.

أزمة المرور.. تكاليف مالية ونفسية تفاقم معاناة المواطنين

صدى الملاعب20 أغسطس 2024
أزمة المرور.. تكاليف مالية ونفسية تفاقم معاناة المواطنين

دستور نيوز

عمان – لم يساعد اللجوء إلى الطرق الالتفافية والاعتماد على الخبرات المتراكمة في الأزقة والأحياء للهروب من الازدحام المروري ريم حسن باختصار تكلفة ووقت رحلتها التي استغرقت ساعة من عمرها بين منطقتي الصويفية وصويلح. لا تتجاوز المسافة بين المنطقتين 10 كيلومترات، وفي الظروف العادية لا يستغرق السفر بين المنطقتين أكثر من 15 دقيقة، لكن الازدحام المروري الخانق أمس فاقم من معاناة المواطنين بتكاليف مادية إضافية، بسبب استهلاك المزيد من الوقود، إضافة إلى المعاناة النفسية التي تصاحب هذه الازدحامات. تقول ريم إنها عندما وصلت إلى مدخل الشارع مساء ذلك اليوم، وجدت المركبات متوقفة فيه بشكل شبه كامل وعلى مدى رؤيتها، ما دفعها إلى اختيار لم يكن الأفضل في تلك اللحظة، وهو الدخول من أقرب مدخل جانبي للتنقل عبر الشوارع والمناطق الجانبية حتى وصلت إلى وجهتها بالقرب من صويلح. استغرق الأمر منها نحو ساعة، فالشوارع الجانبية التي وجدت نفسها فيها لم تكن سهلة أيضاً، فحالها كحال كثيرين غيرهم ممن هربوا من أزمة الشوارع الرئيسية، ما اضطرها إلى تأجيل مواعيد أخرى تخصها، فضلاً عن تأجيل شراء بعض الضروريات التي تحتاجها إلى يوم آخر. كما تقول ريم إنها عندما خرجت من منزلها بسيارتها الاقتصادية ملأت سيارتها بـ10 دنانير، وعند وصولها لاحظت انخفاضاً كبيراً في مؤشر الوقود بسبب أزمة المرور الخانقة التي تزيد من استهلاك المركبات. يذكر أن أسعار البنزين في الأردن ارتفعت في الشهر الماضي للمرة الخامسة منذ بداية العام الجاري بنسب تراوحت بين 1.7% و2.2% مقارنة بسعرها في شهر تموز، حيث ارتفع سعر بنزين 90 أوكتان بنسبة 2.2% ليصبح 920 فلساً للتر من 900، كما ارتفع سعر بنزين 95 أوكتان بنسبة 1.7% ليرتفع إلى 1160 فلساً للتر من 1140 فلساً الشهر الماضي. ويقول ماهر محمود إن الانتظار الطويل في الشوارع وإشارات المرور أصبح مرهقاً ويزيد من أعباء تكاليف الوقود، كما يضطر في كثير من الأحيان إلى الالتفاف في شوارع أطول، خاصة وأن مكان عمله بعيد عن منزله. ويضيف أن الازدحام المروري أصبح في كل الأوقات وفي كل المواسم ولا يقتصر على وجود الزوار أو المغتربين كما يعتقد البعض، بل أصبحت هذه الظاهرة صيفاً وشتاءً وطوال اليوم، لكنها تتفاقم في المواسم مثل الأعياد ورمضان والأعياد. ويشير هنا إلى أنه لو توفرت له وسيلة نقل مناسبة وسهلة لاستغنى عن قيادة السيارة في هذه الظروف، لكن لا توجد وسيلة مباشرة ومناسبة ومنتظمة بين مكان إقامته وعمله، كما أن وسائل النقل مثل التاكسي أو التطبيقات ليست رخيصة وتتطلب توازناً في حد ذاتها، فقد أظهرت دراسة سابقة للبنك الدولي أن النقل بالمركبات الخاصة في الأردن يشكل 33% من وسائل النقل، والمشي 26%، والتاكسي 9%، والوسائل الأخرى 19%، في حين زادت المركبات الخاصة بنسبة 93.5% من عام 2008 إلى عام 2018، في حين زادت مركبات النقل العام بنسبة 44.7% فقط خلال نفس الفترة. ووفقاً للدراسة ذاتها بعنوان “تعزيز النقل العام المستجيب للنوع الاجتماعي في دول المشرق” في عام 2022، فإن الأسر في الأردن تنفق في المتوسط ​​17% من دخلها على النقل، ويبلغ متوسط ​​الرحلة ذهاباً وإياباً 2.5 ساعة. ويرى الخبير الاقتصادي السياسي زيان زوانه أن قطاع النقل في الأردن لم يتطور مع التطور الاقتصادي والديموغرافي للأردن رغم الاستثمار في شبكة طرق ممتازة، حيث ظلت السيارة الخاصة محور اهتمامه، الأمر الذي أضر بالمواطن والاقتصاد مالياً ونفسياً، كما أضر بميزانية الأردنيين أفراداً وأسراً، إذ تشير الأرقام إلى أن 13% من حجم القروض الفردية من البنوك، والبالغة نحو 13 مليار دينار، حصل عليها الأردنيون لشراء سيارات خاصة بسبب عدم وجود منظومة نقل عام حضارية منظمة. وبلغ عدد المركبات المسجلة بحسب إدارة ترخيص السواقين والمركبات في العام 2022 نحو 2.11 مليون مركبة، مقابل نحو 2.03 مليون مركبة في العام 2021، بنسبة زيادة بلغت 3.94%، فيما بلغ عدد الحاصلين على رخص القيادة بنهاية العام 2022 نحو 3.01 مليون نسمة، مقابل نحو 2.91 مليون نسمة نهاية العام السابق، بنسبة زيادة بلغت 3.4%.

أزمة المرور.. تكاليف مالية ونفسية تفاقم معاناة المواطنين

– الدستور نيوز

.