.

“الدولمنات” هي معلم أثري يروي قصصاً وحكايات تاريخية…

دستور نيوز25 أغسطس 2024
“الدولمنات” هي معلم أثري يروي قصصاً وحكايات تاريخية…

ألدستور

مادبا – تتمتع محافظة مادبا بأهمية تاريخية لوجود العديد من المواقع الأثرية فيها، ومنها موقع المريغات “الدلمنس” في لواء ماعين، والذي يعتبر أول موقع أقيمت فيه طقوس احتفالية دينية موسمية، ويرجع تاريخه إلى ما يحتويه من أقدم الهندسة المعمارية التي وجدت في الأردن في العصور (الحجرية والنحاسية والبرونزية)، بحسب مدير الآثار في مادبا عبدالله البوارد. يقع موقع المريغات الأثري جنوب بلدة ماعين، وعلى بعد حوالي 12 كم جنوب غرب مدينة مادبا، ويتكون من آثار حجرية تعرف باسم “الدلمنات”، بالإضافة إلى مجموعة من “الحجارة المقامة”، ويعتقد أن الموقع شعائري ديني، بدليل وجود ما يشبه المعبد بالقرب من قبور “الدلمنس”. وموقع المريغات ليس الوحيد في محافظة مادبا. وبحسب دائرة الآثار، فإن هناك 277 موقعاً أثرياً، بعضها مؤهل للسياحة، وبعضها قيد التنقيب والتأهيل. وتمثل المريغات عصوراً تاريخية من عصور ما قبل التاريخ إلى أواخر العصر العثماني، فيما هناك مئات المواقع التي لا تزال غير مكتشفة. وتقول البواريد: “يتميز موقع المريغات الأثري بعمارته التي تثبتها عملية بناء القرية، ويضم المعبد والآثار الحجرية ومقابر الدولمين، التي لا تزال تقف شاهداً على تلك الحقبة التاريخية المهمة التي تعود إلى العصر النحاسي في الألفية الرابعة قبل الميلاد”، مشيرة إلى أن مقابر الدولمين انتشرت بشكل أكبر خلال العصر البرونزي في الألفية الثالثة والثانية قبل الميلاد. ويقوم فريق أثري من جامعة كوبنهاجن الدنماركية، برئاسة الدكتورة سوزان كيرنر، بالتعاون مع دائرة الآثار، بالتنقيب في هذا الموقع منذ عدة سنوات. وأسفرت الأعمال عن اكتشاف عدد من العناصر الأثرية المهمة التي تدل على أهمية هذا الموقع، بحسب البوارد، مبيناً أن المواقع الأثرية في محافظة مادبا تعد من أهم المواقع الأثرية التاريخية التي سجلت خطوطاً من التاريخ الأردني، نتيجة لطبيعة المنطقة وتنوع تضاريسها، واستوطنها الإنسان منذ القدم، مشيراً إلى أن دائرة الآثار حرصت منذ إنشائها على تنفيذ العديد من المشاريع والحفريات الأثرية في منطقة مادبا، وتعمل وفق الأولويات ضمن إمكانياتها على صيانة وترميم المواقع الأثرية. وأضاف أن الدائرة عملت على توجيه أنظار العديد من الجامعات والبعثات الدولية إلى مادبا، ما أسفر عن اكتشاف العديد من المواقع الأثرية المهمة التي تم تأهيلها للسياحة، ما جعل مادبا تنافس في المركز الثاني بعد البترا في عدد الزوار الأجانب وحصد الألقاب، وآخرها الفوز بلقب عاصمة السياحة العربية لعام 2022. وفيما يتعلق بجهود تطوير الموقع، أوضح أنه بالتعاون مع مجلس محافظة مادبا تم دعم هذا القطاع وضمن موازنة عام 2019 بنزع ملكية ما يقارب 57 دونماً من موقع المريغات الأثري، كما تم تخصيص ما يقارب 300 دونم في الموقع لصالح دائرة الآثار، متمنياً استمرار دعم مجلس محافظة مادبا لهذا القطاع نظراً لدوره في الحفاظ على التراث الثقافي الأردني. وأشاد سامر الطوال رئيس جمعية مادبا للسياحة والمحافظة على التراث بكل الجهود المبذولة للحفاظ على الدولمينات، فهي جزء أساسي من التراث الثقافي، وتحظى باهتمام كبير من الدول التي توجد فيها، مثل بريطانيا وكوريا، نظراً لقدمها الذي يعود إلى أكثر من 6000 عام. وأشار إلى ميزة الدولمينات، التي تحمي نفسها بسبب طبيعتها الحجرية، والحفاظ عليها لا يحتاج إلى ميزانيات كبيرة، والمطلوب هو منع الاعتداء عليها من قبل المقالع وعمال المقالع وصائدي الكنوز. ويقول الطوال: “تمثل الدولمينات قيمة أثرية نادرة في العالم، وكانت زيارتها مقتصرة على المهتمين بدراسة الآثار والعلماء حتى عام 2006، إلى أن قام أحد الفنادق في مادبا بالترويج السياحي للموقع الذي يزوره عدد من السياح”. وأكد الباحث والموثق والرحالة والمصور عبد الرحيم العرجان أن آثار “الدولمينات” وردت في العديد من الكتب. وهي عبارة عن طاولات حجرية ضخمة مكونة من صخور الصوان الكبيرة، وتشكل ما يشبه الغرف الصغيرة. وأكد أهمية الدولمينات المنتشرة في مناطق عديدة من الأردن، والتي تتميز بأشكالها، وأطلق عليها العديد من الأسماء المحلية، منها القلاع المتداخلة، والمصارف، وبيت الغول، والنصب التذكارية، والتي لم تأت من العدم، ولابد أنها تحمل قصصاً وحكايات لسكان المنطقة الذين نشأوا على هذه الأرض ووجدوها أمام أعينهم في هذا الموضع الذي لا نعرف أسراره والغرض الذي بنيت من أجله.

“الدولمنات” هي معلم أثري يروي قصصاً وحكايات تاريخية…

– الدستور نيوز

.