.

اراء و اقلام الدستور – إيران و«حزب الله» أكثر من حليف وأكثر من ساحة

سامر الشخشيرمنذ 16 دقيقة
اراء و اقلام الدستور – إيران و«حزب الله» أكثر من حليف وأكثر من ساحة


دستور نيوز

بقلم حسن فحص

“أساس ميديا”

وعندما جعلت إيران الجبهة اللبنانية أحد شروط وقف إطلاق النار ومدخلاً لإنهاء الحرب على الطاولة أمام الوفد الأميركي في المفاوضات التي تستضيفها وترعاها الحكومة الباكستانية، أرادت إيصال رسالة واضحة مفادها أن نظرتها إلى المعادلات الأمنية في المنطقة لا تقتصر أو تقتصر على بعدها الجغرافي الضيق المتعلق بحدودها، بل تنطلق من رؤيتها الخاصة التي ترى في هذه الجبهة جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية الردع التي تنتهجها في مواجهة أي أخطار قد تتعرض لها.

ولا تقتصر نظرة إيران إلى «الحزب» والدور الذي يلعبه على الساحة اللبنانية وفي المواجهة مع إسرائيل، على اعتباره ذراعاً أو وكيلاً لها على هذه الجبهة أو الساحة، بل من منطلق حليف يتحمل عبء ومهمة تثبيت معادلة الردع الاستراتيجي الإيرانية وما يشكله من تحدي وتهديد للأمن الإسرائيلي. ولذلك فإن الإصرار والتمسك بمطلب الوقف الشامل لإطلاق النار على هذه الجبهة لا يعني نهاية التصعيد، بل هو جزء من لعبة أكثر تعقيداً تتعلق بإدارة المعركة الكبرى والصورة النهائية لمعادلة التوازن والردع والأهداف الاستراتيجية للصراع.

هل يقطع العاقل ذراعه؟

ومن هذا المنطلق، يشكل لبنان الحلقة الأبرز والأهم في مفهوم العمق الاستراتيجي للنظام الإيراني في سياق تعزيز نفوذه ودوره في المعادلات الإقليمية، والمنصة التي يحملها في حواره ومفاوضاته مع الإدارة الأميركية من جهة، وصياغة النظام السياسي والأمني ​​الإقليمي في التعامل مع دول المنطقة المعنية.

هذه المعادلة التي عملت طهران على ترسيخها على مدى عقود، كانت الدافع والعامل الأساسي والأبرز في القرار الذي اتخذه «الحزب» بالدخول في المعركة إلى جانب طهران في الحرب التي شنتها عليها واشنطن وتل أبيب.

وقد لا تكون طهران وحلفاؤها في المنطقة غير راضين عن وصف العلاقة بين الطرفين بأنها “أذرع إقليمية” للمشروع الإيراني، وخاصة “الحزب”. الذراع جزء من الجسم، وبالتالي «الحزب» الذي يعتبر الطبقة الثانية من منظومة الردع الإيرانية، والحوثيون وهم الطبقة الثالثة من هذا النظام، هم كالأذرع التي تدافع عن الجسد. وسبق أن قال علي شمخاني عام 2004، عندما كان وزيراً للدفاع في حكومة الرئيس محمد خاتمي، رداً على سؤال حول إمكانية تخلي طهران عن حليفها «الحزب» في لبنان، فرفع ذراعه ورفع قبضته في الهواء وقال: «هل يستطيع عاقل أن يقطع ذراعه؟».

وتأخذ هذه العلاقة العضوية أيضاً بعداً مذهبياً وإيديولوجياً يجعل الطرف ملزماً باختيار الدخول في أي مواجهة تدخل فيها إيران، مهما كانت طبيعتها. وقد وصل هذا الالتزام إلى ذروته لحظة اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي باعتباره الوصي على الفقيه والزعيم الديني والزعيم الروحي الذي يدين له بالولاء. وتحولت هذه المشاركة إلى فرصة استغلها «الحزب» على الأرض لتصحيح الخلل الذي أصاب معادلات الردع وتوازن القوى والتفاهمات الداخلية التي اضطر إلى قبولها مع الحكومة اللبنانية بعد إعلان وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024.

دخول الحزب عسكرياً وإشعال الجبهة اللبنانية لم يكن نتيجة نفاد صبر الحزب من الضربات التي تعرض لها على مدى 15 شهراً، رغم أن مواقفه كانت توحي بأن وقت نفاد هذا الصبر قد اقترب. بل كانت في سياق رؤية استراتيجية تهدف أولاً إلى محاولة صرف انتباه القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية واستنزافها عن الجبهة اللبنانية، حتى تتمكن هذه الجبهة من جذب جزء أساسي من الجهد العسكري الإسرائيلي، وبالتالي تقليص العمق نسبياً. الإيرانيون الذين كانوا يواجهون قوة أمريكية هائلة ومدمرة وغير مسبوقة. هذه المعطيات التي كانت العامل الحاسم في اختيار «الحزب» المشاركة في الحرب إلى جانب طهران، أخرجته من الطبيعة النظرية لتحديد الولاء لإيران وكسر خصوصيته اللبنانية، ونقلته إلى مستوى الشراكة الواقعية في سياق الرؤية الإيرانية للعمق الاستراتيجي وأدوار الفاعلين فيه.

ومن هنا، فإن مبرره الأساسي يفقد الخصوصية اللبنانية التي نسجها «الحزب» حول عمل المقاومة، بعد 15 شهراً. وانطلاقاً من هذه العلاقة العضوية والتشاركية مع طهران، أصبح محطة أساسية في منظومة الردع الإيرانية ودوراً محورياً في تعزيز دوره ونفوذه الإقليمي لأن الميزة التي يتمتع بها «الحزب» والتي وفرتها وأعدتها عوامل جغرافية، جعلته على اتصال مباشر مع الإسرائيليين، بحيث تحولت الجغرافيا التي تحكم لبنان إلى ورقة في يد طهران تتيح لها امتلاك موقع وقاعدة قوية على الحدود مع تل أبيب، وبالتالي التواجد المنظم، إن القوات المدربة ذات الخبرة العسكرية مثل تلك التي يمتلكها حزب الله تسمح لطهران بالقدرة على تنفيذ عمليات عسكرية فعالة تربك الحسابات الإسرائيلية والأمريكية على حد سواء.

ساحة مثيرة للإعجاب

ولم يقتصر التعامل الإيراني على الجبهة اللبنانية باعتبارها جبهة حقيقية وفعالة ومؤثرة، بل مستعدة دائماً للعمل العسكري كلما دعت الحاجة. وهذا ما يمنحه خصوصية أساسية نتيجة قدرته على الاستمرار والصمود والبقاء، وبالتالي يعزز موقعه ومركزيته في معادلة الردع من خلال الحفاظ على القدرة على التكيف وعدم الاستنزاف أو التفكك، ويزيد من قدرته على استيعاب الضغوط اللبنانية الداخلية.

لقد أثبت «الحزب» أنه يتعامل بمرونة كبيرة مع التطورات في المجال العسكري، وبمستوى كبير من الالتزام بما تقرره إدارة المعركة في طهران. ظهر ذلك بعد إعلان وقف إطلاق النار من خلال الإبقاء على مستوى متعمد من العمليات العسكرية ضد القوات الإسرائيلية، حتى لا تعطي تل أبيب ذريعة لإعادة فتح الجبهة والعودة إلى الحرب المفتوحة من جهة، ولمساعدة الحليف الإيراني من جهة أخرى على الالتزام بشروطه التفاوضية مع واشنطن، وعلى رأسها المطالبة بإنهاء الحرب على الجبهتين (الإيرانية واللبنانية) والانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي اللبنانية. وتعتبر طهران مسألة إنهاء الحرب والانسحاب الإسرائيلي من لبنان انتصارا استراتيجيا يضمن لها هزيمة إسرائيل وإحباط كل الأهداف التي عملت عليها تل أبيب وتعمل عليها لجعل طهران مكشوفة وعارية في وجه أي تهديد، بما يؤدي إلى إلغاء دورها ونفوذها وعمقها الاستراتيجي في المنطقة.

ولا تقتصر آثار إدارة هذا التوازن والحفاظ على التوازن بين وقف إطلاق النار والحرب المفتوحة والشاملة على مرحلة الحرب فقط، بل تبرز أهميتها الكبيرة في الهدوء والسلام. وهذا ما يجعل الساحة اللبنانية، بالنسبة لطهران، أكثر من مجرد واجهة. بل هي ساحة تلعب دوراً مؤثراً على المعادلات الأمنية الإسرائيلية خلال مرحلة التهدئة، من خلال استنزاف جزء أساسي من قدراتها لمواكبة الخطر الكامن على هذه الجبهة، وهو استنزاف يذهب إلى قلب معادلة الردع وأهداف إيران الاستراتيجية.

فحص جيد

#إيران #وحزب #الله #أكثر #من #حليف #وأكثر #من #ساحة

إيران و«حزب الله» أكثر من حليف وأكثر من ساحة

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – إيران و«حزب الله» أكثر من حليف وأكثر من ساحة

المصدر : www.elsharkonline.com

.