دستور نيوز

عمان – تشهد منصات التواصل الاجتماعي جدلا يكشف عن حجم الإصرار على وصم مرشح “الفلر” بتشويه العملية الانتخابية والتشويش الذي يصيب إرادة الناخبين. ومؤخرا وجه ناشطون نداء إلى المرشحين عبر منشورات نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، منها “نداء إلى مرشحي الفلر”، حثوهم فيه على “التوقف عن بيع أنفسكم وعشيرتكم بثمن بخس.. النتيجة معلومة سلفا، ولا تكونوا زينة للكتلة”. إلا أن الرد الصادم كشف عن مدى إصرار البعض على هذا الدور رغم ضرره، حيث أجابت إحدى المرشحات على إحدى القوائم الحزبية عن سبب ترشحها وما إذا كانت تمتلك رؤية واضحة وقدرة على إدارة المرحلة الانتخابية، قائلة “ترشحت مجاملة حتى تصل القائمة إلى النصاب القانوني”. وأضافت المرشحة “ترشحت هذه المرة حتى يتعرف علي الناس من خلال صوري في الشوارع، والمرة القادمة سأفكر في الأمر بجدية”. وتوجد هذه الظاهرة في الوقت الذي ينتظر فيه الأردنيون الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في العاشر من سبتمبر/أيلول، لعلهم يجدون في هذا المجلس ما يرفع معنوياتهم بعد خيبات الأمل التي عاشها كثير من الناخبين في المجالس النيابية التي لم ترتق في بعض الأحيان إلى مستوى طموحاتهم. إلا أن الأمل ما زال قائماً في ظل وجود تجربة حزبية جادة وحضور شبابي قوي في هذه الانتخابات. أما مرشحو “الحشو” أو “إكمال العدد” الذين ظهروا في مواسم انتخابية سابقة ويتكررون الآن، فقد أفرزتهم أسباب عديدة، منها رغبة القوائم (المحلية أو العامة) في استيفاء شروط القوائم الانتخابية، ومنها العدد المحدد للقوائم، وهو ألا يتجاوز عدد مقاعد الدائرة وفقاً لقانون الانتخاب، الأمر الذي دفع بعض القوائم إلى اللجوء إلى “الحشو” بغض النظر عن تأهلها لذلك أم لا. وهو سلوك لجأت إليه بعض القوائم لضمان ما يسمى بـ«هندسة» القائمة لضمان مشاركة المرشحين للوصول إلى عدد الأصوات اللازمة لتجاوز العتبة (7% للقوائم المحلية / 2.5% للقوائم العامة). وكتب مواطن على حسابه الشخصي على «فيسبوك»: «وزني الانتخابي 1500 صوت، وعرض عليّ 5000 دينار للترشح في إحدى الكتل لزيادة أصوات الكتلة، وفي الوقت نفسه أعتبر من الحشو؛ لأنه لا توجد فرصة للفوز بالطبع. رفضت. أنا أقاطع الانتخابات وأعتقد أن المبلغ ضئيل. ماذا تعتقدون؟». وأوضح خبراء أن «ظهور الحشو» توسع بسبب الاعتماد على نظام القائمة، حيث يقوم بعض المرشحين بإدراج آخرين في قوائمهم فقط «لاستكمال الأعداد» التي لا تساعد ولا تسد الجوع، لكن هذا الأمر أصبح ضاراً بالعملية الانتخابية من حيث المشاركة أو عدمها. وما ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي يشير إلى تأثيرات هذه الظاهرة، حيث بدأ كثيرون يرددون عبارة “أنا أمثل نفسي، لا أحتاج إلى من يمثلني”. وفي هذا الصدد، اعتبر خالد الحديدي الوضع الحالي مقلقاً، مؤكداً أن المشاركة في الانتخابات مسألة “ديمقراطية”، لذا فإن وضع الأشخاص بشكل شكلي لتنفيذ خطط معينة دون أي تفكير سياسي أمر غير صحيح ويزيد الوضع سوءاً. ويتساءل الحديدي “كيف يقبل أحد أن يضع نفسه في هذا الموقف الذي يتعارض مع مبادئ الانتخابات؟”. بدوره، يقول معاوية البشبشة “المرشح المتغطرس يأتي فقط لإكمال العدد وليس له دور أساسي”، حيث تتحمل القائمة عواقب الترشح من دعاية انتخابية وتغطية إعلامية تشجع المتغطرس على الترشح، وكما يقول البعض “في النهاية أنا لا أخسر شيئاً”. وعن المرشحين المتغطرسين وتأثيرهم على العملية الانتخابية، توضح شهد جهاد أن الأصوات التي كان من الممكن أن تذهب للشخص المناسب الذي يمثل إرادة الشعب بحق، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، ستذهب لغير المؤهلين. وأشارت إلى أن هذه الفكرة تضعف رغبة الناس في المشاركة في العملية الانتخابية، وكذلك ثقة الأفراد بالبرلمان القادم. ويمتد انعدام الثقة حتى إلى القرارات التي قد يتخذها البرلمان، حيث أن المرشح “الزخرفي” لا يعكس تطلعات الناس ومشاكلهم. وبالتوازي، ووفقاً لما أعلنته الهيئة المستقلة للانتخابات في بيانات سابقة، فإنها لا تعترف بوجود ما يسمى “الحشو” في القوائم، مشيرة إلى أن كل من يترشح في قائمة معينة، بغض النظر عن مكانته فيها، هو مرشح أساسي وكامل الأهلية. وتؤكد أن جميع المرشحين في القائمة متساوون من حيث الأهمية والقيمة ومن حيث شروط العضوية في القائمة. وتؤكد الهيئة، بحسب الناطق باسمها محمد خير الرواشدة، “أنه ليس من صلاحيات الهيئة مراقبة سلوك المرشحين، وإنما تطوير أدوات للوصول إلى جميع الناخبين وتوعيتهم بالعملية الانتخابية رغم وجود تحديات كبيرة”. وأضاف أن مسؤولية مواجهة هذه الظاهرة “مسؤولية مشتركة تتقاطع فيها العديد من الوزارات ومؤسسات الدولة، في تبني جهود التوعية والتثقيف”. وقال رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب السابق، “لا يزال هناك فهم ضيق لقانون الانتخاب ومعناه”، مشيرا إلى أن دور الهيئة يكمن في تطبيق القانون فقط، وظهور ما يسمى بالمرشح “الحشو” ممارسة شعبية خاطئة. ولكن لماذا يقبل البعض على لعب هذا الدور؟ هل هو حب الظهور والدعاية النفسية والشخصية لأنفسهم، أم الرغبة في الحصول على مبلغ مالي أو معنوي لأنفسهم، أم لهم جميعا؟ وقال رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب السابق الدكتور خالد الكلالدة “إن هناك فهماً ضيقاً لقانون الانتخاب ومعناه”، مشيراً إلى أن دور الهيئة يكمن في تنفيذ القانون فقط، وأن ظهور ما يسمى مرشح “الحشو” ممارسة شعبية خاطئة. وفي هذا الصدد يؤكد عالم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي في تفسيره لأسباب ظهور “مرشح أو ممثل الحشو” أن ما ذكر أعلاه ممكن، حيث “هذه أمور موجودة ومتوقعة”، ويقول “إن هؤلاء المرشحين يعرفون قدراتهم وخبراتهم الذاتية، وعدم قدرتهم على شغل هذا المنصب أو القيام بهذه المهام، لكنهم يترشحون لخدمة الآخرين المتنفذين في القائمة الانتخابية”. ويقدر الخزاعي أن نسبة من هم ضمن فئة غير المتنافسين في الانتخابات عادة ما تزيد عن 30% من الذين يترشحون للمناصب. وهؤلاء متأكدون من أنهم لن ينجحوا في الانتخابات، مشيرين إلى أنه إذا حصلوا على أقل من ألف صوت، سواء على قائمة وطنية أو شعبية أو بشكل فردي، فإن “فشلهم مؤكد وهم يدركون هذا الأمر”.
“مرشح الحشو”.. واقع يحركه المال والشهرة.. كيف نسيطر عليه؟
– الدستور نيوز