.

عالم الأسرة – تدريب المعلمين في الحسكة بدعم من اليونيسف.. تطوير أم استجابة رسمية؟

اخبار الأسره13 أبريل 2026
عالم الأسرة – تدريب المعلمين في الحسكة بدعم من اليونيسف.. تطوير أم استجابة رسمية؟


دستور نيوز

أطلقت مديرية التربية في محافظة الحسكة، دورة تدريبية جديدة للكوادر التعليمية، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، تحت عنوان “بناء قدرات المعلمين”.

وتقول الجهات الرسمية إن الخطوة تهدف إلى تطوير مهارات المعلمين وتحسين العملية التعليمية، في وقت لا يزال التعليم في المحافظة يواجه تحديات كبيرة تتعلق بالبنية التحتية والإمكانيات.

برنامج تدريبي من ثلاث مراحل

وتستمر الدورة التدريبية لمدة خمسة أيام، وتتناول عدة مواضيع أبرزها التعلم النشط، وإدارة الصف، والدعم النفسي للطلاب، بالإضافة إلى التعامل مع صعوبات التعلم، وهي موضوعات تعتبر من الأساسيات في تطوير الأداء التعليمي داخل الفصل الدراسي.

وأوضح مدير التربية في الحسكة عدنان الباري، أن تنفيذ الدورة سيتم على ثلاث مراحل متتالية، تبدأ بتدريب 70 متدرباً ومتدربة، موزعين بالتساوي بين مدينتي الحسكة والقامشلي، بواقع 35 مشاركاً في كل مدينة.

وأضاف الباري أن المرحلة الثانية ستشمل شريحة أوسع من الكوادر التعليمية، حيث سيتم تدريب 875 معلماً ومعلمة في مدينة الحسكة، ومثلهم في مدينة القامشلي، على أن تتبعها مرحلة ثالثة سيتم تنفيذها بنفس الأعداد، ما يعني أن عدداً كبيراً من المعلمين سيخضعون لهذا البرنامج التدريبي خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن هذه الدورات تأتي ضمن خطة مشتركة بين وزارة التربية والتعليم ومنظمة اليونيسيف، بهدف دعم الكوادر التعليمية وتحسين جودة التعليم في المنطقة.

حوافز مالية للمشاركين

وبحسب ما أفاد معلمون عنب بلدي، فإن الدورة التدريبية تكفلتها منظمة اليونيسف، الأمر الذي شجع عددًا من المعلمين على التسجيل والمشاركة فيها، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها العاملون في القطاع التعليمي.

ويتم تنفيذ الدورة بإشراف مباشر من المنظمة، ما يعكس استمرار تدخل الجهات الدولية في دعم قطاع التعليم في شمال شرقي سوريا، خاصة في ظل ضعف الموارد الحكومية.

آلية الترشيح وملاحظات حول المشاركة

وعن آلية اختيار المشاركين، قال المعلم محمد الأسود لعنب بلدي، إن إدارات المدارس في مدينة الحسكة أبلغت موظفيها بضرورة ترشيح عدد من المعلمين، نحو عشرة من كل مدرسة، مضيفًا أن من يرغب في المشاركة يبلغ الإدارة ويسجل في الدورة.

وأشار إلى أنه مع النقص في الأعداد تم الطلب من إدارات المدارس ترشيح معلمين إضافيين، على أن تستمر العملية مع بدء المراحل التدريبية المقبلة، مما يتيح الفرصة لعدد أكبر من الكوادر للمشاركة.

شكوك حول جدوى الدورات

في المقابل، أبدى بعض المعلمين شكوكهم في جدوى هذه الدورات، معتبرين أنها تكرار لتجارب سابقة لم تنعكس بشكل ملموس على الواقع التربوي.

المعلم خالد التامر، قال لعنب بلدي، إن المعلمين في الحسكة سبق لهم الحصول على دورات مماثلة، واصفًا إياها بـ “الرسمية” في كثير من الأحيان، ولا يتم تطبيق نتائجها على أرض الواقع، لغياب الإمكانيات اللازمة.

وأضاف أن بعض الدورات، مثل تلك المتعلقة بدمج التكنولوجيا في التعليم، لا يمكن استخدامها فعلياً في ظل غياب البنية التحتية التقنية في المدارس، متشككاً في جدوى التدريب في بيئة تفتقر إلى الأدوات الأساسية.

انتقادات لآلية الاختيار

من جانبه، أشار المعلم محمد الحلو إلى وجود ما وصفها بـ”المحسوبية” في اختيار المشاركين، خاصة أن الدورة مدفوعة الأجر، ما يجعلها تحظى باهتمام أكبر من المعلمين.

وأوضح أن بعض المعلمين لم تتح لهم فرصة المشاركة رغم حصولهم على مؤهلات جامعية، بينما شارك آخرون بمستويات تعليمية أقل، معتبراً أن آلية الاختيار تحتاج إلى مزيد من الشفافية والعدالة.

أولويات مختلفة: البنية التحتية أولاً

وانتقد الحلو التركيز على الدورات التدريبية في ظل واقع المدارس المتردي، لافتا إلى أن العديد من المباني التعليمية، خاصة تلك التي استخدمت كمراكز إيواء للنازحين، تعاني من سوء أوضاعها، لدرجة وصفها بـ”غير صالحة للاستعمال”.

ويجب أن يكون تحسين البنية التحتية المدرسية أولوية قبل الاستثمار في تدريب الكوادر، بحسب الحلو، معتبرًا أن المعلم “لا يحتاج إلى حوافز مالية بقدر ما يحتاج إلى بيئة تعليمية مناسبة”.

واقع تربوي معقد

وتعكس هذه الآراء واقعاً تعليمياً معقداً في محافظة الحسكة، حيث تتشابك التحديات بين ضعف الإمكانات، وتدهور البنية التحتية، وضرورة تنمية الموارد البشرية.

وعلى الرغم من أهمية التدريب في تحسين الأداء التعليمي، يرى المعلمون أن غياب البيئة المناسبة لتطبيق ما يتعلمونه قد يحد من تأثير هذه الجهود، مما يجعلها غير كافية في حد ذاتها لإحداث تغيير حقيقي.

من جهة أخرى، تؤكد الجهات الرسمية أن هذه الدورات تأتي ضمن خطة شاملة للارتقاء بالتعليم، وأنها تمثل خطوة ضرورية في طريق طويل يتطلب تضافر الجهود المحلية والدولية.

بين الطموح والتحديات

وفي ظل هذا الواقع، تبقى الدورات التدريبية، بحسب عدد من المعلمين، أداة مهمة، لكنها ليست كافية وحدها، إذ يرتبط نجاحها بتوفر البيئة التعليمية الداعمة، التي تتضمن بنية تحتية مناسبة، وتجهيزات كافية، وآليات عادلة لاختيار المشاركين.

وبينما تراهن الجهات المعنية على هذه البرامج لتطوير التعليم، يطالب المعلمون بمعالجة المشاكل الأساسية التي تعيق عملهم اليومي، معتبرين أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ من المدرسة نفسها، قبل الانتقال إلى تطوير مهارات العاملين فيها.

#تدريب #المعلمين #في #الحسكة #بدعم #من #اليونيسف. #تطوير #أم #استجابة #رسمية

تدريب المعلمين في الحسكة بدعم من اليونيسف.. تطوير أم استجابة رسمية؟

– الدستور نيوز

عالم الأسرة – تدريب المعلمين في الحسكة بدعم من اليونيسف.. تطوير أم استجابة رسمية؟

المصدر : www.enabbaladi.net

.