.

عالم الأسرة – “السودة”.. روح طرطوس ودفء أهلها

اخبار الأسرهمنذ 3 ساعات
عالم الأسرة – “السودة”.. روح طرطوس ودفء أهلها


دستور نيوز

على بعد 15 كيلومتراً شمال شرق مدينة طرطوس الساحلية غربي سوريا، وعلى ارتفاع أكثر من 300 متر عن سطح البحر، تقع بلدة السودة، إحدى أجمل وأقدم قرى ريف محافظة طرطوس.

وتقع البلدة على فوهة بركان خامد، وهو ما يميزها عن غيرها من القرى. كما تتميز بطبيعتها الساحرة وكنائسها القديمة ومبانيها المزينة بأحجار البازلت السوداء.

السودة تتبع إدارياً إلى منطقة طرطوس. وتعتبر مركز قضاء السودة، الذي يضم عدداً من القرى والبلدات، مثل العنازة، ومتن السهل، وحنين، وحسين البحر.

كما يحيط بها عدد من القرى مثل: رأس القطان من الشرق، وأورو والبريج من الجنوب، وبعشتار من الشمال الغربي، وزمرين من الشمال.

وتحظى البلدة الشاهدة على حضارة طرطوس بموقع جغرافي مهم، حيث تشكل عقدة اتصال بين الساحل والجبال باتجاه الداخل السوري، وخاصة طريق طرطوس – وادي العيون – مصياف باتجاه حماة.

يعتمد سكان البلدة بشكل كبير على الزراعة، ونظراً لشح المياه ووقوعها على هضبة بركانية، تشتهر بالزراعة البعلية، وخاصة الأشجار المثمرة كالتين والزيتون، بالإضافة إلى المحاصيل الشتوية كالقمح والشعير.

وقال الأثري بسام وطفة، في حديث إلى عنب بلدي، إن تاريخ السودة يعود إلى نحو 370 عامًا، حيث بنيت على أنقاض قرية قديمة جدًا، استوطنها سكان قدموا من مناطق مختلفة من سوريا ولبنان، لتأسيس مجتمع متماسك قائم على المحبة والألفة.

وبحسب وطفة، فإن “السودة” اسم سرياني يعني المقدار أو التدبير، وفي اللغة أصبح “السعود” لون الفحم، فهو أسود، لافتاً إلى أن العرب كانوا يطلقون على الأسود الأخضر الشديد الخضرة لأنه يظهر بهذه الطريقة.

من طرطوس إلى «الشانزليزيه»

وأوضح عالم الآثار وطفة، أن القرية سميت بهذا الاسم نسبة إلى أحجار البازلت السوداء التي اشتهرت بها، والتي بنيت منها معظم مبانيها. وأشار إلى أن شارع “الشانزليزيه” في العاصمة الفرنسية باريس بني أيضا من هذه الحجارة، حيث تم نقل الحجارة خلال الاستعمار الفرنسي لسوريا من السودة عبر البحر إلى بيروت ومن ثم إلى فرنسا.

السوق العتيقة

وأثناء الحديث عن معالم بلدة السودة الأثرية، لا بد أولا من الحديث عن سوق السودة القديم المرصوف بالحجارة السوداء، بحسب وطفة، الذي لا يزال يحتفظ بطابعه التراثي القديم في أغلب محلاته التجارية وواجهاته الخشبية الكبيرة، إضافة إلى استمراره في توفير أغلب احتياجات مواطني البلدة وسكان المناطق المجاورة.

وينتهي السوق بكنيسة أثرية قديمة تعرف بكنيسة رقاد السيدة العذراء، وهي من المعالم التاريخية البارزة في السودة.

أقدم الكنائس السورية

وبحسب عالمة الآثار، فإن هذه الكنيسة تسمى أيضاً “رقاد السيدة العذراء”، وتعتبر من أقدم الكنائس السورية، ويعود تاريخها إلى القرن الثالث الميلادي. والمقصود بـ “رقاد السيدة” أي رقاد السيدة العذراء، هو يوم 15 أغسطس من كل عام، حيث يتم الاحتفال بعيد السيدة العذراء مريم وطلب الشفاعة.

وتتكون الكنيسة من جزأين، بحسب وطفا، كنيسة قديمة وكنيسة جديدة بنيت عام 1889، لافتا إلى أن اسم البلدة كان “خربة السودة” قبل قدوم المهاجرين إليها.

وعثر الوافدون على قرية صغيرة كان فيها بناء صغير نصف دائري لا يتجاوز مترين تحت شجرة زيتون قديمة في غابة برية، يحتوي على طاولة صليبية منقوشة على حجر البازلت، عندما لم تكن هناك كنيسة في السودة.

وتقول القصة المتداولة، بحسب عالم الآثار، إنه في مكان هذا المعبد يظهر نور على صورة مريم العذراء، ينير ظلمة الليل، ولهذا سميت بهذا الاسم، موضحا أن هذه الكنيسة لم تكن مبنية على الطراز البيزنطي، بل هي خليط من الأساليب والمدارس.

وهناك بعض العادات والتقاليد التي اختفت من جميع القرى، وتفتخر قرية السودة بأنها لا تزال تحافظ عليها، مثل “الكرنفال البرازيلي” الذي يستمر لمدة أسبوع كامل في فصل الربيع، حيث يرتدي الأهالي الأزياء التنكرية ويتجولون في القرى والمناطق المحيطة بها.

ويأمل أهالي السودا أن توضع بلدتهم على الخريطة السياحية في سوريا كمصيف ريفي وأن تصبح مقصداً للسياح، مستفيدين من موقعها المتميز وجمال طبيعتها الهادئة وبنيتها التحتية التراثية، لتحفيز الاقتصاد المحلي.

#السودة. #روح #طرطوس #ودفء #أهلها

“السودة”.. روح طرطوس ودفء أهلها

– الدستور نيوز

عالم الأسرة – “السودة”.. روح طرطوس ودفء أهلها

المصدر : www.enabbaladi.net

.