دستور نيوز

عمان – أكد خبراء زراعيون أن “برنامج تربية القمح” الذي نفذه المركز الوطني للبحوث الزراعية قبل سنوات يعد من أهم البرامج الزراعية نظرا للحاجة الماسة إلى بذور محسنة قادرة على تحمل الجفاف والملوحة وارتفاع درجات الحرارة، وتتكيف مع التغير المناخي، إلا أنهم أشاروا إلى أن ما قدمه البرنامج حتى الآن غير كاف ويحتاج إلى المزيد من التحسين الوراثي لجميع البذور. ودعا هؤلاء الخبراء في تصريحات لـ “الدستور نيوز” إلى البناء على الإنجاز السابق والتعاون مع الخبراء والمختصين وتوفير التمويل اللازم والاستفادة من الخبرات المتوفرة في المراكز الأخرى لتجنب العودة إلى المربع الأول. جاءت هذه التصريحات في وقت أكد فيه المركز الوطني للبحوث الزراعية أن هذا المشروع الوطني يهدف إلى الحفاظ على وتطوير الأصناف المحلية من القمح والشعير، من خلال تطوير أصناف زراعية قادرة على التكيف مع الظروف المناخية وتناسب الترب الأردنية المختلفة وتقلبات الأمطار في معظم مناطق المملكة. وأضاف المركز أنه منذ تأسيسه حرص على توظيف مخرجات البحث العلمي، من خلال إجراء وتنفيذ التجارب البحثية في مراكز ومحطات المركز المنتشرة في مختلف النظم البيئية في المملكة، بالإضافة إلى التجارب البحثية المنفذة في حقول المزارعين. وفي هذا السياق أوضح سفير الأمم المتحدة السابق للغذاء وخبير الأمن الغذائي الدولي الدكتور فاضل الزعبي أن هذا البرنامج البحثي الذي أقر عام 2019 يعد من أهم البرامج المنفذة لسبب بسيط وهو حاجتنا الماسة إلى بذور محسنة قادرة على تحمل الجفاف والملوحة وارتفاع درجات الحرارة. وأضاف الزعبي أن درجة الحرارة العالمية ترتفع ووصلت حتى الآن إلى درجة ونصف، مشيرا إلى أن ارتفاع درجة الحرارة درجة واحدة من شأنه أن يقلل الإنتاج الحقلي بنسبة عشرة في المائة، كما بدأت الأمطار تتفاوت في مدتها وكميتها، الأمر الذي يؤثر أيضا على الإنتاج. وقال إنه بناء على ذلك من الضروري إنتاج بذور تقاوم هذه المتغيرات، وفي نفس الوقت محاولة إعطاء إجابة للمزارع حتى لا يضيع كل هذا الجهد دون إنتاج. وأضاف أنه من حيث النتائج فقد نجح البرنامج في تطوير أنواع جديدة من القمح والشعير منها شعير شامل رملة وهو مناسب للمزارعين ولكن لم يتم ربطه بنتائج إصلاح التربة والتغير المناخي لأن هذه البذور تحتاج إلى عناصر غذائية من التربة وترتبط بالأسمدة لذا يجب أن يكون لدى المركز الوطني خارطة تحديثات التربة في الأردن وعلاقتها بالأسمدة واحتياجاتها. وتساءل: هل ما يقوم به المركز كافٍ لمزيد من التحسين الوراثي لجميع البذور، وخاصة القمح والشعير، لأننا عندما نزرع هذين المحصولين في مناطق ذات معدل هطول منخفض يتراوح بين 150 و200 مم ببذور محسنة وراثياً، فإنها تنجح زراعياً، بينما البذور السابقة لا تنبت أو يكون الإنتاج ضعيفاً، وبالتالي تذهب جميعها إلى المراعي للمواشي. وأضاف أن هذا المشروع يقوم على توفير التمويل اللازم، لأن هذا البحث مكلف، من أجل الحصول على نتائج، وهذه المعلومات والنتائج لن تدعم مزارعنا فقط بل ستدعم مكانتنا كمركز غذائي إقليمي، لأن البذور المحسنة يمكن تصديرها إلى الدول المجاورة، وحتى عالمياً إذا ثبت نجاحها. وقال: “إذا عدنا إلى مركز البذور في حلب في الثمانينيات والتسعينيات، فإن هذا المركز كان يطور أنواعاً من القمح حتى في الدول المجاورة مثل العراق والأردن، ويمكن البناء على نتائجه، مع العلم أن مشكلتنا الدائمة هي عزلة أبحاثنا. وأضاف أن المركز العربي لدراسات المناطق الجافة (أكساد) التابع لجامعة الدول العربية يمكن أن يكون شريكاً جيداً لنا للاستفادة من خبراته الموجودة، وكذلك إيكاردا وهي منظمة مهتمة بالمناطق الجافة والبذور وغيرها، ويجب أن نتعاون مع مركز البحوث الزراعية في مصر الذي لديه أيضاً خبرة في هذا المجال، مؤكداً أن التنسيق مع هذه المراكز له تكلفة إضافية، لكن العوائد جيدة من حيث البحث العلمي. أما مدير اتحاد المزارعين المهندس محمود العوران، فأوضح أن زراعة القمح في الأردن تعتمد إلى حد كبير على مياه الأمطار، ونسبة قليلة تعتمد على الري، مشيراً إلى أن الأبحاث التي أجريت لتطوير إنتاجية القمح اعتمدت على الزراعة المروية، وكانت أعدادها ممتازة جداً، حيث وصلت إنتاجية بعض الأصناف إلى 800 كغ للدونم. وأضاف العوران: “لكن في ظل الظروف الحالية وقلة مياه الري في أغلب محافظات المملكة، فإن الاعتماد على مياه الأمطار، وبالتالي فإن بحوث زراعة القمح مطلوبة أن تكون مبنية على معدلات هطول أمطار منخفضة ودرجات حرارة مرتفعة، وفي حال إنتاج مثل هذه السلالات ستكون هناك جدوى اقتصادية واجتماعية وبيئية، وأضاف: “إذا أردنا زراعة القمح ضمن المحاصيل المروية، فلا بد من توفر المياه اللازمة لتحقيق هذا الهدف، ولابد من اتخاذ حزمة من الإجراءات أبرزها إلزام أصحاب الآبار غير الشرعية بزراعة القمح، وكذلك توفير حصاد مياه كاف، واستغلال الأراضي الخزينة ذات المساحات الكبيرة”. ومن جانبه، يرى مدير المشروع الوطني لإكثار البذور المهندس عواد الكعابنة أن تبني أصناف معينة من القمح أو الشعير يحتاج إلى خمسة عشر عاماً حتى تصبح بذورها متوفرة في حقول المزارعين، ضمن خطط وزارة الزراعة المستدامة، لضمان إنتاجية الصنف وملاءمته للظروف المناخية والتحديات التي تواجه زراعته في الأردن. وأشار الكعابنة إلى أن المركز الوطني للبحوث الزراعية حرص منذ تأسيسه على توظيف مخرجات البحث العلمي، من خلال التجارب البحثية وتنفيذها في محطاته المنتشرة في مختلف النظم البيئية في المملكة، بالإضافة إلى التجارب البحثية المنفذة في حقول المزارعين. وأضاف أن هذا المشروع الوطني يهدف إلى الحفاظ على الأصناف المحلية من القمح والشعير وتطويرها، من خلال استنباط أصناف زراعية قادرة على التكيف مع الظروف المناخية المختلفة والتربة الأردنية، وكذلك تذبذب هطول الأمطار في معظم مناطق المملكة. ودعا المزارعين إلى التحري عن الأصناف الزراعية ومدى ملاءمتها للظروف المناخية وهطول الأمطار، مؤكداً استعداد القائمين على تنفيذ المشروع الوطني لإكثار البذور للإجابة على أي سؤال وتقديم المشورة، بالإضافة إلى خدمات المختبر بأسعار رمزية.
برنامج “إكثار القمح”… هل ينجح في إنتاج أصناف مقاومة لتغيرات المناخ؟
– الدستور نيوز