.

اراء و اقلام الدستور – لبنان يدخل صندوق مكافحة داعش – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – لبنان يدخل صندوق مكافحة داعش – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

شفيق طاهر

السبت 9 مايو 2026 – 09:46

المصدر: المدن

لا تبدو الميزانية المقترحة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) للعام 2027 مجرد تعديل مالي في صندوق مكافحة داعش، بل هي إعادة توزيع سياسي لأوزان الشركاء في بلاد الشام. وتبلغ قيمة الطلب المقدم لصندوق تدريب وتجهيز شركاء مكافحة داعش (CTEF) حوالي 303 مليون دولار، موزعة على العراق وسوريا ولبنان والأردن. وتنخفض حصة العراق إلى نحو 119 مليون دولار، وتبقى سوريا عند 130 مليوناً، فيما يظهر لبنان بحصة منفصلة تبلغ 36 مليون دولار، والأردن بنحو 18 مليوناً. والأهم من ذلك، أن الوثيقة تضع الجيش اللبناني بوضوح بين القوات الشريكة المكلفة بمنع عودة داعش، وليس فقط كمؤسسة تتلقى الدعم الشعبي.

ووجهت البيشمركة رسالة إلى أربيل

من ناحية أخرى، سينخفض ​​تمويل التدريب والمعدات المخصصة لوزارة شؤون البيشمركة في حكومة أربيل من حوالي 61 مليون دولار في عام 2026 إلى صفر في عام 2027، مما يترك لها دعمًا طبيًا محدودًا بقيمة 1.35 مليون دولار. وهذا لا يعني قطيعة أميركية مع الأكراد، لكنه يعني تراجعاً في امتياز الشريك العسكري المستقل. وتميل واشنطن، في مرحلة ما بعد ذروة القتال ضد داعش، أكثر نحو القوات المرتبطة بالحكومات المركزية، ونحو الوحدات التي يمكن السيطرة عليها داخل هيكل الدولة العراقية.

لبنان من هوامش الدعم إلى قلب الحدود

ولبنان هو المؤشر الأوضح على هذا التحول. وتقول وثيقة “صندوق تدريب وتجهيز الشركاء في مكافحة داعش” إن التمويل اللبناني يهدف إلى تعزيز قدرة الجيش اللبناني وقواته الخاصة على تنفيذ عمليات ضد داعش، ومنع التنظيم من استخدام الحدود اللبنانية السورية للإمدادات والتجنيد وإعادة التمركز. وتذهب الوثيقة إلى أبعد من ذلك عندما ترى أن تنظيم داعش يستخدم لبنان ممرا لتسهيل عملياته في سوريا، مستفيدا من هشاشة الحدود وكثرة المعابر غير الشرعية، خاصة في الشمال والبقاع.

وهذا يعني أن لبنان لم يعد يُقرأ على أنه أميركي فقط من منظور الاستقرار الداخلي أو موازنة حزب الله، بل أيضاً من منظور التواجد في عمق الحدود الغربية لسوريا. وفي الرؤية الأمريكية، إذا تراجعت القدرة على العمل مباشرة داخل سوريا، فسيصبح الجيش اللبناني أداة لإغلاق الجانب السوري الغربي، يمكن أن يستفيد منه داعش في التمويل والحركة والتجنيد.

دعم الجيش أم منع انهياره؟

تفاصيل الرزمة اللبنانية تكشف طبيعة القلق الأميركي. ولا يذهب مبلغ الـ 36 مليون دولار إلى الأسلحة وحدها، بل ينقسم إلى 14.75 مليون دولار للتدريب والمعدات، بما في ذلك الأسلحة الخفيفة والذخيرة والمركبات المدرعة وأجهزة الرؤية الليلية والاتصالات، و1.5 مليون دولار لخدمات الاتصالات وتبادل المعلومات، و11.55 مليون دولار رواتب تحفيزية لنحو 3400 فرد، و4 ملايين دولار لترميم مرافق التدريب في رياق ورومية وحمانا، و4.2 مليون دولار للاستدامة الطبية. الخدمات اللوجستية والتموين.

وهنا تصبح الحرب ضد داعش عنواناً أمنياً لسياسة أوسع: منع تآكل الجيش اللبناني. وتربط الوثيقة نفسها الدعم بالأزمة الاقتصادية، وتقول إن انخفاض رواتب العسكريين أدى إلى استنزاف الأفراد وإضعاف القدرة التشغيلية. وهذا يعني أن واشنطن لا تمول قدرة الجيش على القتال فحسب، بل تمول أيضاً قدرته على البقاء كمؤسسة رسمية متماسكة في دولة تمر بأزمة.

“داعش” في العنوان… و1701 في الخلفية

البعد اللبناني لا يقتصر على الحدود الشرقية. منذ وقف الأعمال القتالية بين إسرائيل ولبنان في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أصبح الجيش اللبناني محوراً في تنفيذ القرار 1701 جنوب الليطاني. ويربط نص التفاهم صراحة بين تقييد الأسلحة والقوات اللبنانية الرسمية، ويدعو إلى دعم نشر 10 آلاف جندي لبناني في الجنوب، وتمكين الجيش من تفتيش المواقع وتفكيك المنشآت العسكرية ومصادرة الأسلحة غير القانونية.

لذلك، يبدو أن إدراج لبنان في CTEF هو أكثر من مجرد بند مناهض لتنظيم داعش. وهو جزء من بنية أميركية أوسع، وهو جيش لبناني يسيطر على الحدود مع سوريا شرقاً وشمالاً، ويتقدم جنوباً تحت عنوان 1701، ويبقى القناة الرسمية التي يمكن لواشنطن أن تستثمر فيها داخل دولة تتنافس مع مجموعات مسلحة خارج قرارها.

وبهذا المعنى فإن البنتاغون لا يطوي صفحة البيشمركة وحدها، بل يفتح صفحة جديدة عنوانها الجيوش الرسمية والمنصات الحدودية. وتتراجع أربيل لصالح بغداد، ويصعد لبنان من هامش المساعدات إلى دور إقليمي، يمنع داعش ظاهرياً من التنفس عبر الحدود، ويثبت الجيش داخلياً باعتباره المؤسسة اللبنانية الأخيرة التي يمكن الرهان عليها، ويوازن النفوذ الإيراني من داخل البلاد، وليس من خارجها.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#لبنان #يدخل #صندوق #مكافحة #داعش #صوت #لبنان #صوت #لبنان

لبنان يدخل صندوق مكافحة داعش – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – لبنان يدخل صندوق مكافحة داعش – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.