.

المساعدات.. اختلال التوزيع يضعف عوائد التنمية…

صدى الملاعب20 أغسطس 2024
المساعدات.. اختلال التوزيع يضعف عوائد التنمية…

دستور نيوز

عمان – عادة ما تقبل الدول النامية أو التي تعاني من أزمات اقتصادية المنح والقروض، بهدف مواجهة تحديات التنمية ومكافحة الفقر وبناء ورفع قدرات القطاعات الواعدة، وتحرص على تركيز المنح التي تتلقاها على القطاعات الاقتصادية الأكثر إلحاحاً. إلا أن الوضع في الأردن الذي يرتبط باتفاقيات وبرامج مختلفة مع عدد من المؤسسات والهيئات الدولية المانحة يبدو مختلفاً تماماً، إذ تبدو حصة عدة قطاعات استراتيجية واعدة من إجمالي المساعدات والمنح التي تتلقاها الحكومة ضئيلة جداً، ولا تتناسب مع حجم المشاكل المحيطة ببعض هذه القطاعات أو أهميتها النسبية في العملية الاقتصادية، ما يشير إلى خلل في توزيع هذه المساعدات بين القطاعات، بحسب خبراء. وبالنظر عن كثب إلى تقرير المساعدات الخارجية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، يتبين أن حصة كبيرة من القطاعات لا تتناسب مع حجم مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، حيث حصل القطاع الصناعي الذي تقدر مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 19% على دعم مباشر بقيمة لا تزيد عن 2 مليون دينار ويندرج تحت بند قطاع التنمية الاقتصادية الذي بلغت حصته من إجمالي المنح والمساعدات نحو 6%، كما قدر مساهمة قطاع السياحة بنحو 15.6% من دخله في الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، وكانت حصته من هذه المنح ضئيلة للغاية، إذ لم تتجاوز 0.6%، رغم حاجته الملحة للدعم في ظل تراجع زخم النشاط السياحي الذي تأثر بشدة جراء العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة. أما حصة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من هذه المنح، والتي بلغت 0.1% فقط، فلم تتناسب مع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي والتي بلغت نحو 9.1%. أما القطاع الزراعي الذي يعد من القطاعات الاستراتيجية المهمة لارتباطه بالأمن الغذائي الوطني والاكتفاء الذاتي خاصة في ظل عدم الاستقرار الإقليمي والحاجة إلى التحوط الغذائي والزراعي والذي قدرت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي بنحو 5.7%، فقد بدت حصته من هذه المساعدات ضئيلة للغاية حيث لم تشكل سوى 0.2%، كما أن حصة العديد من القطاعات الأخرى في إجمالي هذه المنح والمساعدات لم تكن متناسبة مع حجم التحديات المعيشية والاقتصادية التي تواجه المواطنين، ومنها قطاع الحماية الاجتماعية الذي يعد من القطاعات الفاعلة في عملية معالجة مشكلة الفقر والحد من انتشاره وتعزيز القدرات المعيشية للفئات الضعيفة والمحتاجة في المجتمع، حيث تعتبر حصته ضئيلة للغاية حيث لم تتجاوز 0.3%، بالإضافة إلى قطاع الصحة الذي بلغت حصته من المساعدات نحو 2% فقط، وكذلك قطاع الخدمات البلدية وإدارة النفايات الذي خصص له 0.6% من المنح والمساعدات. وبالاشارة الى ما تقدم اكد خبراء اقتصاديون ان الية توزيع وادارة المساعدات والمنح التي تتلقاها الحكومة تتم بشكل لا يخدم تنمية الاقتصاد الوطني والاهداف التي دفعت الحكومة لطلب هذه المساعدات والمنح ومعالجة واصلاح تحديات الاقتصاد الاردني ويرون انها لا تتناسب مع احتياجات الاقتصاد الاردني حيث لا تذهب الى القطاعات الاساسية والاستراتيجية الفاعلة في دفع عجلة النمو الاقتصادي او القطاعات المثقلة بالتحديات التي تضغط على العملية الاقتصادية ولفت الخبراء الى ان حصة القطاعات الاكثر اهمية للاقتصاد الاردني مثل قطاعات السياحة والطاقة والنقل والزراعة والامن الغذائي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والحماية الاجتماعية من هذه المساعدات والمنح تعتبر متدنية ولا ترتقي الى الاهمية النسبية لهذه القطاعات في العملية الاقتصادية والاجتماعية ومن اجل تحسين ادارة هذه المنح وتحقيق عوائد تنموية منها واصلاح الاقتصاد الوطني دعا هؤلاء الخبراء الحكومة الى اعادة النظر في توزيع المنح والمساعدات على القطاعات الاقتصادية المختلفة بما يخدم احتياجات الاقتصاد الاردني وقطاعاته. وبحسب تقرير المساعدات الخارجية للأشهر السبعة الأولى من العام الجاري الصادر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي، فإن إجمالي قيمة المساعدات الخارجية من المنح والقروض الميسرة الملتزمة للأردن والموقعة خلال تلك الفترة بلغت نحو 1.465 مليار دينار، وكان النصيب الأكبر من هذه المساعدات لقطاع دعم الموازنة العامة، حيث خصص له ما نسبته 70.6% من المساعدات، يليه قطاع المياه والصرف الصحي بنسبة 9.7%. وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن آلية توجيه المنح والمساعدات الملتزمة للحكومة من الجهات المانحة المختلفة لا تتناسب مع احتياجات الاقتصاد الأردني، حيث لا تذهب إلى القطاعات الأساسية والإستراتيجية الفاعلة في دفع عجلة النمو الاقتصادي أو القطاعات المثقلة بالتحديات التي تضغط على العملية الاقتصادية. ويرى عايش أن حصة القطاعات الأكثر أهمية للاقتصاد الأردني، مثل السياحة والزراعة والأمن الغذائي والحماية الاجتماعية والطاقة، والتي تعتبر جزءاً من قطاعات الأمن الوطني، قليلة ولا ترتقي إلى الأهمية النسبية لهذه القطاعات في العملية الاقتصادية والاجتماعية. ولتعظيم الاستفادة من هذه المنح وتأثيرها على العملية الاقتصادية، دعا عايش إلى ضرورة تركيز الحكومة على توجيه هذه المنح وفقاً لاحتياجات الاقتصاد الوطني وكل قطاع ضمنه، بالإضافة إلى أهمية العمل على تطوير رؤية جديدة لشكل المنح والمساعدات المقدمة لنا في الأردن بما يساهم في إصلاح الاقتصاد المحلي، بالإضافة إلى أهمية فرض رؤيتها الخاصة بشأن بعض المنح المشروطة المقدمة من بعض الجهات المانحة. ومن جانبه أكد الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة أن إدارة المساعدات والمنح الخارجية التي تتلقاها الحكومة تتم بطريقة لا تخدم تنمية الاقتصاد الوطني والأهداف التي من أجلها سعت الحكومة للحصول على هذه المساعدات، مما يقلل من فرص الاستفادة منها في معالجة مشاكل الاقتصاد الوطني والنهوض به. وأضاف أن عيوب إدارة هذه المساعدات تتمثل بشكل رئيسي في عدم توجيهها إلى قطاعات ملحة محاطة بالتحديات أو قطاعات واعدة تحتاج إلى دعم ومشاريع متنوعة، وأبرزها قطاع الزراعة الذي يعتبر صمام أمان رئيسي لأي دولة لاستدامة الأمن الغذائي، خاصة في ظل الظروف الصعبة مثل التي تعيشها المنطقة، والأزمة المتفاقمة في منطقة البحر الأحمر، ومخاطر انقطاع سلاسل التوريد، حيث أن تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز القطاع الزراعي ضرورة ملحة في ظل الظروف السائدة من حولنا، إلا أن توجيه المنح إليه كان محدوداً جداً ولم يرتق إلى أهميته واستراتيجيته. وأكد المخامرة أن الأمر نفسه ينطبق على قطاع السياحة الذي أصيب نشاطه بالشلل وتراجع زخمه تحت تأثير العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، حيث لم يحصل على حصة كافية من هذه المساعدات والمنح رغم الظروف التي حلت به، خاصة وأن استدامة هذا القطاع الواعد ضرورة أساسية باعتباره يشكل رافعة للاقتصاد الوطني. وأشار المخامرة إلى أن توجيه المساعدات والمنح، بحسب ما هو واضح من البيانات الرسمية المنشورة، كان موجها لقطاعات محددة، وليس انعكاسا مباشرا على مؤشرات الاقتصاد الوطني، داعيا الحكومة إلى إعادة النظر في توزيع المنح والمساعدات على القطاعات الاقتصادية المختلفة بما يخدم احتياجات الاقتصاد الأردني وقطاعاته. إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي زيان زوانه إن تخصيص جزء ضئيل من المساعدات والمنح لقطاعات أساسية مثل الزراعة والأمن الغذائي والسياحة والتكنولوجيا والطاقة والنقل يعبر عن خلل في إدارة الحكومة لهذه المنح، خاصة وأن معظم هذه القطاعات تحظى بحصة ضئيلة من المساعدات، مع آثار اقتصادية واجتماعية وسياسية واضحة عززتها تجربة السنوات الأخيرة وما شهده ويشهده العالم حتى الآن، وهو ما تؤكده الظروف الخاصة للأردن، فالبنية التحتية في هذه القطاعات متوفرة وكل ما ينقصنا هو مستوى “الإدارة العامة” في إدارتها وتطويرها، إذ من غير المقبول مثلا أن نقبل ما تعلنه الحكومة عن تراجع السياحة الخارجية وتحسن السياحة العربية والمحلية، وفي نفس الوقت لا نرى برامج وترويج موجه لهذه القطاعات، خاصة في ظل ظروف العدوان المستمر على غزة من قبل الاحتلال الإسرائيلي الغاشم. وتابع أن الأمر نفسه ينطبق على القطاع الزراعي، الذي تكثر التصريحات حول أهميته ودوره الاقتصادي، لكننا لا نرى أي تحرك من الحكومة لزيادة مساهمته في عملية التنمية والأمن الغذائي، إذ يفتقر إلى أي مشاريع تساهم في تطويره، أو إدخال التكنولوجيا إلى عملياته، أو ربطه بالصناعات الغذائية. وشدد زوانه على ضرورة توجيه الأموال بما يزيد من العائد على الإنفاق، إذ نلاحظ في كثير من الأحيان أن توجيه مبالغ ضخمة إلى جوانب من عائده التنموي هامشي، وقد تم إنفاق الكثير بالفعل على هذه الجوانب، مثل تمكين المرأة والطفل والإنسان، وهو ما لا يقلل من أهميتها، لكن في ظل ندرة الأموال تبرز أهمية جدولة الأولويات لتوزيع المنح الحكومية، بالإضافة إلى تحسين فعالية الإدارة العامة كعنصر أساسي في تقييم اتجاهات المنح والقروض.

المساعدات.. اختلال التوزيع يضعف عوائد التنمية…

– الدستور نيوز

.