.

أخبار منوعة – العشاري يدعو إلى تصفية الحساب الجماعي مع «زمن الرصاص» بكتابة الرواية

الفن و الفنانينمنذ 3 ساعات
أخبار منوعة – العشاري يدعو إلى تصفية الحساب الجماعي مع «زمن الرصاص» بكتابة الرواية


دستور نيوز

قال الأكاديمي والروائي والشاعر محمد الأشعري، اليوم الجمعة، في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، إن “الرواية لا يمكن أن تكتمل بنية ولغة وخطاب وشخصيات إلا إذا كان يسكنها نوع من الهوس السياسي”، مضيفا أن هذا الجنس الأدبي ربما يكون نوعا من العمل السياسي أيضا؛ ومن ناحية التجنيس، فهو يبقى أدباً، لكنه يحمل بالضرورة هموماً سياسية.

واستذكر العشاري، أثناء حله ضيفاً على «لقاءات» ملتقى الكتاب بالعاصمة، ما واجهه ذات يوم من سجال يتعلق بالرواية والسياسة، قائلاً: «عندما سئلت ذات مرة عن أهمية التعبير السياسي في الرواية، أجبت بأنه ليس مهماً فحسب، بل يوجد في نصها نوع من العمل السياسي».

وتابع عضو أكاديمية المملكة المغربية ووزير الثقافة السابق: “قلت على سبيل المزاح، لكن في النهاية أنا جاد: السياسة التي تحدث اليوم في الرواية المغربية أكثر بكثير من تلك التي تحدث في الأحزاب مثلا”.

وأشار المتحدث نفسه أيضًا إلى أن المناقشات وصراع الشخصيات واستحضار المواقف والتحولات، وخاصة القراءة التي تقوم بها الرواية لتغير الأماكن والتدخل الحضري وتحولات المدن، هي “شيء مهم للغاية في تاريخ الكتابة الحديثة في بلادنا”.

وأبرز مؤلف «القوس والفراشة»، في المقابلة التي دارت حول موضوع «الرواية والزمن الحاضر»، أن «الخلافات السياسية والتصفيات والغربلة التي تقوم بها السلطات لأشكال التعامل مع المجتمع، كلها حاضرة في الرواية اليوم».

وتدخل الأكاديمي والناقد شرف الدين مجدولين الذي يسر اللقاء ليستأنف هذا النقاش بسؤال آخر، لافتا إلى أن أحد تعريفات الرواية أنها تمارس السياسة كالأدب. لكن ماريو فارغاس يوسا يقول إن الرواية هي “فن تصفية الحسابات”: تصفية الحسابات بالذاكرة، واللغة، والتاريخ. ورد عليه كاتب “صندوق الأسماء” قائلا: “أنا أؤمن بتصفية الحسابات في الرواية وفي الواقع أيضا؛ لكني لا أؤمن بها بالمعنى الشخصي، لأنها تتحول إلى نوع من الشجار أو الصراع، وهو أمر غير مطلوب في الأدب”.

وتابع محمد العشاري موضحا: “الأدب إذا ركزنا على تصفية حسابات شخصية يتحول إلى هجاء موجه لهذا الشخص أو ذاك، لكن تصفية الحسابات الجماعية مهمة جدا، لأننا لا نستطيع أن نتقدم مثلا في علاقتنا بالذاكرة إذا لم نصفي الحسابات معها ونثر ما لم يُقال فيها”.

وأشار إلى العديد من المفاهيم التي نكررها ونعتبرها هي ذاتها الحقائق الدائمة والأبدية، مبديا ملاحظات تتعلق بكون “في الواقع، أنتجت مجتمعاتنا حقائق في فترات مختلفة وبعيدة خاصة بمراحل معينة، ولم نقف طويلا أمام هذه الحقائق لنشكك فيها ونفحصها، رغم أنه من المهم جدا أن نصفي الحساب”.

وتابع الشاعر المغربي قائلا: “أسمع مثلا كلاما كثيرا عن زمن الرصاص، وأعتبر أن هذا الزمن لم يحسم به إلى اليوم، والدليل على ذلك أنه يعود للظهور مرة أخرى في هذه المناسبة أو تلك، وفي هذا السلوك أو ذاك، وكأن الزمن توقف”.

من جانبه حاول شرف الدين مجدولين تساؤل بناء الشخصيات في روايات الأشعري وعلاقتها بالواقع. وذكر أن «كثيراً من الشخصيات في هذه الأعمال تعيش بمنطق التناقض مع التمدن، ومع التمدن، ومع مسألة العيش في المدينة». هو سؤال اعتبره ماجدولين يؤرق مؤلف «من الخشب والطين» في كل رواياته، ولم يتركه حتى في تفاصيله المتعلقة بمباني محددة وفضاءات محددة، تظهر فيها أحياناً «نغمة رثائية» للمكان.

لكن في سياق الرد، أعرب العشاري عن “حبه للمدن والمدينة بشكل عام”، مضيفا: “أنا أعيش في الصحراء وأحب المدينة، وهذا من تناقضاتي الخاصة، لكن في الحقيقة، إذا كانت هناك مسألة مادية برزت خلال الثلاثين سنة الأخيرة، فهي مسألة التنمية الحضرية”، موضحا أن “هناك أحياء جديدة، وإعادة هيكلة الأحياء القديمة، ومدن نمت بسرعة”، وأضاف: “المغاربة منذ ثلاثة عقود، كان أكثر من 70% من سكان البوادي، ولكن الآن أكثر من 60% هم من سكان المدن.

وشدد الروائي المغربي، الذي تم الاحتفاء بإنجازاته الروائية والشعرية والأكاديمية في موسم أصيلة الثقافي الدولي ضمن “خيمة الإبداع”، على أن “تحولات المكان من حولنا هي دائما تحولات مثيرة”، مذكرا بشهادة تنبع من حياة الناس في حي “المحيط” بالرباط، الذي تهدمت بعض أجزائه. قال: “سمعت رجلاً شعبياً يقول: لا ينبغي للذين يهدمون أن يظنوا أنهم يهدمون الحجر والأسمنت فقط، بل يهدمون حياة أناس كانوا يعيشون هنا، نشأوا هنا، وولد أطفالهم هنا، ورأوا أطفالهم يكبرون في هذه الأزقة”.

واعتمد المتحدث على هذه المقولة التي تعبر عن طريق ضمن مسارات متقاطعة لمن عاش في حي المحيط، ليخلص إلى أن “أزقة هذا الحي كانت دائما فقيرة، وفيها عنف، وأشياء سلبية كثيرة، لكنها كانت أيضا أزقة يستمتع فيها الحب، وكتابة القصص والنوادر، وأطفال يلعبون ويتبادلون الضحك”.

وختم العشاري بالتأكيد على أن “البناء جرح دائم، يعتبره كثير من الناس رمزا للتقدم، لكنه جرح أيضا”، لافتا إلى أن “من يمر على الطريق البحري بالقرب من حي المحيط ويرى الهدم الذي حصل على هذه الواجهة الساحلية، يشعر كأنها حرب، وهذا يدل على أن هذه التحولات الكبيرة في العمارة تترك لدى الناس شعورا بالخسارة، وإحساسا بفقدان الأماكن والذاكرة”.

#العشاري #يدعو #إلى #تصفية #الحساب #الجماعي #مع #زمن #الرصاص #بكتابة #الرواية

العشاري يدعو إلى تصفية الحساب الجماعي مع «زمن الرصاص» بكتابة الرواية

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – العشاري يدعو إلى تصفية الحساب الجماعي مع «زمن الرصاص» بكتابة الرواية

المصدر : www.hespress.com

.