.

اراء و اقلام الدستور – إلى أين وصلت المفاوضات الأميركية الإيرانية؟

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – إلى أين وصلت المفاوضات الأميركية الإيرانية؟


دستور نيوز

بقلم ديفيد عيسى

لم يعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران يقاس بموازين القوة العسكرية أو التصريحات النارية فحسب، بل أصبح محكوماً بمنطق أكثر تعقيداً يقوم على إدارة التوتر وليس تفجيره.

ويعكس المشهد الحالي توازنا دقيقا بين التصعيد والتهدئة، حيث يسعى الطرفان إلى استخدام أوراق الضغط الأقصى دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، في وقت تتكثف الجهود للتوصل إلى صيغة تفاهم مرحلية تضع حدودا لهذا الصدام المفتوح.

وتشير البيانات إلى أن قنوات الاتصال لم تنقطع، بل أصبحت أكثر نشاطا خلف الكواليس، مع دخول وسطاء إقليميين ودوليين على خط تقارب وجهات النظر، ومن بينهم باكستان ودول أخرى تحاول لعب دور «صمام الأمان».

اللافت أن الحديث لا يدور حالياً حول اتفاق شامل، بل حول صيغة قصيرة وسريعة التنفيذ، على غرار إعلان مبادئ أو مذكرة تفاهم، هدفها الأساسي وقف التدهور على الأرض وكسب الوقت تمهيداً لمرحلة لاحقة من مفاوضات أعمق.

وعلى الصعيد الميداني، يحتل مضيق هرمز قلب هذه المواجهة.

وعززت واشنطن وجودها البحري بشكل غير مسبوق، في محاولة لفرض قواعد جديدة للاشتباك وضمان أمن الملاحة، فيما تهدد طهران بتعطيل هذا الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي.

وقد أنتج هذا التوازن القلق سلسلة من الاحتكاكات المحدودة والمدروسة بعناية، وتحمل رسائل متبادلة أكثر من كونها تهدف إلى التوصل إلى حل عسكري.

أما مضمون التفاهمات المقترحة فهي تدور حول مقايضة واضحة: خفض تدريجي للتصعيد العسكري، يقابله تخفيف متعمد للعقوبات الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بصادرات النفط والتحويلات المالية.

وبالتوازي، يبرز اتجاه نحو تأجيل البت في الملف النووي مؤقتاً، باعتباره العقدة الأكثر تعقيداً، إلى مرحلة لاحقة تستأنف خلالها المفاوضات الفنية، ربما بشكل معدل عن الاتفاق السابق أو ضمن إطار جديد تماماً.

وتشير المؤشرات الحالية إلى أن واشنطن تتجه نحو سياسة احتواء إيران بدلا من السعي إلى الإطاحة بها، فيما تحاول طهران تعزيز مكانتها كقوة إقليمية يصعب التغلب عليها في أي معادلة مستقبلية. لكن تحقيق ذلك سيظل صعبا ما لم يتم التخلي عن السياسات والممارسات التي ترى دول الجوار أنها تشكل تهديدا مباشرا لأمنها واستقرارها.

ولا يمكن فصل هذا المسار عن حسابات السياسة الداخلية في كلا البلدين.

وفي الولايات المتحدة، تفرض الاعتبارات الانتخابية وعدم الاستعداد لخوض حرب جديدة في الشرق الأوسط سقفاً واضحاً للعمل العسكري، في حين يحرص صانع القرار في إيران على عدم الظهور بمظهر التراجع تحت الضغوط، وهو ما يدفعه إلى التمسك بخطاب القوة بالتوازي مع الدخول في المفاوضات.

إقليمياً، تتزايد التعقيدات مع دخول أطراف أخرى على خط النفوذ، أبرزها إسرائيل التي تنظر بقلق إلى أي تسوية لا تتضمن قيوداً صارمة على البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى دول خليجية تراقب بحذر المسار، بين خوفها من التصعيد ورغبتها في استقرار طويل الأمد يضمن أمن الطاقة والتجارة.

ورغم كل هذه الحركة، فإن احتمال الانفجار لا يزال قائما.

إن خطأ واحدا في التقدير، أو وقوع حادث أمني كبير في البحر، أو استهداف مباشر يؤدي إلى سقوط ضحايا، يمكن أن يقوض كل الجهود الدبلوماسية ويدفع الأمور نحو مواجهة مفتوحة.

ولذلك، يبدو أن الطرفين يسيران على حافة الهاوية، مع إدراكهما الكامل لتكلفة السقوط.

في الختام، نحن أمام مرحلة انتقالية حساسة للغاية: لا حرب بعد ولا سلام فعلي، بل إدارة حذرة لأزمة قد تتفاقم في أي لحظة.

وبين خيار التفاهم المؤقت والانزلاق إلى مواجهة واسعة، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الوسطاء على تثبيت التهدئة، ومدى استعداد الطرفين لتقديم التنازلات الكافية لمنع الانفجار، من دون أن يبدو وكأنه هزيمة لأي منهما.

ديفيد عيسى

#إلى #أين #وصلت #المفاوضات #الأميركية #الإيرانية

إلى أين وصلت المفاوضات الأميركية الإيرانية؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – إلى أين وصلت المفاوضات الأميركية الإيرانية؟

المصدر : www.elsharkonline.com

.