دستور نيوز
وتحاكم نيجيريا 36 جنديا متهمين بالتخطيط لانقلاب عسكري للإطاحة بالرئيس بولا أحمد تينوبو العام الماضي، وفي غضون ذلك تتواصل، الأربعاء، محاكمة ضمن هذه المحاكمة، بشأن اعترافات 6 جنود وصفوا بأنهم من قادة الانقلاب.
ودخل الملف المثير للجدل منعطفا إجرائيا حاسما، الثلاثاء، مع بدء المحكمة الاتحادية العليا في أبوجا جلسات ما يسمى بـ”المحاكمة ضمن محاكمة”، بشأن الاعترافات التي أدلى بها العسكريون الستة، والتي قدمتها النيابة العامة كأدلة.
ويهدف هذا المسار القانوني الخاص إلى تسوية نزاع قانوني ساخن حول “مقبولية” الاعترافات التي أدلى بها المتهمون خلال التحقيقات العسكرية، وسط اتهامات من فريق الدفاع بأنها انتزعت تحت الإكراه والتعذيب.
وتتسم القضية بحساسية بالغة، إذ تتعلق بشخصيات أمنية بارزة، من بينها جنرال متقاعد وضباط في الجيش والشرطة، واجهوا 13 تهمة من بينها الخيانة والإرهاب وتمويله، عقب إحباط ما تقول السلطات النيجيرية إنها “مؤامرة انقلابية” تهدف إلى إنهاء ربع قرن من الحكم الديمقراطي في البلاد. وتمثل هذه المحاكمة أيضا اختبارا حقيقيا لاستقرار المؤسسات في نيجيريا، الدولة صاحبة أكبر عدد من السكان في أفريقيا، بأكثر من ربع مليار نسمة، وأقوى اقتصاد في غرب أفريقيا، وثاني أغنى دولة بالنفط والغاز في القارة، لكنها رغم ذلك تعاني من أزمات أمنية واقتصادية حادة.
سير التحقيق
ومع افتتاح الجلسة الأولى للمحاكمة، التي حظيت باهتمام محلي واسع، حذّر القاضي طرفي النزاع من الخوض في تفاصيل التهم الأصلية، مشددا على ضرورة حصر المرافعات في مسألة “طوعية” الأقوال من عدمها، لتتوافق مع ما ينص عليه دستور البلاد، والذي يحظر الاستناد في الأحكام القضائية إلى اعترافات قسرية.
بدأ فريق الادعاء، بقيادة روتيمي أويديبو، مدير النيابة العامة، الجلسة باستدعاء أول شهوده الثلاثة، وهو ضابط رفيع المستوى من الشرطة العسكرية، التي أشرفت في وقت ما على التحقيق مع المتهم. وفي شهادة مطولة، حاول الضابط تبديد شكوك الدفاع، واصفاً المتهمين بأنهم “كانوا في حالة ذهنية هادئة ورصينة” عندما أدلوا باعترافاتهم.
وشدد الشاهد على أنه لم يُحرم أي من المتهمين من حق التمثيل القانوني، وأنه تم إبلاغ جميع المشتبه بهم بحقوقهم الدستورية، بما في ذلك الحق في التزام الصمت وتوكيل محامين من اختيارهم. وأشار إلى أن المتهم الأول، وهو لواء متقاعد، كان “متعاونا طوال فترة التحقيق”، وأكد أنه تم احتجازه في “غرفة جيدة التهوية وتم تحذيره من أن أقواله قد تستخدم ضده في المحكمة”.
أما المتهم الثاني النقيب إيراسموس، فقال الشاهد إنه «اختار طوعا تسجيل أقواله كتابيا بعد الإدلاء بها شفويا»، نافيا تعرضه لأي ضغوط لطلب العفو. أما المتهم الثالث، وهو مفتش شرطة، فأكد الشاهد أنه «لم يتعرض لأي تعذيب»، مشيراً إلى أن مقاطع الفيديو التي وثقت التحقيق «تظهره هادئاً ومرتاحاً»، ونفى بشدة «تقييده خارج إطار الكاميرا».
وقال الشاهد أمام المحكمة إن المتهم الرابع أومورو زكيري، والمتهم الخامس بوكار كاشيم جوني، أدليا بأقوالهما بحرية تامة وبمحض إرادتهما. أما المتهم السادس، الذي لا يتقن اللغة الإنجليزية، فقد أكدت النيابة أنه سيتم توفير مترجم له للتأكد من سلامة المحضر. وعرضت النيابة أقوال المتهمين أمام لجنة التحقيق الخاصة والشرطة العسكرية، وقبلتها المحكمة كأدلة متفاوتة القوة. كما تلقت قرصًا صلبًا يحتوي على تسجيلات فيديو لأقوال المتهمين.
ثغرات إجرائية
في المقابل، لم يقف فريق الدفاع مكتوف الأيدي؛ وركز في استجوابه للشاهد على ما اعتبره “ثغرات إجرائية” قد تبطل جميع أقوال المتهمين أثناء التحقيق، حيث اعترف شاهد الإثبات، تحت ضغط أسئلة المحامين، بأنه لم يكن عضوا منتظما في “لجنة التحقيق الخاصة”، وأن مقاطع الفيديو المعروضة توثق التحقيقات أمام الشرطة العسكرية فقط، دون توثيق مرئي على غرار تحقيقات اللجنة الخاصة.
كما كشف فريق الدفاع عن غياب أي ممثل قانوني أو مراقب أثناء تسجيل الأقوال، وهو ما قد يضعف حجة “الشفافية المطلقة” التي قدمها الجيش، لكن الشاهد رد على هذه النقطة بالقول إن المتهمين لم يطلبوا حضور المحامين.
وواجه محامي الدفاع الشاهد بما قال إنها “تناقضات” بين تاريخ تسجيل الاعترافات والإفادات المكتوبة، وعدم وجود لقطات تظهر المتهمين وهم يكتبون أقوالهم بالفعل، وهو ما أقر به الشاهد، معتبرًا أن الاختلاف في التواريخ كان مفهومًا. وقال: “نحن بشر ولسنا حواسيب”، وأكد أن التحقيقات كانت شفافة وتم إجراؤها وفق الإجراءات العسكرية والضمانات الدستورية.
وتشير مصادر نيجيرية إلى أن الجلسات ستتواصل خلال الأيام المقبلة، حتى يتم الاستماع إلى جميع الشهود واستجوابهم، قبل اتخاذ قرار بشأن الأقوال المأخوذة من المتهمين الستة خلال التحقيقات التي تجريها الشرطة العسكرية، فيما تحظى هذه المحاكمة باهتمام كبير في نيجيريا.
سياق متوتر
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه نيجيريا استنفاراً أمنياً وتوترات سياسية واقتصادية شديدة، خاصة في شمال شرق البلاد، حيث تدور حرب شرسة ضد جماعة بوكو حرام وتنظيم داعش في غرب أفريقيا، إضافة إلى شبكات الجريمة المنظمة المنتشرة في البلاد والتي تستعد العام المقبل لتنظيم انتخابات رئاسية ستكون عاصفة.
وأجرى الرئيس تينوبو تغييرات جوهرية على قيادة الجيش في أكتوبر الماضي، في خطوة فسرت حينها على أنها خطوة استباقية لتحصين النظام ضد أي طموحات انقلابية، خاصة في ظل موجة الانقلابات التي اجتاحت دول الجوار في منطقة الساحل.
ووجهت نيجيريا 13 تهمة لستة مسؤولين أمنيين سابقين، أبرزها الخيانة العظمى والإرهاب وتمويله. وبالتوازي مع ذلك، مثل منذ الأسبوع الماضي 36 عسكريا أمام محكمة عسكرية متهمين بالتورط في نفس محاولة الانقلاب، بحسب ما أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية الجنرال سمايا أوبا.
إلا أن هذه المحاكمة الموازية، التي بدأت يوم الجمعة الماضي، تجرى في موقع عسكري بالعاصمة أبوجا. وهي محاكمة عسكرية «مغلقة»، ولا يُسمح لوسائل الإعلام بحضورها.
المصدر: الشرق الأوسط
مواصلة القراءة
#وتحاكم #نيجيريا #عسكريين #بتهمة #التخطيط #لانقلاب
وتحاكم نيجيريا عسكريين بتهمة التخطيط لانقلاب
– الدستور نيوز
اخبار العالم – وتحاكم نيجيريا عسكريين بتهمة التخطيط لانقلاب
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
