.

هل تستطيع «البيئة» الحد من ملوثات الهواء في ظل ضعف رقابتها؟

دستور نيوز4 أغسطس 2024
هل تستطيع «البيئة» الحد من ملوثات الهواء في ظل ضعف رقابتها؟

ألدستور

عمان – يرى خبراء بيئيون أن مسؤولية وزارة البيئة في الحد من ملوثات الهواء “ضعيفة”، إضافة إلى ضعف قدرتها ورقابتها على تطبيق التشريعات والعقوبات الرادعة لضمان التزام جميع الجهات بخفض تلوث الهواء. واعتبروا أن “تطبيق العقوبات والقوانين المتعلقة بالبيئة يتطلب من الحكومة إرادة قوية للحد من تلوث الهواء، مع ضرورة تنفيذ حملات توعية بخطورة هذه الملوثات في حال ارتفعت مستوياتها في المملكة”. وتتوافق تصريحات الخبراء هذه مع تصريحات رسمية لوزير البيئة الدكتور معاوية الردايدة، قبل خمسة أيام، أشار فيها إلى أن تلوث الهواء يتطلب جهوداً مشتركة بين المواطنين والحكومة، الأمر الذي فاجأهم، حيث إن “الحكومة وحدها من خلال تطبيق صلاحياتها قادرة على الحد من ملوثات الهواء، وإلزام جميع الجهات بذلك”. وتشمل ملوثات الهواء التي تشكل مصدر قلق كبير على الصحة العامة، الجسيمات الدقيقة، وأول أكسيد الكربون، والأوزون، وثاني أكسيد النيتروجين، وثاني أكسيد الكربون، بحسب منظمة الصحة العالمية. وبحسب المنظمة فإن “تلوث الهواء يعني تلوث البيئة الداخلية أو الخارجية بأي عامل كيميائي أو فيزيائي أو بيولوجي يغير من الخصائص الطبيعية للغلاف الجوي”. وأكد مدير مركز المياه والبيئة في الجامعة الهاشمية الدكتور ضياء الروسان أن “مسؤولية تلوث الهواء في الأردن لا تقع على عاتق المواطنين بشكل مباشر، فالملوثات تنتج عن الصناعات وعمليات البناء والهدم وغيرها”. وأشار إلى أن “قطاع البناء يلعب دوراً كبيراً في زيادة مستويات الملوثات الجوية، في حين أن هناك سياسات وتشريعات، لكنها لا تتضمن إجراءات واضحة تتعلق بالتعامل بالتفصيل مع الردم ورمي الرمال”. ومن وجهة نظره فإن “التشريعات والسياسات لا تطبق في الأردن بالشكل المطلوب، ما يتطلب إجراءات حقيقية وواضحة من الحكومة، لخفض مستويات الملوثات الجوية”. وأوضح أن “محطات رصد الملوثات الجوية ونتائجها تشوبها مشاكل فنية، كما أشارت وزارة البيئة أكثر من مرة، وهذا قد لا يوفر مؤشرات دقيقة حول نوعية الهواء في المملكة”. وتعتبر الأجهزة المنزلية التي تحرق الطاقة، والمركبات الآلية، والمرافق الصناعية، وحرائق الغابات من المصادر الشائعة لتلوث الهواء. وهناك ثلاثة عوامل تحدد جودة الهواء على المستوى الدولي، بما في ذلك “حجم الصناعات في البلاد، وطبيعة التدابير البيئية الحكومية المتخذة للحد من ملوثات الهواء، والطبيعة المناخية والطبوغرافية للمنطقة”. ولأن الأردن يتميز بتضاريسه الجبلية، فإن “معدلات احتباس الملوثات الجوية أقل بكثير من البلدان ذات الوديان العديدة، مما يؤدي إلى زيادة تركيزات التلوث نتيجة لمعدل الاحتفاظ المرتفع”، بحسب الدكتور محمود أبو اللبن، أستاذ تلوث الهواء في الجامعة الهاشمية. لذلك، “تحدث معدلات الكوارث المرتبطة بتلوث الهواء بشكل متكرر في البلدان المنخفضة، أو تلك المحصورة بين المدن، على سبيل المثال”. “لا يمكن تكرار حديث الحكومة عن جودة الهواء الممتازة في المملكة بفضل إجراءات الوزارة، فهو غير منطقي في ظل غياب الصناعات”، بحسب أبو اللبن، الذي أشار إلى أن “تداعيات التغير المناخي كثيرة، وهناك سيناريوهات واحتمالات كثيرة، بعضها قد يحدث وقد لا يحدث، لكن هناك حاجة أيضاً لتكثيف الجهود الحكومية للتعامل معها، خاصة فيما يتعلق بملوثات الهواء وزيادتها”. ومن الحلول التي اقترحها أن “تمضي الحكومة قدماً في زيادة مساحة المساحات الخضراء، وتطبيق التشريعات والعقوبات بشكل صارم على المتسببين في تلوث الهواء، بعيداً عن تحميل المواطنين وحدهم اللوم في هذا الشأن”، بحسب أبو اللبن. وبرأيه، “يجب على الحكومة وموظفيها أيضاً أن يبدؤوا بالالتزام بالقوانين والأنظمة، واتباع الممارسات التي تحد من ملوثات الهواء، ليكونوا قدوة حسنة للمواطنين”. واحتل الأردن المرتبة السابعة عالمياً في أقل معدل وفيات بسبب التلوث، بواقع 29 وفاة لكل 100 ألف نسمة، بحسب تقرير التحالف العالمي للصحة ومكافحة التلوث الصادر عام 2019، والذي جاء فيه أن “الأردن سجل 1949 حالة وفاة بسبب تلوث الهواء”، فيما تقدر منظمة الصحة العالمية أن “التعرض لتلوث الهواء يتسبب في 7 ملايين حالة وفاة مبكرة سنوياً، ويؤدي إلى فقدان ملايين السنوات الصحية الإضافية من الحياة”. ويعرف تلوث الهواء بأنه “وجود مواد حصرية مثل المواد العضوية المتطايرة والغبار وأول أكسيد الكربون والأوزون وثاني أكسيد النيتروجين وأكاسيد الكبريت”، بحسب الدكتور أحمد الجمرة أستاذ الهندسة البيئية في الجامعة الأردنية. وأشار الجمرة إلى أن “مصادر الملوثات متنوعة، فمثلا أكاسيد الكبريت والنتروجين التي تعد من أخطر الأنواع تنتج عن محطات توليد الطاقة أو الأماكن الثابتة التي يتم فيها حرق الوقود”، مضيفا أن “المواطنين يساهمون في انبعاث أول أكسيد الكربون من خلال عمليات الاحتراق غير الكاملة، مثل تلك الناتجة عن عدم صيانة مركباتهم”. ولفت إلى أن “الغبار في الهواء يتميز بأحجام مختلفة، وكثير منه يسقط على الأرض بفعل الجاذبية، لكن ما يبقى ثابتا في الهواء هو الأخطر، ولا يمكن رؤيته بالعين المجردة”. والحكومة مسؤولة عن “مراقبة مدى التزام المواطنين بالإطار القانوني للحد من ملوثات الهواء، وفرض العقوبات على المخالفين، وهو ما لا تقوم به الوزارة”، مشيرا إلى أن “التوعية وسيلة مهمة يجب على الحكومة استخدامها لضمان تعاون جميع الفئات في الحد من ملوثات الهواء”.

هل تستطيع «البيئة» الحد من ملوثات الهواء في ظل ضعف رقابتها؟

– الدستور نيوز

.