دستور نيوز

قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري هي واحدة من أكثر الحروب دموية منذ بداية القرن الحادي والعشرين، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي قتل العديد من الفلسطينيين في مناطق كانت أعلنت سابقا أنها آمنة. وأضافت الصحيفة في تحقيق نشرته مساء الأربعاء الماضي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتهم المجتمع الدولي بالنفاق في موقفه من الحرب على قطاع غزة، مدعيا أنه يتجاهل الصراعات والكوارث الإنسانية الأخرى. واستشهدت الصحيفة بأمثلة على ذلك، بما في ذلك تصريح نتنياهو في يناير/كانون الثاني الماضي ردا على الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية متهمة إياها بارتكاب إبادة جماعية في غزة، “أين كانت جنوب أفريقيا عندما قتل الملايين أو أجبروا على الفرار من منازلهم في سوريا واليمن؟”. وأوضحت أن فحص عدد القتلى في قطاع غزة يكشف أن هذه الحرب هي واحدة من أكثر الحروب دموية منذ بداية القرن، خاصة إذا نظرنا إلى معدل القتلى ونسبة القتلى بين عامة الناس. وأشارت إلى أن “نحو 40 ألف شخص قتلوا في قطاع غزة خلال 10 أشهر من الحرب، وهو ما يمثل 2% من إجمالي عدد السكان البالغ نحو مليوني نسمة”. وأوضحت أن هذا الرقم غير معتاد في حقبة الحروب التي وقعت بعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945). استهداف المناطق الآمنة وفيما يتعلق باستهداف الجيش الإسرائيلي للنازحين، قالت الصحيفة إنه على الرغم من أن معظم سكان قطاع غزة أصبحوا نازحين، فإن هروبهم إلى المناطق التي يصفها الجيش الإسرائيلي بأنها آمنة لا يجدي نفعاً، حيث قُتل كثيرون في هذه المناطق أيضاً. وسبق أن استهدف الجيش الإسرائيلي النازحين الفلسطينيين أكثر من مرة ممن فروا من العمليات العسكرية إلى مناطق ادعت تل أبيب أنها آمنة، لكنهم لم يسلموا من الاستهداف الإسرائيلي الذي خلف مئات القتلى والجرحى، معظمهم من الأطفال والنساء. وأشارت هآرتس إلى أنه منذ بداية الحرب، درست العديد من المنظمات الدولية، وكذلك الحكومات ووسائل الإعلام، مدى موثوقية أرقام أعداد القتلى التي نشرتها وزارة الصحة في غزة، وهناك إجماع واسع على موثوقيتها. وفي أحدث إحصائية نشرتها وزارة الصحة في غزة أمس، قُتل 39.965 فلسطينياً وجُرح 92.294 آخرون نتيجة الحرب الإسرائيلية على القطاع، فيما تجاوز عدد المفقودين تحت الأنقاض 10 آلاف. وأوضحت الصحيفة أن الحرب في غزة تسببت في وفيات أكثر من بعض الأحداث التي أثارت حفيظة المجتمع الدولي في السنوات الأخيرة. وقدمت أدلة على ذلك بقولها إنه خلال الإبادة الجماعية للروهينجا في ميانمار على سبيل المثال، قُتل نحو 25 ألف شخص، بحسب الأمم المتحدة. وفي سياق آخر، قالت صحيفة هآرتس: “على سبيل المثال، في يوغوسلافيا، ومن أبرز ساحاتها البوسنة، في أسوأ عام لها (1991)، بلغ متوسط عدد القتلى شهرياً 2.097، وبلغ إجمالي عدد القتلى في 4 سنوات هناك 63 ألف قتيل”. 4 آلاف شهيد شهريا وخلصت صحيفة هآرتس إلى أن متوسط عدد القتلى في القطاع يقدر بنحو 4 آلاف شهريا، مما يجعل الحرب على غزة واحدة من الحروب الرائدة من حيث عدد الضحايا منذ بداية القرن الحادي والعشرين. وقارنت الصحيفة الحرب الإسرائيلية على غزة بالحرب في أوكرانيا. وفيما يتعلق بالاختلافات بين غزة والمناطق الأخرى، قالت الصحيفة الإسرائيلية إن “الفارق الأكثر وضوحا بين حروب القرن الحادي والعشرين الأخرى وما يحدث في غزة هو حجم منطقة القتال التي تبلغ 360 كيلومترا مربعا، وعدم قدرة السكان الذين لا يشاركون في القتال على الفرار من القتال، وقبل كل شيء معدل الإصابات بين إجمالي السكان”. وقالت إن الظروف المعيشية صعبة للغاية في المناطق التي يقول الجيش الإسرائيلي إنها مناطق إنسانية، ويعاني النازحون من الاكتظاظ والعدوى ونقص المأوى الآمن، بالإضافة إلى نقص الأدوية والضروريات الأساسية للحياة. وبحسب تقديرات لم تنسبها الصحيفة إلى مصادرها، فإن نحو 2% من السكان قتلوا في سوريا، كما هو الحال في غزة، لكن مع فارق مهم، وهو أن الحرب مستمرة هناك منذ 13 عاما، بحسب هآرتس. ونقلت الصحيفة عن مايكل سباغات، الأستاذ في جامعة لندن، قوله: “من حيث نسبة السكان القتلى، أفترض أن الحرب في غزة دخلت بالفعل المراكز الخمسة الأولى من بين أكثر عشرة صراعات عنفاً في القرن الحادي والعشرين”. وأكد سباغات، المتخصص في رصد ضحايا الصراعات العنيفة، أنه إذا أخذنا في الاعتبار الوقت الذي يستغرقه قتل مثل هذه النسبة الكبيرة من السكان (2% من سكان غزة في 10 أشهر)، فقد تأتي حرب غزة في المرتبة الأولى. أرقام أدت الحرب الإسرائيلية على القطاع إلى دمار هائل ومجاعة أودت بحياة العشرات من الأطفال، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم. كشفت وزارة الصحة في القطاع، أمس الأربعاء، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قتل 115 طفلاً حديثي الولادة منذ بدء الحرب، بعد استشهاد الرضيعتين إيزال وأيسر، اللتين ولدتا في العاشر من أغسطس/آب الماضي. وارتفع عدد ضحايا الجوع وسوء التغذية نتيجة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أمس إلى 37 فلسطينياً – بينهم أطفال – بعد استشهاد الطفلة لينا الشيخ خليل (4 سنوات) في مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع، نتيجة الحرب والحصار. وأعلنت هيئة الدفاع المدني في غزة أمس الأربعاء، أن اثنين من أفراد طاقمها قتلا بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ليرتفع عدد القتلى إلى 82 منذ بداية الحرب. وعلى الرغم من كل الضغوط الدولية، تواصل إسرائيل حربها، متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بوقفها فوراً، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ التدابير اللازمة لمنع أعمال الإبادة الجماعية وتحسين الوضع الإنساني الكارثي في غزة. (وكالات)
حرب إسرائيل على غزة هي الأكثر دموية في القرن الحادي والعشرين
– الدستور نيوز