.

ما بعد جائحة كورونا.. هل يتفاقم “الهوس” بالمرض وإجراءات الوقاية منه؟

صوره اليوم24 يوليو 2024

دستور نيوز

مع انتشار جائحة كورونا أصيب الناس في مختلف أنحاء العالم بصدمة شديدة بسبب فقدان أحبائهم والإصابة بالفيروس، ولم يقتصر هذا التأثير على الصحة الجسدية والحياة الاجتماعية، بل امتد ليشمل الجانب النفسي أيضًا، فإضافة إعلان عن فقدان الأحبة أدى إلى شعور عميق بالحزن والاكتئاب والقلق، بالإضافة إلى أن الخوف من الإصابة بالفيروس أو نقله للآخرين زاد من مستويات القلق والهوس بالنظافة والتعقيم، وأصبح سماع أخبار عن فيروس جديد بالنسبة للعديد من الناس مصدرًا للذعر والتوتر، ويؤكد خبراء علم النفس أن الإصابة بفيروس كورونا وما يصاحبه من أعراض شديدة ووفيات جعلت الناس يشعرون بالضعف والهشاشة الجسدية، بالإضافة إلى أن التأثير النفسي الناتج عن القلق والتوتر أدى إلى تدهور الصحة الجسدية بشكل عام، حيث يمكن أن يؤدي التوتر المزمن إلى ضعف جهاز المناعة وزيادة قابلية الإصابة بالأمراض. وعن هذا يقول الطبيب النفسي الدكتور موسى مطرنة إن من تعرضوا للفقد بسبب فيروس كورونا وتأثروا نفسياً واجتماعياً بالحجر الصحي يعانون بشكل مختلف وبدرجات متفاوتة، بحسب حالتهم النفسية وتقبلهم للضغوط واستعدادهم لتحمل الألم، وكذلك تجربتهم مع المرض. هذه المرحلة جعلت البعض يصابون بالهوس عند سماع أي خبر عن مرض جديد، خوفاً من خوض نفس التجربة مرة أخرى. ويضيف مطرنة: “عند سماع أخبار عن مرض مثل حمى غرب النيل أو فيروس آخر، يشعر البعض بالتوتر والبحث عن أعراضه وكيفية تجنب الإصابة به وحماية أحبائهم، خوفاً من تكرار نفس التجربة، وهذا القلق يصل في كثير من الأحيان إلى حد الهوس”. وينصح بضرورة التحدث عن هذا الضغط النفسي والفقد والخوف مع طبيب مختص لتقليل هذا القلق والتوتر، فهذان العاملان لهما تأثير سلبي كبير على حياة الناس. “لقد فرضت الجائحة قيوداً على التفاعل الاجتماعي، مما أدى إلى الشعور بالعزلة والوحدة، هذه العزلة الاجتماعية، رغم ضرورتها لمنع انتشار الفيروس، تركت أثراً نفسياً واجتماعياً عميقاً، حيث انخفضت فرص التواصل الاجتماعي والدعم المتبادل بين الأفراد”، بحسب مطرنة. من جهتها، تؤكد المستشارة النفسية والتربوية رائدة الكيلاني أن الخوف من الأمراض جعل الإنسان مهووساً بالبحث عن طرق الوقاية وحماية نفسه، حتى قبل انتشار الفيروس على نطاق واسع. هذا الهوس قد يكون مفيداً إلى حد ما في تعزيز ممارسات النظافة الجيدة، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى القلق المفرط والشعور الدائم بالخطر. وتضيف أن الآثار النفسية والجسدية والاجتماعية لجائحة كورونا لا يمكن إنكارها، لكن من المهم التوعية بضرورة دعم الصحة النفسية والاجتماعية إلى جانب التدابير الوقائية. وترى أنه يجب أن تكون هناك جهود مستمرة لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأفراد المتضررين من الجائحة، لضمان تعزيز الصحة العامة والمجتمعية بشكل شامل. وفي حين أثرت جائحة كورونا بشكل عميق على حياة الناس في جميع أنحاء العالم، تعامل البعض مع الأزمة بمرونة نسبية. تقول سامية، وهي أم لثلاثة أطفال فقدت زوجها بسبب مضاعفات فيروس كورونا: “كان كل شيء سريعًا جدًا، لم أستطع حتى أن أقول وداعًا له”. تقول سامية وهي تحاول حبس دموعها: “بعد وفاته، شعرت بحزن شديد واكتئاب، وخشيت على أطفالي. كان الخوف من فقدان أحدهم يعذبني ليلًا ونهارًا”. أصيب أحمد، الذي كان يتمتع بصحة جيدة، بكوفيد-19 خلال الموجة الأولى من تفشي المرض. ويوضح: “اعتقدت أنني سأتعافى بسرعة، لكن الأمور اتخذت منعطفًا نحو الأسوأ. قضيت أسابيع في المستشفى مع صعوبة في التنفس وأعراض حادة أخرى. بعد أن تعافيت، شعرت بضعف شديد في جسدي، وحتى بعد أن تعافيت، كنت أشعر بالإرهاق المستمر، وأي نشاط بسيط يستنزف كل طاقتي”. تعكس هذه التجارب الضغوط النفسية التي واجهها الناس أثناء الوباء. فقد أدى فقدان الأحباء والخوف من العدوى والقلق المستمر بشأن النظافة إلى زيادة مستويات القلق والاكتئاب. ووفقًا لعلماء النفس، طور بعض الأشخاص هوسًا بالنظافة والخوف من الأمراض، مما زاد من تعقيد حياتهم اليومية. يقول عالم الاجتماع الدكتور حسين خزاعي إن أضرار كوفيد 19 طالت الجوانب النفسية والجسدية والاجتماعية، ويوضح أن العزلة الاجتماعية والقيود على التجمعات أدت إلى شعور الكثير من الناس بالعزلة والوحدة، وكان فقدان الروابط الاجتماعية والدعم الشخصي مرتين مؤلمًا مثل فقدان الأحباء، وهذا الشعور بالوحدة أثر على الصحة النفسية وزاد من التوتر والقلق، ويؤكد أن العديد من قصص الأشخاص الذين عانوا خلال هذه الجائحة جعلت حياتهم مهووسة بالأمراض، ولا يمكننا أن نلومهم، لكن يجب أن نثقفهم حتى يتمكنوا من عيش حياتهم دون خوف وقلق مبالغ فيه، ومن المهم أن نتذكر أن الآثار النفسية والجسدية لهذه الأزمة ستستمر لفترة طويلة، وأن الدعم المستمر سيكون ضروريًا للتعافي الكامل.

ما بعد جائحة كورونا.. هل يتفاقم “الهوس” بالمرض وإجراءات الوقاية منه؟

– الدستور نيوز

.