.

في اختلاف الشخصيات وأفكارها.. كيف نتعامل مع الآخرين بذكاء؟

صدى الملاعب25 يوليو 2024
في اختلاف الشخصيات وأفكارها.. كيف نتعامل مع الآخرين بذكاء؟

دستور نيوز

عمان – لكل إنسان شخصيته وأفكاره ونظرته للحياة، لذلك يختلف الناس عن بعضهم في كثير من التفاصيل، ونخطئ عندما نرى الآخرين بعين واحدة ومن زاوية محدودة، ونتجاهل أنهم مختلفون، وأن اختلافهم يتطلب ذكاء في التعامل معهم. يجب أن نتجنب الإفراط في الظن الحسن بالآخرين حتى لا نخدع بسهولة، ولكي تكون علاقاتنا واضحة ومستقرة منذ البداية، من الضروري دراسة الأشخاص جيداً قبل الدخول في علاقة جدية معهم لتجنب العواقب الوخيمة التي قد تترتب على الثقة بمن لا يستحقهم. ترى هنادي أحمد (36 عاماً) أن قراءة الناس والتعرف على طبيعتهم وطريقة تفكيرهم أمر مهم للغاية ويتطلب درجة عالية من الذكاء، وترى أن الاختلاف ممتع ويضيف سعادة غامضة بمجرد اكتشاف شخصية الشخص الآخر والتعامل معه على هذا الأساس، وتوضح أن التعامل مع كل شخص على حدة بما يتناسب مع طبيعته ليس لوناً كما يراه البعض، بل هو دليل على الذكاء. وتحترم الاختلاف وتنظر إليه كفرصة تمنحها الفرصة لاكتشاف سمات الشخصية التي تتعامل معها، فهي ترى أن الناس ليسوا متشابهين، بل لكل منهم قصته وظروفه ورؤيته، وليس من العدل أن نقرأهم بنفس الطريقة. وتوافقها شهد الرأي، مدركة أن الشخصيات المختلفة تخلق تنوعاً فريداً، وتقول: “لا أخاف من الاختلاف بقدر ما أخاف من الخداع الناتج عن جهلنا بحقيقة الآخر”. وتشير إلى أن الخطأ يكمن في التعامل مع الجميع وكأنهم متشابهون، فقراءة الناس من حولنا بذكاء تجعلنا أكثر قدرة على تحديد الخطوط العريضة لطريقة تعاملنا معهم. وعندما نفهم طبيعة الشخص الذي نتعامل معه، سنتجنب الكثير من المتاعب وخيبة الأمل، وبالتالي سنعطي كل شخص ما يستحقه، لا أكثر ولا أقل. وسنعرف أيضاً كيف نخفض توقعاتنا من الآخرين، من خلال الدراسة والوعي. ويقول الطبيب النفسي الدكتور موسى مطرنة إن الناس تختلف في شخصياتهم، فلا توجد شخصية تشبه الأخرى. أنواع الشخصية كثيرة منها النرجسية والظرفية والتجنبية وغيرها، ولكل نوع صفاته وخصائصه المميزة، ويشير إلى أن الناس ليسوا نوعاً واحداً، فهم يختلفون في البيئة والأفكار والظروف والطباع، لذلك يجب على الإنسان التأكد من حقيقة الأشخاص الذين يتعامل معهم، فقد يكونون مخادعين، مثل الشخصية النرجسية، وهذا النوع من العلاقات سام ومجهد، لذلك من الضروري دراسة الشخصيات التي تتعامل معها وإعطائها فرصة للتعرف عليها، في البداية راقب الشخص وتابع سلوكه بعناية، ثم قرر كيف يجب أن تكون علاقتك به، ففي الصداقة مثلاً تحتاج إلى شخص متوافق مع أفكارك وثقافتك وطريقة حياتك، أما في علاقات العمل فهي تتطلب منك فهم ومعرفة طبيعة الأشخاص حتى تنجح عملياً وتتجنب المشاكل داخل بيئة العمل، واجتماعياً يجب عليك قراءة الناس لتفهم من هو الكاذب والمنافق والمؤذي والحاقد، وهذا يتطلب معرفة كيفية التعامل مع كل شخصية. ويوضح ماتارانا أنه من المهم أن يتمتع الإنسان بالذكاء والبراعة والقوة التي تحميه من الاستغلال أو الخداع، ويؤكد على ضرورة التفريق بين اللطف والسذاجة حتى ينجح في علاقاته ويتمكن من فهم من حوله كما ينبغي. ومن جانبه يرى المستشار الاجتماعي الأسري مفيد سرحان أن الإنسان لديه احتياجات متعددة سواء اجتماعية أو نفسية أو مادية، وتشمل أفراد الأسرة والأقارب والأصدقاء وزملاء العمل والجيران وغيرهم. وقد يكون هذا التفاعل دائمًا ويوميًا، أو قد يكون مؤقتًا أو في أوقات محددة، أو قد يكون اختياريًا. فالحاجة تفرض على الإنسان التعامل مع شخص أو أكثر في ظرف معين. والتعامل يتطلب قدرًا كبيرًا من الحكمة والقدرة والمهارات المتعددة، لأن الناس يختلفون في طبيعتهم وتفكيرهم ونظرتهم للأشياء. والحفاظ على العلاقات الاجتماعية واستمرارها ليس عملية سهلة، وفهم نفسية الآخرين وطبيعتهم من أهم العوامل التي تؤدي إلى النجاح في التعامل، بحسب سرحان. وهذا يتطلب الخبرة وعدم التسرع في الحكم على الناس. التعامل يحتاج إلى قدر كبير من المرونة والتسامح، وخاصة التعامل داخل الأسرة ومع الأقارب لأنه تعامل دائم ومستمر، وهو مطلوب من الإنسان أيضاً، وضعف هذه العلاقات أو قطعها يسبب مشاكل كبيرة، بالإضافة إلى أنه واجب على الإنسان حتى لو أساء الطرف الآخر معاملته، والمهم هو معرفة كيفية التعامل مع هذه المشاكل وعدم تفاقمها وحلها. بالإضافة إلى ذلك، يؤكد سرحان على أهمية التمسك بالقيم والأخلاق الحميدة في التعامل مع الآخرين، ويجب أن تترجم إلى سلوك في حياة الإنسان وليس مجرد أقوال، وهذه الأخلاق كثيرة، منها: الصدق والأمانة والكرم والفروسية والعفة والتسامح والعفو والاستقامة والرحمة واللطف والشجاعة واحترام الكبير والرحمة للضعيف والصغير والذكاء، وغيرها من الأخلاق، فالتسامح والتسامح مثلاً ليسا ضعفاً، بل صفات يجب أن يكون لها تأثير إيجابي على الآخرين، ولا يجب أن تؤدي إلى التمادي في الخطأ أو ضياع الحقوق. وبحسب سرحان، يجب على الإنسان أن يتعامل مع الآخرين بأخلاقه الحميدة حتى يؤثر فيهم إيجابياً، فلا يرد على الإساءة بالمثل، ولكن في الوقت نفسه لا يكون ساذجاً ويوجه كما يريد الآخرون، فالحسن النية مطلوب، لكنه لا يعني الخضوع المطلق الذي قد يسبب له أو للآخرين الأذى، أو طمع الآخرين به، أو توريطه في المشاكل. ويختتم قائلاً: “الناس ليسوا على نفس المستوى في التعامل والثقة، ويحكم عليهم بعد التجربة ومعرفة ظروفهم، والحكمة والذكاء والخبرة والتعلم من التجارب تمنح الإنسان قدرة أكبر على إدارة علاقاته مع الآخرين، ويسعى دائماً إلى أن يكون مفتاحاً للخير، واسع الأفق، مؤثراً، مصلحاً في أسرته ومجتمعه، قدوة حسنة في أسرته وبين أصدقائه وزملائه، يتغاضى عن الأخطاء، ولا يقبل الظلم على الآخرين”.

في اختلاف الشخصيات وأفكارها.. كيف نتعامل مع الآخرين بذكاء؟

– الدستور نيوز

.