.

في دوامة الارتباك… هل يرشد “مدرب الحياة” الأفراد إلى الطريق الصحيح؟

صدى الملاعب13 أغسطس 2024
في دوامة الارتباك… هل يرشد “مدرب الحياة” الأفراد إلى الطريق الصحيح؟

دستور نيوز

عمان – يواجه العديد من الأفراد تحديات وصعوبات في حياتهم الأسرية والزوجية، حيث يجدون صعوبة في التعامل مع أبنائهم أو حتى مع شركاء حياتهم وفي مساراتهم المهنية، وقد تدفعهم هذه الصعوبات إلى اتخاذ قرارات خاطئة وزيادة حدة المشاكل وسط دوامة من الارتباك. يساعد “مدرب الحياة” في تقديم المساعدة والتوجيه والمشورة، مما يساهم في الخروج من الدائرة المفرغة التي فشلوا في إيجاد مخرج منها. ورغم انتشار مصطلح “مدرب الحياة” في السنوات الأخيرة، إلا أن فهمه الدقيق لا يزال غائباً لدى الكثيرين، وكثيراً ما يتم الخلط بينه وبين الإرشاد النفسي والطب النفسي، مما يؤدي إلى سوء فهم لطبيعة خدماته. تُعرف أكاديمية الشرق الأوسط للتدريب والتطوير (MEATD) مدرب الحياة بأنه الشخص المؤهل علمياً ومهنياً لتمكين العميل من تحقيق ذاته، من خلال عملية التدريب “الكوتشينج”. تعمل على مساعدة الفرد على تحديد هدفه والتدريب للوصول إليه، وتحسين أدائه من خلال الاستماع والإنصات الفعّال وطرح الأسئلة العميقة التي من خلالها يبدأ المستفيد بتحديد الطرق المناسبة له لتحقيق هدفه. اكتشفت سعاد (38 عاماً) أن ابنها الأكبر عمار يعاني من صعوبات كبيرة في الدراسة، ولم تكن تعلم بأي مشاكل يواجهها، مما جعلها تشعر بخيبة أمل لأنه لم يلجأ إليها أو إلى والده طلباً للمساعدة. شعرت سعاد بأنها فقدت التواصل مع ابنها، ولم تعد تفهم عالمه وما يدور في ذهنه، وأصبح من الصعب عليها للغاية التواصل معه، لذلك لجأت إلى مشاركة ما يحدث مع صديقتها، التي نصحتها بالذهاب إلى “مدرب حياة” للمساعدة والتوجيه. “في البداية ترددت سعاد، لكنها سرعان ما أدركت أهمية هذه الخطوة، وبعد عدة جلسات بدأت ترى نتائج إيجابية، حيث زودتها مدربة الحياة بالأدوات والمهارات والنصائح لبناء علاقة قوية ومتينة مع أبنائها. وخلال جلساتها مع مدربة الحياة، أدركت سعاد أن سنوات المراهقة لابنها تتطلب الصبر والحكمة والحوار والتواصل الفعال، فساعدتها على فهم سلوكياته وأفعاله وأفكاره، وتطوير مهارات التواصل وبناء علاقة أقوى مع ابنها وبقية أبنائها. في هذه الأثناء، عاش قصي (33 عاماً) فترة من الارتباك وعدم تحديد الأولويات في حياته، مما جعله يفشل في العديد من خططه ويشعر وكأنه يدور في حلقة مفرغة، لا يعرف من أين يخرج، على حد وصفه. ويعترف قصي أن هذا الأمر أثر أيضاً على علاقته الزوجية، مشيراً إلى أنه لا يعرف تماماً ماذا يفعل في بعض الخلافات التي يمر بها مع زوجته. عندما رأى إعلان مدرب الحياة بحث في الموضوع أكثر ووجد أنه قد يكون الخيار الصحيح لمساعدته، وفي إدارة حياته والتخطيط للمستقبل بشكل صحيح، وساعده المدرب في تحديد مصادر قوته وكيفية استغلالها في التخطيط الجيد واختيار أهدافه المستقبلية بشكل صحيح، والتخلص من أي عقبات قد تواجهه، وكيفية التعامل مع غضبه والحفاظ على العلاقة الزوجية. تعمل مدربة الحياة والباحثة الأكاديمية الدكتورة فيروز مصطفى في هذا المجال منذ 10 سنوات، مشيرة إلى أن وعي الناس بضرورة الذهاب إلى “مدرب حياة” تطور بشكل كبير في آخر 3 سنوات بعد جائحة كورونا. أوضح مصطفى أنه بعد جائحة كورونا حدث تطور ووعي وتمايز بين الطب النفسي التقليدي والمتخصصين ومدرب الحياة الذي يبني نمط حياة وشكل مستدام مع الفرد. يشير مصطفى إلى أنه في العلاقة الزوجية قد يكون أحد الطرفين أكثر وعياً، وهناك أزواج يختارون اتخاذ قرار مشترك بزيارة “مدرب الحياة” لحل المشاكل والبدء من جديد. لا يزال العثور على “مدرب حياة” متخصص في الطفولة والمراهقة يشكل تحديًا، لكن الكثيرين يتساءلون عن كيفية تطبيق هذه الفكرة في تربية الأطفال. يعتمد مدرب الحياة بشكل أساسي على عرض الأوراق أمامه وتقديم الحلول والبدائل للشخص، حتى يتمكن من اختيار ما يناسبه. أوضحت مصطفى أن مدرب الحياة وعمله يتطلب تدريبات طويلة تصل إلى عام وتتطلب منك الحصول على مؤهل أكاديمي، بما في ذلك ICF، وهو صعب وطويل ويتطلب 100-150 ساعة تدريب من أشخاص مختلفين. من ناحية أخرى، تعتقد أن متلقي الخدمة لديهم الوعي لزيارة “مدرب الحياة” لحل مشاكلهم، خاصة بعد التأكد من أن هذا المدرب مؤهل ولديه خبرة كاملة. تعتقد مصطفى أن زيادة الوعي بضرورة الذهاب إلى مدرب الحياة يعتمد على مقدمي الخدمة أنفسهم، كما تلعب وسائل الإعلام دورًا كبيرًا لأن هناك معلومات غير صحيحة وغير كاملة حول مجال “كوتشينج الحياة”. هناك خلط بين البعض حول “التدريب الحياتي” في الوطن العربي، حيث يعتقد البعض أنه يقوم مقام الطبيب النفسي، لذلك يجب فهم الأدوار بشكل صحيح لإدراك أن لكل متخصص دور ولا أحد يقوم مقام الآخر، بل هي عملية تكاملية. ويشير مصطفى إلى أن عالم “التدريب الحياتي” واسع ومتنوع، فهناك من يتخصص في التعامل مع المراهقين، ومن يركز على مساعدة الأفراد في تحديد الأهداف وتحقيقها، ومن يتخصص في علاج المشاعر المكبوتة والصدمات النفسية. وهناك أيضًا مدربي الحياة الذين يتخصصون في الأعمال التجارية وتحقيق النجاح في مسار مهني أو تغييره. ويساعد مدربي الحياة الأفراد ومن يريدون تغيير مسارهم المهني، وكذلك يساعدون المقبلين على الزواج أو المتزوجين حديثًا، بالإضافة إلى دعم الآباء الذين يواجهون تحديات مع أبنائهم المراهقين، وفهم توجهاتهم، والعديد من القضايا الأخرى. ويشير مصطفى إلى أن مدربي الحياة يعملون في مجال التوعية وعلاج الصدمات. حصلت على درجة الماجستير في علم النفس ودكتوراه في الإدارة والاستدامة، مما أعطاها فهمًا كبيرًا للسلوكيات الفردية، مما يؤكد أهمية الجوانب الأكاديمية والعملية والمعرفة في هذا المجال، مشيرة إلى أن هناك من يقدم خدمة استشارية من خلال الاستماع إلى المشكلة وطرح الأسئلة التي تساعدك على رؤية الحل بنفسك. وبحسب مصطفى، يجب على مدربي الحياة عرض مؤهلاتهم الأكاديمية وشهاداتهم المهنية بشكل واضح وشفاف، حتى يتمكن الشخص من التحقق من كفاءته، وبناءً على ذلك يعرض مشكلته ويقدم حلولاً مبنية على الخبرة والمعرفة. هناك عدد من مدربي الحياة يقدمون محتوى مجانيًا عبر قنوات اليوتيوب أو صفحات التواصل الاجتماعي، ويعكس هذا المحتوى التزامهم بمشاركة معرفتهم وخبرتهم مع الآخرين. هناك أهمية للاستشارة الأولية في عملية اختيار مدرب الحياة، ويمكن للفرد تقييم مدى ملاءمة أسلوب مدرب الحياة لما يحتاجه، مما يمنح الفرد فرصة تقييم التجربة قبل الخوض فيها بعمق. من جهة أخرى تشير المتخصصة في الإرشاد التربوي والنفسي والعلاقات الزوجية سلمى البيروتي إلى أن المجتمع أصبح مليئاً بأشخاص يحملون لقب “مدرب حياة” لأنهم أخذوا دورات هنا أو هناك، وبرأيها يجب على الآباء ألا يلجأوا إلى أصحاب التخصصات العلمية وأصحاب الشهادات المهنية المعتمدة للحصول على معلومات مفيدة للمساعدة المطلوبة، مثل حاملي شهادة الإرشاد النفسي والتربوي أو علم النفس السريري أو أي تخصص علمي آخر في هذا المجال، وعليه يجب على الآباء الاهتمام بضمان حصول “مدرب الحياة” على رخصة مهنية معتمدة ليكون مصدراً موثوقاً للإرشاد الأسري. من جهة أخرى توضح البيروتي أن دورات مدرب الحياة هي دورات تدريبية مفيدة على المستوى الشخصي لزيادة الوعي الذاتي وتنمية المهارات الشخصية الفردية، وخاصة على المستوى التفاعلي، مما يساعد في تنمية الوعي من حيث فهم الآثار النفسية للتفاعل بين الأفراد.

في دوامة الارتباك… هل يرشد “مدرب الحياة” الأفراد إلى الطريق الصحيح؟

– الدستور نيوز

.