.

الشباب والانتخابات.. هوس البحث عن شعارات «واقعية» يصطدم بالوعي السياسي

صدى الملاعب25 أغسطس 2024
الشباب والانتخابات.. هوس البحث عن شعارات «واقعية» يصطدم بالوعي السياسي

دستور نيوز

عمان – في حين يدور الحديث بشكل مستمر عن أهمية دور الشباب في كافة المحافل المحلية والدولية والتأكيد على تفعيل دورهم في المجالين السياسي والاقتصادي وتعزيز المشاركة الحزبية والسياسية، يبقى السؤال: هل تلبي البرامج الانتخابية التي يطرحها المرشحون والشعارات الانتخابية تطلعات وآمال الشباب؟ يحمل الشباب أحلاماً وطموحات يسعون إلى تحقيقها في المستقبل، قد يبحثون عنها بين شعارات المرشحين والبرامج الانتخابية التي تطنطن باستمرار على مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات المختلفة. وتشهد الانتخابات النيابية الأردنية للعام 2024 نقاشاً واسعاً حول الشعارات والبرامج الانتخابية التي طرحتها الأحزاب والمرشحون، وتشير أبرز الملاحظات إلى أن الكثير من الشعارات تبدو عامة أو مكررة من انتخابات سابقة، وتركز غالباً على القضايا الخدمية بدلاً من الإصلاحات الجوهرية، وتهدف هذه الشعارات غالباً إلى حماية المرشحين من المساءلة في المستقبل إذا لم يتمكنوا من الإيفاء بوعودهم. في حين كانت عناوين البرامج الانتخابية التي شهدتها حملات الترشح هذا العام عناوين غامضة وشعارات رنانة وكأنها تفتقر إلى خطط تنفيذية واضحة. انجذب خالد تيمور، وهو في الثلاثينيات من عمره، إلى أحد الشعارات التي طرحها أحدهم في البرامج الانتخابية، والتي اعتبرها خيالية وتحتاج إلى خطط عمل طويلة الأمد، وبحسب وصفه «لقد خنتموها». «العمل على تحديث التشريعات المنظمة للاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة وتشجيع استهلاك الطاقة وشمول جميع أنظمة الطاقة المتجددة والأجهزة والمعدات ومدخلات الإنتاج مع إعفاءها من الرسوم الجمركية والضرائب»، هو ما تناوله أحد المرشحين في برنامجه، واعتبره كثيرون ممن قرأوه بعيداً بعض الشيء عن الواقع ويحتاج إلى جهد حقيقي وعمل منهجي وليس مجرد تعليق شعارات. وقد طغت على برامج عدد كبير من المرشحين قضايا خدمية تتعلق بدوائرهم الانتخابية، وكانت الأزمة الاقتصادية التي تؤرق الأردنيين العنوان الأكبر، حيث ركزت أغلب البرامج الانتخابية على محاربة البطالة والتخفيف من مشكلة الفقر ورفض زيادات الضرائب والعمل على توفير فرص العمل، ولكن دون طرح رؤيتهم أو برامجهم لمواجهة هذه المشاكل. وهذا ما أكده الشاب إبراهيم خريس، الذي يجد أن أغلب البرامج الانتخابية لم تأخذ بعين الاعتبار متطلبات واحتياجات الشباب، ولم تتطرق حتى إلى مشكلة حقيقية ومحورية تتعلق بمستقبلهم، واقتصرت على الحديث بشكل عام عن البطالة وتوفير فرص العمل دون طرح أي استراتيجيات عمل منطقية تقنع الشباب بالاقتراع، كما تطرقت العديد من البرامج الانتخابية إلى ضرورة دعم ذوي الدخل المحدود، ودعم شبكة الأمان الاجتماعي، ودعم قطاعات المرأة والشباب وذوي الإعاقة، ووصل الأمر إلى تحديث التشريعات، الأمر الذي أثار تساؤلاً بين الشباب والشابات من ذوي الإعاقة الذين علقوا “باستخفاف” على بعض الشعارات التي أكدت على “العمل على تحديث وتحسين نوعية حياة الأشخاص ذوي الإعاقة، وتأهيلهم، وتمكينهم من المشاركة الفعالة في كافة مجالات الحياة، وبناء وقيادة مشاريعهم الإنتاجية الخاصة”. من جهتها علقت ميساء على برنامج أحد المرشحين الذي وعد بتحقيق العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع والحرص على دعم المناطق الأقل حظاً وتوفير فرص عمل جديدة متسائلة عن هذه الشعارات الغامضة هل ستكون واقعاً أم من نسج الخيال؟ إن قصور البرامج الانتخابية وسيطرة الجانب الخدمي والشعارات الغامضة خيبت أمل الكثير من الشباب الذين تفاءلوا بهذه الانتخابات، بينما جاءت الشعارات الرنانة لتؤكد لهم أن البرامج واحدة والوجوه كثيرة وهذا ما يؤكده التربوي الدكتور عايش النوايسة الذي يوضح أن الشعارات والبرامج البراقة تبدو للوهلة الأولى أنها تلبي طموحات وتطلعات الشباب وإذا ما نفذت بشكل صحيح ومدروس فإنها تحل المشاكل وتغطي الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية وتحل مشكلة البطالة نظرياً. ومن ناحية أخرى فإن برامج قوائم الحزب الوطني التي طرحت مشاريع متكاملة تتعلق بالشباب هي نظرياً مشاريع متكاملة وإيجابية لكنها في الواقع تصطدم على أرض الواقع بحسب النوايسة. ويقول النوايسة انه اذا اردنا ان نقيم عمليا البرامج والشعارات في التجارب السابقة للمرشحين السابقين ومدى تطبيقها نجد ان النسبة ضئيلة جدا وتكاد لا تذكر وبقيت حبرا على ورق وما حدث في الماضي يحدث اليوم واذا تعاملنا مع البرامج والمشاريع الانتخابية بنفس الطريقة ستكون النتيجة نفسها وهذه الشعارات البراقة تحتاج الى تكاليف مالية واقتصادية كبيرة ووقت طويل جدا لتطبيقها على ارض الواقع سواء على مستوى المرشحين في القوائم المحلية او الحزبية فهي مشاريع نظرية فقط وتطبيقها على ارض الواقع يحتاج الى تغيير كبير في كامل البنية التشريعية والجوانب المالية والجهات التي تدير العمل الشبابي ويقول النوايسة “انا لست متفائلا فنحن معتادون على رفع الشعارات وهناك فصل تام بين ما يقال في الشعارات وما يحدث على ارض الواقع وهذا مستمر حتى داخل البرلمان وفي جلسات الموازنة دون وجود خطط تطبيقية على ارض الواقع”. وتوضح الباحثة الاجتماعية الدكتورة فادية الابراهيمي ان الشعارات الانتخابية لمرشحي مجلس النواب هي وسيلة لمعرفة الناخبين بالمرشح ووسيلة لجذب الناخبين وضمان حصوله على اصواتهم، وتشير بدورها الى ضرورة ان تكون هذه الشعارات قوية ومؤثرة حتى يضمن المرشح ترك انطباع لدى الرأي العام والحصول على اكبر عدد من الاصوات في صناديق الاقتراع خاصة فيما يتعلق بالشباب وتحقيق تطلعاتهم لمستقبل افضل تسوده الاصلاحات في مختلف مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والصحية والتعليمية والتنموية. وبحسب الابراهيمي فان هذه الشعارات في الغالب مختصرة وتتضمن كلمات عاطفية مثل العدل والحق والفرص والبطالة والفقر ولكن يجب على المرشحين مخاطبة عقول الشباب قبل عواطفهم وان تكون صادقة وواقعية وان تكون هذه الشعارات منطقية وقابلة للتحقيق ووعود صادقة حتى لا نعطي الشباب “املا كاذبا” ونخيب املهم في العملية الانتخابية والسياسية وحتى لا يفقدوا الثقة بالمجالس النيابية وقدرتها على التغيير. وشدد الإبراهيمي على ضرورة تركيز المرشحين على دراسة علم اجتماع الجماهير، وخاصة الشباب، لأنهم الفئة الأكبر في المجتمع، وهم من سيكملون مسيرة الحياة السياسية والديمقراطية في البلاد. وتشير إلى أنه “يجب دراسة كافة احتياجاتهم بعناية، وبذل الجهود لتلبيتها في حال وصول المرشح إلى البرلمان لتحقيق طموحاتهم وأحلامهم، وتضيف أنه يجب النظر بجدية إلى محور الشباب من حيث التوعية والتثقيف لزيادة مشاركة الشباب في العملية الانتخابية، وتدريب المرشح وإدارة الحملات الانتخابية لتحقيق هذا الهدف، بالإضافة إلى الاستفادة من تأثير التقنيات الحديثة في تعزيز مشاركة الشباب، وتحديداً مواقع التواصل الاجتماعي، واستخدامها بما يخدم الشباب ويجذبهم للمشاركة، كما أن الشراكة بين الإدارات الانتخابية ومؤسسات المجتمع المدني فيما يتعلق بالشباب مهمة أيضاً، ويجب أن يكون المرشح مدركاً لذلك، بالإضافة إلى دور المؤسسات والمبادرات في تحفيز الشباب للمشاركة في العملية الانتخابية، بحسب الإبراهيمي، وكل هذه الأمور وغيرها، بحسب الإبراهيمي، يجب أن تكون في مصلحة المرشح وتأتي كوسيلة لتحقيق الشعارات التي رفعها الشباب، فالشعارات ليست مهمة، بل مضمونها وإمكانية تطبيقها وتحقيقها بما يحسن واقع الشباب واحتياجاتهم وطموحاتهم”. وتشير الدراسات إلى وجود فجوة بين الشعارات المعلنة وبرامج العمل الواقعية في ظل الدعوات المتكررة إلى ضرورة وجود برامج سياسية واضحة وصياغة خطط عمل ملموسة تعالج قضايا أساسية كالتعليم والصحة والاقتصاد، وهذا ما توضحه الإبراهيمي، حيث تشير إلى أن مدى واقعية هذه الشعارات يعتمد على مدى توافقها مع الاحتياجات الحقيقية للمجتمع الأردني وقدرتها على التحول إلى خطط عمل ملموسة قابلة للتنفيذ، فبعض الشعارات قد تكون طموحة وملهمة ولكنها قد تفتقر إلى آليات التنفيذ الواضحة والموارد اللازمة لتحقيقها، بينما هناك شعارات وبرامج أخرى تأتي مدعومة بخطط واضحة وحلول عملية تعكس فهماً عميقاً للتحديات الراهنة.

الشباب والانتخابات.. هوس البحث عن شعارات «واقعية» يصطدم بالوعي السياسي

– الدستور نيوز

.