دستور نيوز
منذ ما يقرب من سبعة عقود، وقف شاب نحيف وسط أصدقائه في كلية الزراعة بجامعة القاهرة، يتحدث بثقة عن حلم بدا مستحيلا في ذلك الوقت: أن يصبح يوما ما النجم الأهم في مصر.
كان ذلك الشاب عادل إمام، الذي عرف فيما بعد بالزعيم، والذي تحول حلمه إلى حقيقة بعد ثلاثة عقود فقط، عندما ترجم حضوره الطاغي على المسرح وشاشات السينما والتلفزيون إلى أرقام قياسية في شباك التذاكر، وأصبح أيقونة فنية عربية من المحيط إلى الخليج.
الأحد 17 مايو يوافق عيد ميلاد عادل إمام الـ86. مع كل عام جديد، لا يحتفل الوسط الفني بمولد ممثل عظيم فحسب، بل يحتفل أيضًا برحلة وطن وأمة تتجسد في ملامح فنان شكّل ذاكرة الشعوب العربية على مدى أكثر من ستة عقود من العطاء المتواصل.
ولد عادل إمام عام 1940 في حي السيدة عائشة بالقاهرة، لعائلة فلاحية بسيطة ترجع جذورها إلى قرية شاها بمحافظة الدقهلية. نشأ على يد أب متدين يعمل رقيب شرطة، وأم كان لوفاتها أثر عميق على حياته.
تنقل الطفل بين أحياء القاهرة والجيزة، قبل أن يستقر في المهندسين والمنصورية. تلقى تعليمه في مدرستي الحلمية والإسكندرية، ثم التحق بكلية الزراعة بجامعة القاهرة، حيث وجد شغفه الحقيقي على المسرح الجامعي.
الطريق إلى النجومية لم يكن مفروشاً بالورود. وفي عام 1963 دخل في مسابقة أعلنها الفنان فؤاد المهندس لاختيار وجه جديد لمسرحية «أنا وهو وهي». ومن بين المتسابقين التسعين، انتهز إمام الفرصة ليبدأ رحلة سينمائية واسعة، قدم خلالها أدوارا مزجت الكوميديا بالرومانسية والإثارة، مثل «زوجتي مديرة عامة»، و«كرامة زوجتي»، و«لصوص لكن لطيفين».
وسرعان ما أثبت قدرته الفنية الهائلة، حيث أخرج خمسة أفلام في عام واحد (1970) وسبعة أفلام في العام التالي، ليصبح اسما حاضرا بقوة في الساحة الفنية المصرية.
كان أصدقاؤه في المدرسة شهودًا على نبوته المبكرة. وروى الممثل الراحل صلاح السعدني، أن إمام كان يسجل أحلامه على شريط صوتي في نهاية الخمسينيات، مؤكدا أنه سيكون أهم ممثل في مصر.
أما محمد أبو داود، في الفيلم الوثائقي «رحلة القائد.. عادل إمام»، يستذكر كيف دخل الإمام كلية الزراعة وسأل لأول مرة عن المسرح قبل المدرج، وكيف تولى رئاسة فرقة التمثيل في الجامعة، معتقداً أن الفنان المثقف هو القادر على خلق أعمال تدوم طويلاً.
وبعد التخرج، حصل على كأس التمثيل عن مسرحية “3 Sane Crazy People”، وبدأ التمثيل في بداية الستينيات من خلال الكوميديا. ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف عن تقديم الأعمال التي تجمع بين الضحك والتأمل، وتطرح القضايا الوطنية في إطار فني يجمع بين الترفيه والتوعية.
ويعتبره زملاؤه في الوسط الفني حالة استثنائية. ووصفته الفنانة لبلبة إمام بأنه الأكثر إخلاصا لفنه والأقرب إلى قلوب الجمهور، مشيرة إلى قدرته النادرة في تقديم قضايا الأمة في إطار كوميدي خفيف.
وأكدت أن له دوراً كبيراً في تطوير أدواتها الفنية، حيث كان ينصحها دائماً بضرورة تنويع الأدوار وعدم تكرار الشخصيات، وكان يفرح بنجاح زملائه ويمنحهم الدعم والثقة.
روت الفنانة إلهام شاهين أن تجربتها الأولى كانت أمام عادل إمام في فيلم “أمهات في المنفى”، وأنه منحها ثقة كبيرة بنفسها، قبل أن يرشحها لاحقاً لدور البطولة في فيلم “نصفوت”، وهو ما شكل نقطة تحول في مسيرتها الفنية.
أما النجمة ليلى علوي فهنأته بعيد ميلاده عبر حسابها على إنستغرام، مؤكدة أنه ليس مجرد فنان عظيم، بل مدرسة أثرت في الصناعة، ويتجلى جدارتها على مدى أجيال من الممثلين والمخرجين والمنتجين.
واليوم، وهو في السادسة والثمانين من عمره، يظل عادل إمام رمزاً فنياً وإنسانياً استثنائياً. مسيرته ليست مجرد تاريخ شخصي، بل جزء من ذاكرة الأمة العربية، التي وجدت في أعماله مرآة لواقعها، وضحكة تخفف أثقالها، ورسالة فنية تتجاوز حدود الترفيه لتلامس القضايا المجتمعية.
ويمكن القول إن «الزعيم» لم يكن مجرد عنوان، بل وصف لمسيرة فنان استطاع أن يجمع بين الكوميديا والجدية، بين الضحك والوعي، وأن يبقى حاضرا في وجدان الجمهور جيلا بعد جيل.
المصدر: وكالات
مواصلة القراءة
#الزعيم #يحتفل #بعيده #السادس #والثمانين. #وثمانية #عقود #من #العطاء #بين #المسرح #والسينما
الزعيم يحتفل بعيده السادس والثمانين.. وثمانية عقود من العطاء بين المسرح والسينما
– الدستور نيوز
اخبار العرب – الزعيم يحتفل بعيده السادس والثمانين.. وثمانية عقود من العطاء بين المسرح والسينما
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
