.

اراء و اقلام الدستور – ترامب في الصين: نجاح مؤجل!

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – ترامب في الصين: نجاح مؤجل!


دستور نيوز

بقلم عماد الدين أديب

“أساس ميديا”

«دبلوماسية الضرورة» هي ما أجبر الرئيس الأميركي على زيارة الصين، وهي أيضاً ما أجبر الرئيس الصيني على استقباله. «دبلوماسية الضرورة» هي ما يجعل طرفي أي صراع يلجأان إلى الحوار رغماً عنهما، ليس لأنهما يؤيدانه، بل لأنهما لا يريدان أو قادران على دفع فاتورة تصعيد هذا الصراع. ومن هنا يصبح الحوار مهما، سواء كان صعبا أو مؤلما، فهو الحل الأفضل والأقل تكلفة للطرفين قيادة وشعبا.

وكان دونالد ترامب يسعى إلى هذه الزيارة التي كان قد أجلها ثلاث مرات من قبل، وكان في حقيبته النتائج التالية:

-1 أعرب عن أمله في إتمام المفاوضات مع إيران تنتهي بتوقيع طهران على اتفاق بشروط أميركية.

2- أعرب عن أمله في أن تصدر المحكمة الدستورية العليا في واشنطن حكما نهائيا يدعم حق الرئيس الدستوري في فرض ضرائب ورسوم جمركية إضافية على أي واردات تدخل السوق الأمريكية، وليس العكس.

-3 وأعرب عن أمله أن تتم الزيارة بينما لا تشير استطلاعات الرأي العام الأمريكي إلى أن 77% من عينة الاستطلاع يرون أن سياسات ترامب السيئة في مجال السياسة الخارجية هي السبب الرئيسي لارتفاع أسعار السلع الأساسية والطاقة والخدمات وارتفاع معدل التضخم.

لقد زار ترامب بكين وهو لم يحمل معه حالة نجاح في الشرق الأوسط، أو الحرب الروسية الأوكرانية، أو الوضع المعقد للغاية فيما يتعلق بتايوان.

35 رجل أعمال على متن الطائرة الرئاسية

وركزت أوراق ترامب في الرحلة على وجود 35 من نخبة رجال الأعمال على متن طائرة الرئيس، الذين رافقهم من أجل فتح أسواق الصين أمامهم بهدف تقليص العجز التجاري بين بكين وواشنطن، والبالغ 220 مليار دولار، لصالح الصين.

غادر ترامب وهناك وعد غير مكتوب من القيادة الصينية بشراء 200 طائرة بوينغ مدنية بدلاً من الوعد السابق بشراء 500 طائرة. لقد غادر وهناك قبول صيني لفتح أسواق البلاد أمام فول الصويا ولحم البقر الأمريكي. وهذا هو الخبر الاقتصادي الأهم للأسواق الأمريكية على أساس أن الصين هي العميل الأكثر أهمية.

وغادر ترامب الصين ولا يوجد في البيان الختامي ما يشير إلى أي اتفاق بين البلدين بشأن الوضع مع إيران. لكنه أشاد بموقف الرئيس شي قائلا: لقد كان لطيفا جدا عندما تحدثنا عن إيران وقال لي (حسب كلام ترامب) إنه ضد إيران نووية ومع فتح مضيق هرمز.

ترامب والأسواق الأميركية أكثر ارتياحاً للعلاقات مع الصين، في حين أن المفاوضات مع طهران أكثر صعوبة وتعقيداً.

المتغير الأساسي في موقف ترامب من قضية التخصيب النووي الإيراني هو قوله إنه لا يمانع في وقف إيران التخصيب لمدة 20 عاما كاملة، وتفكيك مفاعل فوردو، ووضع القواعد والشروط التي تضمن تجميد أي نشاط نووي في فوردو وأصفهان.

أزمة الفهم السياسي

أزمة ترامب المتكررة في الفهم السياسي هي أنه يتعامل مع الآخرين في الشرق الأقصى أو الشرق الأوسط أو أمريكا اللاتينية أو أوروبا بالطريقة التي يريد وبالطريقة التي يريدها لأنه لا يأخذ في الاعتبار عقليتهم أو ثقافتهم الوطنية أو مصالحهم التقليدية التي يصعب التخلي عنها.

ومن هنا يصعب على ترامب أن يفهم لماذا لا يغادر الإيراني أكبر ساحة في طهران ويعلن استسلامه الكامل للشروط الأميركية. وهنا أيضاً يصعب على ترامب أن يفهم العقل السياسي الصيني الذي يتأثر بحكمة كونفوشيوس، ونضال صن يات صن، وعناد ماو تسي تونج، وبراغماتية دنغ شياو بينج.

ومن الصعب على ترامب أن يفهم أن العقل الصيني لا يرى أنه في البداية كان هناك العالم ثم كانت هناك الصين، بل أن الصين جاءت قبل الإنسانية أولا ثم بدأ رسم الخريطة حولها. ويتجاهل ترامب أن الصين هي أقوى مصنع في العالم، وأكبر مستهلك، وأهم مستثمر في وول ستريت بعد الأميركيين، وأكبر جيش بري وقوة بحرية في العالم من حيث العدد والأرقام.

باختصار، عاد ترامب إلى واشنطن باتفاقات تجارية أفضل والمزيد من الإخفاقات السياسية.

ذروة عدم الفهم السياسي للرئيس ترامب وجهله بالتاريخ هو أنه يرى سور الصين العظيم مشروعًا تجاريًا عديم الفائدة ولا يعكس رؤية تاريخية لثقافة الصين المتعلقة بالأمن القومي وحماية السيادة.

عماد الدين أديب

#ترامب #في #الصين #نجاح #مؤجل

ترامب في الصين: نجاح مؤجل!

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – ترامب في الصين: نجاح مؤجل!

المصدر : www.elsharkonline.com

.