.

متخصصون يؤكدون أهمية الرعاية اللاحقة لنزلاء المراكز الإصلاحية…

صدى الملاعب13 أغسطس 2024
متخصصون يؤكدون أهمية الرعاية اللاحقة لنزلاء المراكز الإصلاحية…

دستور نيوز

أكدت وزيرة الثقافة هيفاء النجار أن “الأردن ورغم الظروف الصعبة والتحديات ورغم الألم الذي نعانيه جراء الإبادة المتعمدة والمستمرة في غزة إلا أنه مشروع أمل وقادر على تحقيق الإنجازات ومواصلة مسيرة التطور والتقدم والتحديث”. وأضافت النجار في افتتاح مؤتمر عقد مساء أمس في القاعة الرئيسية بالمركز الثقافي الملكي في عمان بعنوان “المؤتمر العربي الأول للرعاية اللاحقة بمفهومها الشامل” أن الأردن لا يتخلى عن استحقاقاته ويبقى مصدراً للطاقة الإيجابية والسلم المجتمعي، لافتة إلى شراكة الوزارة مع مركز السلم الاجتماعي في مديرية الأمن العام من أجل تحقيق الأمن بمفهومه الشامل بما في ذلك الرعاية اللاحقة بعد انتهاء مهمة مراكز الإصلاح والتأهيل بهدف تعديل سلوك النزيل في مرحلة ما بعد الإفراج. وفي الجلسة الأولى للمؤتمر الذي نظمته الجمعية الثقافية للرعاية اللاحقة وأدارته الفنانة التشكيلية غدير حدادين، تحدث مدير إدارة الإصلاح والتأهيل في مديرية الأمن العام العميد فلاح المجالي عن جهود مديرية الأمن العام الموجهة للنزلاء في مجال تنفيذ العديد من برامج التأهيل والتدريب التي تقدمها مراكز الإصلاح والتأهيل منذ سنوات طويلة وفق خطة عمل مؤسسية، مؤكداً أن هذا التوجه ينبع من حرص المديرية على “أنسنة العملية الإصلاحية للنزلاء”. واستعرض المجالي الفرص التدريبية التي تقدمها المراكز لتمكين النزلاء وبناء قدراتهم، بالإضافة إلى العديد من الشراكات مع المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، والتعاون الدائم مع مؤسسة التدريب المهني لتحقيق الهدف الأسمى للإدارة وهو عودة النزلاء أفراداً صالحين ومنتجين لمجتمعهم عند إطلاق سراحهم. وأكد أهمية عمل كافة الجهات المعنية وفق خطة عمل فعّالة تضمن البناء على برامج الإصلاح والتأهيل المقدمة للنزيل خلال فترة إقامته داخل مراكز الإصلاح والتأهيل بما يؤسس لبرنامج رعاية لاحقة فعّال على المستوى الوطني لضمان عدم هدر جهود وبرامج إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل التي قدمت للنزلاء خلال فترة إقامتهم داخل هذه المراكز، مشيراً إلى أن إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل حصلت مؤخراً على ترخيص مركز تدريب مهني معتمد من هيئة تنمية المهارات المهنية والفنية المخولة قانونياً باعتماد المراكز المهنية وفق معايير متقدمة، الأمر الذي سيسهم في منح النزلاء شهادات مزاولة مهنية رسمية بما يدعم فرص عملهم في مختلف القطاعات. وتحدث المجالي عن جهود مديرية الأمن العام في توفير البنية التحتية وكافة المتطلبات اللوجستية لعملية الإصلاح داخل مراكز الإصلاح والتأهيل بما يسهل ويوفر للنزيل وسائل التكيف التي تخفف من آثار العقوبة الاحتجازية عليه وتضمن عودته للمجتمع فور إطلاق سراحه مواطناً طبيعياً صالحاً ومنتجاً، مشيراً إلى دور هذه البرامج في تهيئة النزيل لتجنب مرحلة ما يسمى “صدمة ما بعد الإفراج”. بدوره، قال اللواء المتقاعد الدكتور عمار القضاة إن مفهوم “العودة الإجرامية” هو إشارة إلى عودة المحكومين لارتكاب الجرائم بعد إطلاق سراحهم من مراكز الإصلاح والتأهيل، وهذا مؤشر على عدم اندماجهم في المجتمع بسبب الوصمة التي تلصق بهم وعدم اندماجهم في المجتمع كبقية الناس بما في ذلك سوق العمل. وأشار إلى دراسة سابقة أصدرتها وزارة العدل في الفترة 2013-2017، أظهرت أن المحاكم تعاملت مع مليون قضية جنائية، ولفت القضاة إلى أن نسبة «العائدين إلى الجريمة» أو المعاودات تتراوح بين 35-40 في المئة، مشيرين إلى أن ذلك يتطلب النظر إلى هذه الفئة من خلال برامج الرعاية اللاحقة وتأمين فرص عمل لهم واختيار المهن التي يريدونها، والمهن التي تعلموها داخل مراكز الإصلاح والتأهيل لتمكينهم اقتصادياً، وقال القضاة إن ذلك يتطلب أن يكون هناك نظام أو تعليمات للرعاية اللاحقة لهذه الفئة، خاصة وأن قانون مراكز الإصلاح والتأهيل نص في المادة 31 على تشكيل اللجنة العليا للرعاية اللاحقة المكونة من الوزارات المعنية. ودعا إلى تشكيل مديرية في وزارة التنمية الاجتماعية تتولى مهام الرعاية اللاحقة لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل المفرج عنهم، مهمتها دمجهم في المجتمع وتأمين فرص عمل لهم، وأن يكون مجال التنسيق مع القطاع الخاص في مجال المهن التي تتوافق مع طبيعة عمل مؤسسات القطاع، موضحاً أنه في إطار العود الجنائي والرعاية اللاحقة المترتبة عليه لا بد من اعتماد معايير وهي: نوع الجريمة المتكررة سواء كانت مخالفة أو جنحة أو جناية، وعدد حالات تكرار الجريمة، وأسباب ذلك التكرار، وخطورة الجريمة، وذلك لتحديد الفئة المستهدفة في الأولوية لتقديم الرعاية اللازمة لها. وأكد ضرورة التوسع في تطبيق العقوبات البديلة التي تساهم في خدمة المجتمع، والسوار الإلكتروني، لأنه يساهم في تقليل الاكتظاظ في مراكز الإصلاح والتأهيل، ومن خلاله تتاح الفرصة لمن يرتكب جريمة في حدود الجنح بعدم تكرارها. من جانبه، استعرض مدير إدارة حماية الأسرة والأحداث العميد الدكتور سائد القطاونة اختصاصات ومهام الإدارة، مبيناً أن المهام والأدوار التي تقوم بها واسعة ومتنوعة وتتعلق باللبنة الأساسية في المجتمع بدءاً من الطفل والأم، مشيراً إلى المتابعة اللاحقة وبرامجها وإجراءاتها، ومنها متابعة الحالة والمعتدى عليه والمسيء ضمن برامج الرعاية اللاحقة التي تتابعها الإدارة، مشيراً إلى أن إدارة حماية الأسرة والأحداث تتابع الحالات المعنية بعد المرحلة القضائية ومن خلال المتابعة الميدانية المستمرة. وشدد على أهمية التوعية المجتمعية فيما يتعلق بقضية “الوصمة” للمفرج عنهم بدءاً من الأسرة، مبيناً أهمية الرعاية المسبقة التي تساهم في تحصين المجتمع وأفراده. وأشار ممثل إدارة مكافحة المخدرات الرائد نبيل الرواشدة إلى أنه لا توجد دولة أو مجتمع في العالم يخلو من جرائم المخدرات التي تعد قضية تؤرق كل المجتمعات، مؤكداً على أهمية التوعية المسبقة وضرورة تحصين المجتمع وبناء ثقافة مجتمعية ترفض جرائم المخدرات وتعمل على توفير العلاج للمدمنين للتخلص منهم. وأشار إلى أن إعادة دمج من انحرفوا عن الطريق الصحيح يتطلب تعاون كافة الجهات الرسمية وغير الرسمية وخاصة المجتمع، مؤكداً على ضرورة خلق ثقافة مجتمعية لذلك من خلال تضافر جهود الجميع. وأوضح مدير إدارة الأحداث والحماية في وزارة التنمية الاجتماعية عماد الصهيبة أن مفهوم الحدث يقع ضمن الفئة العمرية (12-18) عاماً واستعرض البرامج الموجهة للأحداث. وتطرق إلى حالات “العودة الجنائية للأحداث” بعد خروجهم من المراكز وارتكابهم جرائم أخرى ودخولهم مراكز الإصلاح والتأهيل مرة أخرى بعد بلوغهم السن القانوني، مؤكداً على أهمية دور المجتمع في الرعاية اللاحقة، خاصة فيما يتعلق بالأحداث. وفي الجلسة الثانية تحدث العقيد القاضي المتقاعد والمحامي نسيم بني فارس عن العقوبات البديلة وعقوبات رد الاعتبار، مبيناً أن العقوبات البديلة هي تلك التي شرعها المشرع باستثناء الحبس، وأوضح بني فارس أن مفهوم رد الاعتبار هو المعاملة التي يقدمها المحكوم عليه للحصول على عمل، حيث أن فترة الانتظار التي يتطلبها العلاج لتنفيذ الإجراء، والتي تتراوح من سنة إلى ثلاث سنوات، تجعل المفرج عنه كأنه في حكم ثان. وتحدث العميد المتقاعد الدكتور نوفل الأزايدة عن أسباب العودة إلى الجريمة، مشيراً إلى أن أبرزها الاقتصادية والوصمة المتمثلة بالرفض المجتمعي للمفرج عنه، مستعرضاً الاضطرابات النفسية التي يعاني منها النزيل، وأهمية الرعاية اللاحقة للمفرج عنهم في هذا الخصوص. ومن جانبها أكدت الباحثة عائشة برهومة على ضرورة أن تكون برامج التأهيل الاجتماعي في مراكز الإصلاح والتأهيل إلزامية مثل برامج الرعاية الصحية نظراً لأهميتها في الرعاية اللاحقة. وبدورها تحدثت أستاذة الصحافة والإعلام في جامعة البترا الدكتورة منال مزاهرة عن دور الإعلام في تحديد مفهوم الرعاية اللاحقة، مؤكدة على أهمية التكاتف المجتمعي لترسيخ مفهوم الرعاية اللاحقة ودور الرعاية المجتمعية تجاه المفرج عنهم من مراكز الإصلاح والتأهيل، بالإضافة إلى التوعية من خلال وسائل الإعلام. وفي بداية المؤتمر استعرض رئيس الجمعية الثقافية للرعاية اللاحقة يونس العمري دور الجمعية ومهامها، مشيرا إلى أن هذا المؤتمر هو الأول في موضوع الرعاية اللاحقة، معربا عن أمله في الخروج بأفكار وتوصيات تسهم في تحقيق خطوات متقدمة في هذا الشأن. وأكد عضو الجمعية المهندس حسن العسعس أهمية العمل التطوعي باعتباره أحد ركائز المجتمع، مشيرا إلى أن العقوبة البديلة هي شكل من أشكال العمل التنموي ولكن بشكل إلزامي. وأكد أن مفهوم الرعاية اللاحقة لا يقتصر على النزيل المفرج عنه فقط، بل يجب أن يشمل أسرته التي تعرضت لأنواع مختلفة من الضغوط والمعاناة، مشيرا إلى أن العديد من الأسر تفقد معيلها عندما يوضع في مراكز الإصلاح والتأهيل، مما يجعلها في حاجة وقد يدفع أحد أفرادها إلى الانحراف والبحث عن مصادر دخل غير مشروعة، مؤكدا أهمية الرعاية اللاحقة لأسرة النزيل أيضا. – (بترا)

متخصصون يؤكدون أهمية الرعاية اللاحقة لنزلاء المراكز الإصلاحية…

– الدستور نيوز

.