.

بين اغتيالات بيروت وطهران… الاحتلال يواجه حرباً على جبهات متعددة…

بين اغتيالات بيروت وطهران… الاحتلال يواجه حرباً على جبهات متعددة…

دستور نيوز

القدس المحتلة – قدرت قراءات المحللين أن الاغتيالات في إيران ولبنان قد تدفع منطقة الشرق الأوسط إلى حرب إقليمية. واتفقت التحليلات على أن اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية، والإعلان عن اغتيال القيادي في حزب الله فؤاد شكر في بيروت، يشكلان ضربة للمقاومة والمحور الإيراني في المنطقة. وتوعدت إيران، على لسان أكثر من مسؤول، بالرد على استهداف هنية. وقال المرشد الأعلى علي خامنئي إن “الكيان الصهيوني المجرم والإرهابي، باغتياله إسماعيل هنية، مهد الطريق لمعاقبته بشدة”، مضيفاً أن الانتقام لدم هنية من واجبات إيران لأن عملية الاغتيال جرت على أراضيها. وتابع أن “هنية عاش حياته مناضلا وقدم أبناءه شهداء وكان مستعدا للشهادة”. من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستدافع عن سلامة أراضيها وشرفها وستجعل من وصفهم بالغزاة الإرهابيين يندمون على أفعالهم الجبانة. من جانبه، قال الحرس الثوري الإيراني إن “جريمة النظام الصهيوني باغتيال هنية ستواجه برد قاس من جبهة المقاومة القوية، وخاصة إيران”. يأتي هذا في وقت تنتظر فيه تل أبيب أيضاً رد حزب الله على الهجوم الذي نفذته طائراته المسيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان ليلة أول من أمس، والذي استهدف زعيم الحزب فؤاد شكر. دفعت هذه الاغتيالات الاحتلال إلى الاستعداد لسيناريو مواجهة شاملة على عدة جبهات. وأعلنت تل أبيب إغلاق مجالها الجوي في الشمال لمدة 24 ساعة، فيما أجرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي طلب من وزراء حكومته الصمت إزاء الاغتيالات في طهران وبيروت، مشاورات أمنية بشأن استعداد الجيش لهجمات قد تصل إلى عمق الجبهة الداخلية. وبحسب محللين، فإن هذا يعني أن على الاحتلال الاستعداد لحرب متعددة الجبهات. وفي مثل هذا السيناريو، ستكون الجبهة الداخلية هي الجبهة الرئيسية، وستكون عرضة لهجمات صاروخية من كل الأنواع، بالإضافة إلى الطائرات بدون طيار، التي ستنطلق ليس فقط من لبنان واليمن، بل وأيضاً من إيران، التي ستحاول إرسال مجموعات مسلحة من داخلها ومن العراق وسوريا إلى الجبهة الشمالية لدعم حزب الله. وفي تعليقه على اغتيال هنية وشكر وتداعياتهما على جبهات القتال في غزة ولبنان، يرى المحلل العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هرئيل أن إسرائيل تواجه جولة جديدة من التصعيد الإضافي في الحرب، إلى حد احتمال اندلاع صراع إقليمي أوسع. وتوقع المحلل في الكيان المحتل أن تجد إيران صعوبة في عدم الرد على اغتيال هنية على أراضيها، مشيراً إلى أنه في تل أبيب، لا تزال إيران وحزب الله ينظر إليهما على أنهما يحاولان إبقاء الحرب مع إسرائيل تحت عتبة الحرب الشاملة. وقدر هاريل أن إسرائيل تستعد لرد حزب الله على الهجوم في الضاحية الجنوبية، لكنه قال إن “تل أبيب تأمل في احتواء الصراع ومنع تصعيده إلى حرب شاملة على الجبهة الشمالية. نتنياهو غير مهتم بمواجهة شاملة مع حزب الله في حين أن جبهة غزة مشتعلة”. وحتى لو لم يؤد الهجوم في بيروت إلى حرب شاملة، قال هاريل، “ما زال لا يوجد سبيل لاستعادة الاستقرار على الحدود اللبنانية. في هذه اللحظة، يبدو أن المسار البديل، أي التوصل إلى صفقة رهائن مع حماس ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، قد وصل إلى طريق مسدود باغتيال هنية”. وختم المحلل العسكري بالقول: “ليس لدى الحكومة والجيش الإسرائيليين أي حلول للتهدئة والخروج من المأزق الاستراتيجي في الشمال والبلدات الحدودية التي تم إخلاؤها من سكانها منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مع العلم أن حياة العائدين ليست آمنة. وفي مثل هذه الظروف، يصبح خطر التحول إلى حرب شاملة حقيقيا، أيضا على خلفية اغتيال هنية في طهران”. من جانبه، قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق (أمان)، عاموس يادلين، إن “هجوم بيروت أرسل رسالة واضحة مفادها أن إسرائيل تغير نهجها، لكن الكرة الآن في ملعب حزب الله، وطريقة رده ستؤثر على استمرار التصعيد”. ويعتقد أن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله سيحاول الرد على استهداف بيروت بمحاولة اغتيال مسؤول إسرائيلي كبير، أو بقصف مدينة إسرائيلية مهمة، وإطلاق وابل من الصواريخ على مسافات أو أهداف تتجاوز خصائص هجمات حزب الله منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول. وعن التطورات والسيناريوهات المتوقعة، يقول رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق إنه “لا مفر من حرب شاملة مع لبنان، لكن من الضروري فتحها بشكل مخطط له، بدلاً من الشكل والتوقيت المفروض على إسرائيل، بسبب تدهور الأحداث وحالة التصعيد والاستفزاز، ومن الضروري الحفاظ على تنسيق أفضل مع أميركا في مواجهة حزمة كاملة من التحديات”. وفي قراءة للهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية كتب الجنرال الاحتياط غيورا ايلاند الذي شغل منصب رئيس شعبة التخطيط والعمليات في جيش الاحتلال ورئيس مجلس الأمن القومي مقالا أجاب فيه على أسئلة “لماذا الآن، ولماذا هناك، وماذا قد يحدث؟”. وقدر أن إسرائيل لا تستطيع عزل جبهة غزة عن التطورات على الجبهة الشمالية، مشيرا إلى أنه في حال اندلاع حرب شاملة مع حزب الله، وهو السيناريو المتوقع، فإن نافذة الفرصة للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى سوف تغلق. ويرى ايلاند أن رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار لن يكون لديه سبب للرغبة في التوصل إلى اتفاق إذا اتسعت المواجهة مع حزب الله، قائلا: “بالنسبة للسنوار، فإن الحرب واسعة النطاق في الشمال، والتي من المتوقع أن تنضم إليها عناصر أخرى من سوريا والعراق، هي حلمه الكبير”. (وكالات)

بين اغتيالات بيروت وطهران… الاحتلال يواجه حرباً على جبهات متعددة…

– الدستور نيوز

.