.

“رثاء غزة”… نصوص أدبية تعكس واقع الحال بقلم ميسون حنا

صدى الملاعب21 أغسطس 2024
“رثاء غزة”… نصوص أدبية تعكس واقع الحال بقلم ميسون حنا

دستور نيوز

عمان – أصدرت الدكتورة ميسون حنا كتابا بعنوان “رثاء غزة” وهو عبارة عن مجموعة نصوص أدبية تعكس واقع الحال في غزة خلال ملحمة طوفان الأقصى. وتحت عنوان “إخلاء مسؤولية”، كتبت الدكتورة ميسون حنا أنها عندما بدأت بكتابة كتابها “رثاء غزة”، وقبل الانتهاء منه، كان عليها أن تعتذر “لأهل غزة والمنكوبين في العالم”. وتقول: “مهما حاولنا أن نصل إلى عمق المأساة، وندرك أن هذا مستحيل، فإننا لا نلمس إلا ما هو أصيل، وما بدأت أكتبه، وما أكتبه يعكس قطرة في بحر ما يعانونه”. وتضيف حنا “نعيش الجراح على شاشات التلفزيون، ونبكي بحرقة رغم أننا لا نرى إلا مقتطفات وصور مبتورة، ولقطات متناثرة من أصل مليء بالجراح والألم، من واقع حي. أقول يعيش وهو يعج ببقايا مئات الشهداء، لكنه حي في ذاكرتنا وقلوبنا. يبدو لنا ونحن نشاهد ما يحدث أننا نعيش في قلب المعركة معهم، لكن معاناتهم هي مرات ومرات ما نشعر به مع محاولاتنا اليائسة للوصول إليهم، والتعبير عن أنفسنا بصدق، وهي محاولات لا تقابلها إلا الصمت والخيانة”. وتشير الكاتبة إلى أن الكلمة سلاح، وهي سلاح العاجز والعاجز، لكننا على يقين أنها عتاد الواعي الذي يسعى إلى التوثيق، من أجل حفظ الصورة للأجيال القادمة عندما تنتهي هذه الحرب، ونسخ تفاصيل صغيرة من وعينا من الذاكرة. كتب مقدمة لكتاب الروائي السوري محمد فتحي المقداد بعنوان “من بوابة التاريخ”، يشير فيها إلى أن “فلسطين هي أم القضايا العالمية بلا منازع في العصر الحديث، ومنذ فجر التاريخ كانت مسرحاً لصراع الأمم والشعوب، التي تتقاتل عليها، فهي مهد الرسالات وأرض الرسل والأنبياء، ومهد الديانات السماوية التي عاشت طويلاً في وئام وأمان، ضمنتها العهدة العمرية، وكانت دستوراً محترماً يحميه أتباع الأديان”. “ولم تكن الحروب الصليبية إلا استعماراً مبكراً للشرق، وامتدت الأحلام الاستعمارية إلى مرحلة (سايكس بيكو) بتقسيم استعماري جديد، وتوجت بالوعد المشؤوم (وعد بلفور 1917) للحركة الصهيونية، بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وإعطاء ما لا يملكونه لمن لا يستحقه، وعملت الدعاية الصهيونية، بتشجيع من بريطانيا وفرنسا، على الهجرة اليهودية من كل دول العالم”. ثم يستعرض المقداد مأساة فلسطين التي بدأت عام 1948 بإعلان قرار إقامة دولة إسرائيل، ثم الحرب الخاسرة التي خاضتها الجيوش العربية (النكبة) إثر إعلان قرار التقسيم (181)، والتي أسفرت عن المحادثات العلنية والسرية، التي جاءت لتقسيم فلسطين إلى دولتين، عربية ويهودية. واعترافاً بالهدنة، استمر الركود بين الأخذ والعطاء، حتى جاء العام الحاسم بالنسبة لإسرائيل في عام 1967، والذي توج بهزيمة ثانية للعرب باحتلال الضفة الغربية وشبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية. ويتوقف المقداد عند عنوان الكتاب “رثاء غزة”، الذي يأتي من وحي الحدث الجلل ويتزامن مع معركة “طوفان الأقصى”. وعن هذه النصوص يقول المقداد: “إنها نصوص مؤثثة، عناوينها تشهد على ما انتهجته الكيان من خراب ودمار وهمجية ومجازر دموية تفوق الوصف والتصور، اتبعت سياسة الأرض المحروقة، بمباركة عالمية من القوى العالمية التي تدعي الحريات وحماية حقوق الإنسان، وتدفقت قوى الشر والظلام من كل أنحاء العالم إلى قطاع غزة، لتزيد من حصاره قسوة. وهذه المراثي التي نتناولها أهدتها الكاتبة “ميسون حنا” لغزة تحديداً، لتكون شاهداً على التوثيق والتأريخ لفترة مظلمة مظلمة”. ويخلص المقداد إلى أن البكاء ووسيلته الضرورية، الدموع، سمة إنسانية رافقت البشرية منذ بدء الخليقة، ولم تكف شلالاتها عن نذير الأحزان والدموع، وظهور أدب المراثي بين كل الشعوب بلا استثناء. وهناك فرق واضح بين البكاء والنحيب. البكاء رفيق الكذب والتظاهر بدموع ليست أكثر من دموع التماسيح، كمن يبكي على دكتاتور وجلاد، ويختلف تماماً في نهجه عن البكاء على فقدان وطن مثل فلسطين. سيبقى بكاء ميسون حنا شاهداً حياً على حق خالد. جدير بالذكر أن ميسون سليمان جريس حنا كاتبة أردنية حصلت على درجة البكالوريوس في الطب من جامعة أوكرانيا عام 1982، ونالت جائزة أفضل مسرحية محلية في مهرجان عمون للدراما الشبابية عام 2001 عن مسرحيتها “عازفة الناي”. أصدرت العديد من النصوص المسرحية، منها “نافذة الحبيبة”، “كاهن الهيكل”، “مقتل شهرزاد”، “المتسول والحاكم وعازفة الناي”، مسرحيتان، “مدينة بت”، “حكاية توت” وغيرها من المسرحيات.

“رثاء غزة”… نصوص أدبية تعكس واقع الحال بقلم ميسون حنا

– الدستور نيوز

.