دستور نيوز

عمّان – بدعم من وزارة الثقافة، صدر للشاعرة الأردنية نادية مسك ديوان شعري بعنوان “حوادث أنثوية على ضفاف القمر”، وكتب مقدمة الديوان وزير الثقافة الأسبق الدكتور صلاح جرار. وتحت عنوان “وقفة مع ديوان الشاعرة نادية مسك”، كتبت جرار: “عندما قرأت القصائد في هذه المجموعة المكونة من سبع وعشرين قصيدة، شعرت أننا أمام صوت شعري أنثوي يمتلك سمات هوية شعرية خاصة، ويجيب على كثير من الأسئلة التي يبحث الناقد عن إجابات لها”. “أما الهموم الفكرية التي تتجلى في هذا الديوان فهي هموم متناغمة مع بعضها البعض، وأبرز ما فيها أنها ذاتية متداخلة حتى مع القضايا العامة، إضافة إلى التعبير عن الذات ومشاعرها واتجاهاتها وآمالها وطموحاتها وآلامها. والمتأمل في قصائد هذا الديوان يجدها معنية بالهموم الوطنية والقومية والإنسانية إلى جانب الهموم الشخصية. وللشاعرة في ذلك مواقف تكشف عن انتماء صادق دون تعصب، ومشاعر مضطربة دون ابتذال. وتتسم هذه المواقف بالصدق والاعتدال واحترام الذات واحترام القراء”. وتحدثت جرار عن الأدوات والتقنيات الفنية التي استخدمتها للتعبير عن هذه الهموم والمواقف، وكانت متنوعة ومستفيدة من تراكم التراث الشعري العربي القديم والحديث. والقصيدة الأخيرة بعنوان “همستي” كانت ذات أوزان وتفعيلات متنوعة، مما جعلها تكرر كلمة “همستي” نحو سبع وثلاثين مرة. كانت الإيقاعات في قصائد الديوان مناسبة لموضوعاتها، ومن يتأمل نصوص هذه القصائد عن كثب يرى قدرة الشاعرة على الاستلهام من التراث الشعري العربي في ديوانها لغةً وإيقاعاً ومعاني وصوراً، ولكن بطريقة عفوية وغير مصطنعة، ويتجلى ذلك في القصيدة الأولى بعنوان “حوادث امرأة على ضفاف القمر” التي تبدأ بـ “ارتفع وجه البدر وازداد إشراقاً”، وهي تستلهم في وزنها وقوافيها وصورها ومفرداتها من الموشحات الأندلسية، وخاصة موشحات لسان الدين ابن الخطيب الشهيرة، والتي تبدأ بـ: “جاءك المطر إذا كان المطر هماً/ يا زمن الوحدة في الأندلس”. ويوضح أن القصيدة الأخيرة في هذا الديوان هي الأطول بين قصائدها، إلا أن قصائد الديوان متقاربة الطول، وهو ما يعكس صورة من الاعتدال في هوية هذا الديوان والهوية الشعرية للشاعرة، بالإضافة إلى جمال وسلامة اللغة وجودة التصوير ووضوح المعاني والأفكار، مشيراً إلى ميزة بارزة في هذا الديوان، وهي أن القصائد جمعت لتعكس صورة مشرقة عن التزام الشاعرة وأصالتها وتوازنها، وتتجلى هذه الميزات في بناء القصائد بالأسلوب العمودي، وفي الانخراط في قضايا الوطن والأم والإنسانية وعدم الاكتفاء بالانغلاق على قضايا الذات، كما تتجلى الروح الوطنية من خلال انتصار قضية القدس والقضية الفلسطينية، بينما تتجلى الروح الإنسانية في الحديث عن تعلقها بالوالدين وشوقها إليهما وحنينها إلى الوطن. كتب عضو الاتحاد العالمي للكتاب والأدباء في العراق مندوب العبيدي شهادة إبداعية قال فيها إن مجموعتها الشعرية “حوادث أنثى على ضفاف القمر” تثير الاهتمام والدهشة في معالجتها لموضوعات تمس النفس البشرية من العواطف وردود الأفعال إلى الرؤية الإنسانية والنقد الاجتماعي، مؤكدة دور الشاعرة في الحياة ونظرتها لظروفها بطريقة تعبيرية تتوقف عندها كناقدة ومحللة لما تشعر به من ميول النفس البشرية وتفاعلاتها الإنسانية. ويوضح أن عنوان المجموعة مأخوذ من قصيدة بنفس الاسم، تبدأ فيها الشاعرة بما يعكس حالة الفرح والنور التي تملأ قلبها، حيث تقول: “ارتفع وجه البدر وأشرق/ على ضفافي في أطراف الرغبة/ واختارني نور أنثى حوله/ ودعاني إلى هنا/ وباركني من بعده في وطن/ بقي فخراً لحضارات العالم…”، مبيناً أن هذا هو تقديم النور والرغبة، وتأثير الأنثى على الأشياء من خلال وطنها الذي تعتز به بحنين، وسؤال لضفاف البدر لتجد فيه الراحة من العالم الذي يختلط فيه الحبل بالسهم، وهي تحاول أن تنتقي من السعادة ما ينسيها مصاعب الحياة، فحياتها مليئة بالمشقة والصبر على التغلب على المصاعب التي نعيشها، ولكن على حساب دفع ثمن باهظ من الراحة والصحة وظروف الحياة. ويشير العبيدي إلى أن الأوساط النقدية والثقافية أطلقت مصطلحاً حديثاً لم يكن شائعاً في التراث الشعري العربي القديم، وهو مصطلح «الأصوات النسائية»، وخاصة في الشعر. ورغم بعض الملاحظات حول صحة هذا الاسم أو عدم صحته، إلا أنه يحمل في طياته بعض القبول من حيث أن الشاعرة الأنثى تمتلك شعوراً يختلف عن شعور الرجل، وذلك لما تتمتع به من شفافية في كلامها ينسجم مع طبيعتها الأنثوية، ونظرتها للأشياء بشكل يختلف عما اعتاد عليه الشعراء في موضوعاتهم الشعرية من قوة الكلمة التي تنسجم مع طبيعة الرجولة، وهو ما يلقي بظلاله على مجمل نتاج الشاعر في أغلب الأحيان. وخلصت العبيدي إلى أن ما يميز الشاعرة هو كتابتها للومضات بكل ما يثير الدهشة، وكما هو معلوم فإن الومضات تتطلب حساً جمالياً فريداً وعالياً، واختياراً للألفاظ التي توحي بالحياة والتجربة الثقافية التي تكاد تتوج بالحكمة في القول، والخبرة في الأداء، والتقاط زوايا الحياة بكلمات قليلة ومعاني كثيرة، وقد أفردت مجالاً خاصاً للومضات التي جاءت في نهاية الديوان، فلا نستطيع أن نرصد كل قصائدها ونحللها ونوضح سماتها الأساسية وأهم الموضوعات التي تناولتها الشاعرة.
“حوادث نسائية على ضفاف القمر”.. قصائد مغلفة بهوية شعرية خاصة…
– الدستور نيوز