل العمل الروائي صرخة في وجه المعاناة الطويلة والألم الصامت، الذي ظل لسنوات حبيس العزلة والإهمال. ويفتح باب التساؤل عن واقع اجتماعي وإنساني معقد، ويكشف حجم التحديات النفسية والاجتماعية التي تواجه هذه الفئة، مع الإيمان بإمكانية تحويل الألم إلى قوة، والبلاء إلى أفق أمل وحياة.
تحاول هذه الرواية الكشف عن الجانب المشرق من الإعاقة وكيف ينتصر النور على الظلام من خلال الغوص في أعماق المشاكل والعقبات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة، وتجاوز التشخيص وتسليط الضوء على المعاناة إلى تقديم الحلول وجعل الإعاقة تجربة مختلفة وهبة من الله. يجب على الشخص المصاب به أن يتوقف عن الشكوى ويعيش حياة سعيدة، ويقبل نفسه كما هو.
كما حاول الكاتب من خلال هذا العمل الأدبي إعادة النظر في تعريف الإعاقة والتساؤل عن معنى الأوصاف المتعلقة بها. كالنقص، والنحس، وذوي الاحتياجات الخاصة، وغيرهم.
تسلط رواية “حدائق القدر” الضوء على الحياة الصعبة للأشخاص ذوي الإعاقة وكيفية مواجهة الصعوبات في الحياة، وكيف أن الفهم الخاطئ هو الذي يدمر الإنسان وليس الإعاقة، مع عرض بعض النماذج ومحاولة إنقاذها من الضياع بعد تدخل أعضاء الجمعية لمحاولة دفع الشخص ذو الإعاقة بشكل خاص لتغيير حياته.
ركز الكتاب الأدبي والخيالي على أهم المعوقات والصعوبات والمشكلات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، محاولاً رسم الأمل، والصعود إلى سفينة التحدي، وجعل الشخص ذو الإعاقة منتجاً ومساهماً في تنمية نفسه ومجتمعه، وليس مجرد معال.
ومثلت الرواية حياة البؤس والتهميش التي جسدتها بعض شخصيات الرواية مثل إكرام وفؤاد وسعيد وغيرهم. تشرح الرواية كيف ساهمت مجموعة من السلوكيات الخاطئة في خلق واقع ينتقص من كرامة الإنسان في حالة الإعاقة، مثل العزلة والحرمان العاطفي وغياب الحقوق مثل التعليم والصحة والعمل والوصول وغيرها من الحقوق الأساسية.
تراهن رواية «حدائق الأقدار» على كسر حاجز الصمت الذي جعل شريحة مهمة من المجتمع تعيش مهمشة ومعزولة ومغيبة عن السياسات العامة. ويبقى الرهان الأهم الذي تقدمه الرواية هو تصحيح السلوكيات والتفسيرات الخاطئة المحيطة بها. وجعل الإنسان ذو الإعاقة كباقي مكونات المجتمع المختلفة يتمتع بهويته وقيمته وحقوقه ويساهم في تنمية نفسه ومجتمعه.
كما تراهن على دق ناقوس الخطر بشأن العقبات والصعوبات والمشاكل التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة وإزالة الصعوبات كحق وليس شرف، بالإضافة إلى الوعي بأن ترك الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون مصيرهم بحجة التكلفة الباهظة؛ ولكن الحقيقة هي العكس: فإبعادهم عن السياسات العامة أمر أكثر تكلفة.
تسعى رواية «حدائق القدر» منذ صفحاتها الأولى إلى نهايتها إلى الإجابة على سؤال السعادة وعلاقتها بالبلاء، حيث تنشغل بمحاولة التحقيق في كيف يمكن أن يولد الأمل من رحم المعاناة، وكيف يمكن للإنسان أن يحول الألم إلى معنى يمنحه القدرة على الاستمرار. طوال الرواية يبقى السؤال المركزي حاضرا بإلحاح: كيف تتحقق السعادة وسط قسوة البلاء؟
ترى الرواية أن الحكمة لا تكمن في الإعاقة نفسها؛ بل في الابتلاء كاختبار حقيقي للإيمان والرضا بالقضاء والقدر. ومن هذا المنطلق تؤكد الرواية أن الإيمان الحقيقي لا يقاس بالكلمات المجردة، بل بقدرة الإنسان على مواجهة الشدائد والرضا بما كتبه الله له، بغض النظر عن طبيعة الاختبار الذي يمر به.
كما تدافع الرواية عن فكرة أساسية مفادها أن فقدان الإنسان لجزء من قدراته لا يعني خسارة حياته بأكملها، وأن عليه أن يستثمر ما لديه بدلاً من الاعتماد على الشعور بالنقص أو الحزن على ما فقده. وعلى هذا الأساس تتحول الإعاقة، بحسب رؤية الرواية، من مصدر بؤس إلى مصدر قوة وأمل واكتشاف الذات. وهو ما يجسده العديد من الشخصيات داخل العمل، مثل جابر وجواد وفؤاد وصفوان وسعيد، الذين يقدمون نماذج بشرية استطاعت الانتصار على الألم وخلق معنى جديد للحياة.
يُذكر أن الأديب المغربي مصطفى الزراد نشر رواية «عتبة الفناء» (2022)، قبل أن يعزز حضوره عام 2023 برواية «بئر إغران ومتاهات الكلمات»، ثم رواية «لعبة القدر»، و«ما بعد الرحيل» التي صدرت عام 2025، وصولاً إلى عمله الجديد «بساتين القدر».
#ذوو #الإعاقة #يعانون #في #حدائق #القدر
ذوو الإعاقة يعانون في “حدائق القدر”
– الدستور نيوز
اخبار منوعه – ذوو الإعاقة يعانون في “حدائق القدر”
المصدر : www.hespress.com
