دستور نيوز

عمان – مع بدء الأحزاب في وضع قوائمها للانتخابات النيابية المقبلة، بدأت تظهر ملاحظات حول المعايير وأسس التصنيف التي وضعتها، وما إذا كانت هذه المعايير تمثل أفضل الممارسات، أو على الأقل الممارسات المرغوبة. وبدأت الأحكام تصدر على هذه الطريقة، بعضها كان مطلقاً وبعضها كان أولياً، لكنها جميعاً اتفقت على أنه على الرغم من الاختلافات في طريقة وضع أسس القوائم التي تطرحها الأحزاب، إلا أن هناك عوامل مشتركة وقواسم مشتركة بينها. ووصف رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب السابق الدكتور خالد الكلالدة المعايير التي يفترض أن تكون خاصة بكل حزب بأنها جميعها “متشابهة على الورق”. واعتبر الكلالدة أن المهم هو مدى التزام اللجان المسؤولة بالمعايير التي وضعتها الأحزاب، وهو ما يخلق صعوبة في الأمر، وهي عدم وجود تجارب سابقة يمكن القياس عليها. من جانبه يرى جميل النمري عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الاجتماعي أنه فيما يتعلق بالأسس التي بنت عليها الأحزاب قوائمها الانتخابية لم يكن هناك أسلوب أو دليل موحد، لذلك عمل كل حزب جاهدا بطريقة محددة. وتابع: الأسلوب السائد لدى أغلب الأحزاب هو تشكيل لجنة تعتبر موثوقة لاختيار المرشحين، وبعض الأحزاب تضع معايير وتجري مقابلات مع المرشحين وتعطيهم تقييما معينا، ووفقا للتقييم يتم تصنيف المرشحين بما في ذلك الشباب والنساء. وتساءل النمري هل تمت هذه العملية بشكل صحيح وفعال، أم أن القيادة العليا للحزب كان لها تأثير على اللجنة، أم أن الأمر كان خاضعا للمساومات أو المفاوضات؟ واستبعد النمري أن تكون الطرق التي تتبعها الأحزاب في تقديم قوائمها هي الممارسات الأفضل وفكرة المعايير أكذوبة كبيرة لأن من يقرر الترتيب النهائي هي حسابات معقدة من قبل صناع القرار في الحزب، حيث تعطى الأولوية لمن يحصلون على المقاعد الأولى، مما نتج عنه مشاكل كبيرة كالانسحابات والتشهير، لأنها لا تتسم بالشفافية الواضحة، معتبراً أنه في واقع مثل واقعنا فإن القوائم المفتوحة هي الحل. إلا أن القاسم المشترك بين جميع الأحزاب، بحسب النمري، هو عدم اللجوء إلى الطريقة الصحيحة المتقدمة المستخدمة في العالم وهي الانتخابات التمهيدية، فهذه الطريقة هي الأفضل لأنها تكشف عن مدى نفوذ المرشحين وحجم قاعدتهم الانتخابية، وتعتبر سلوكاً ديمقراطياً لا يثير مشاكل مثل المحاباة أو شراء أو بيع المقاعد. من جانبه، اعتبر الخبير الانتخابي وليد حسني أن هناك العديد من الممارسات الأفضل التي يمكن للأحزاب اللجوء إليها عند تشكيل قوائمها، وأهمها أن يبدأ اختيار المرشحين من الجمعية العمومية للحزب. وتابع: يجب أن يكون الاختيار ضمن شروط ومعايير أخرى تتعلق بالدور الاجتماعي للمرشح وأمور أخرى مثل خبرته ومدى تقبل مجتمعه المحلي له، مشيرا إلى أن الأحزاب نفسها لم تفهم بعد كيف تخاطب الجمهور باعتبار أن مرشحيها يمثلون هوية حزبية وليس هوية قبلية أو إقليمية، مضيفا: “يجب أن نلاحظ أن عملية الاختيار التي تجري الآن هي نفسها التي تتكرر في كل موسم انتخابي، وشرح ذلك بقوله: بمعنى أن حزبا يقدم مرشحا بهوية حزبية ولكنه في الحقيقة مرشح قبلي أو إقليمي أو مالي، وحتى هذه اللحظة لا نستطيع أن نجزم بشكل مطلق أن اختيارات الناخبين يوم الانتخابات وأمام صناديق الاقتراع ستكون على أساس حزبي أو برامجي، فالبرامج غائبة عن الناخبين ولا أحد يسأل هل لدى مرشح معين برنامج يستطيع الناخب مراقبته ومحاسبته عليه أم لا، حتى ثقافة الناخب الذي يراقب النائب غائبة تماما”. ويقول حسني إننا سنرى تجليات هذه المعطيات ليس يوم الانتخابات أو موسم الحملات الانتخابية بقدر ما سنراها عندما يبدأ مجلس النواب عمله، وسيكون غياب الهوية الحزبية وخطابه الحزبي معدوما على الإطلاق، وقال: لقد مررنا بتجربة القوائم الانتخابية في المجلس السابع عشر وكانت تجربة فاشلة تماما، حيث لم يظهر ممثلو القوائم الـ27 الفائزة آنذاك على الإطلاق طيلة عمر مجلس النواب، وأخشى أن تتكرر هذه التجربة في المجلس العشرين. في حين قال الخبير في الشؤون الانتخابية علي الخوالدة إنه لا شك أن هذه هي التجربة الأولى للأحزاب في الانتخابات وفرز قوائمها للمشاركة فيها بشكل واضح ومباشر، وهذا يعود لقانون الانتخابات، ولأول مرة في تاريخ الحياة التشريعية يربط قانون الأحزاب الانتخابات بالعمل الحزبي؛ لذلك فإن الأحزاب التي قدمت قوائمها بشكل مفتوح وملتزمة بالشروط من حيث وجود المرأة والشباب تعطي للناخبين الفرصة لأول مرة في تاريخ الانتخابات منذ عام 1989 لاختيار قائمة حزبية تعبر عن طموحاتهم. وأضاف: المطلوب من الأحزاب هو تقديم برامج وشعارات تجذب الناخبين للتصويت لها، على أن تكون واضحة وواقعية وقابلة للقياس وقابلة للتطبيق، لأنه بعد أربع سنوات سيكون الناخب هو الحكم على أداء الأحزاب التي ستصل إلى البرلمان. وأضاف أن الأحزاب اليوم تواجه تحديا كبيرا وهو إقناع الناخبين بالتصويت للأحزاب، لأن الأحزاب هي الوحيدة التي تعبر عن القضايا العامة، وفي كل الدول التي فيها أحزاب متعددة فهي من تقود الأحزاب حتى يكون هناك برلمان فيه تعددية سياسية. بدورها قالت عبلة أبو علبة، السكرتيرة الأولى لحزب الشعب الديمقراطي الأردني (حشد)، إن التحالفات السياسية تفرض طبيعة الشراكة بين الحلفاء، وبناءً عليه تم وضع معايير تجمع بين خبرة الحزب وخبرته وقدراته في استقطاب المرشحين وقدرة المرشح على خوض هذه المعركة وترجمة توجهات القائمة وبرنامجها. وأشارت إلى أن البرنامج قضية محورية في هذا المجال، ويشكل القاسم المشترك بين الأحزاب المتحالفة في قائمة واحدة، خاصة وأن خطاب الحوار مع الناخبين سينبع من هذا البرنامج، الذي يجب أن يكون شاملاً للقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويجب أن يتمتع المرشحون بالقدرة على مخاطبة جميع الفئات الاجتماعية. بدورها، ردت الهيئة المستقلة للانتخاب على تساؤلات الدستور نيوز قائلة: إن أفضل الممارسات لديها هي تطبيق أحكام القانون بحيادية، أما الأحزاب فهذا يعود لها إذا كانت أنظمتها الداخلية تتحكم في هذا الأمر.
هل اتبعت الأحزاب أفضل الممارسات في تشكيل قوائمها؟
– الدستور نيوز