.

“مستشار العدالة الدولية”.. هل يكون مقدمة لإنهاء الاحتلال؟

صدى الملاعب20 يوليو 2024
“مستشار العدالة الدولية”.. هل يكون مقدمة لإنهاء الاحتلال؟

دستور نيوز

عمان – في حين أكد الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشكل واضح عدم شرعية الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية، اعتبر مراقبون أن هذا الموقف القانوني الواضح يشكل دعماً قوياً للحقوق الفلسطينية المشروعة، ويضع حكومة الاحتلال في موقف حرج على الساحة الدولية. وقال هؤلاء المراقبون في مقابلات منفصلة مع الدستور نيوز إن الرأي الاستشاري للمحكمة يشكل صفعة دبلوماسية جديدة لسلطات الاحتلال عالمياً، حيث خلصت المحكمة إلى أن استمرار وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأنها ملزمة بإنهاء احتلالها في أقرب وقت ممكن، بالإضافة إلى ضرورة وقف جميع الأنشطة الاستيطانية فوراً وإجلاء جميع المستوطنين، فضلاً عن التزام إسرائيل بتعويض الأضرار الناجمة عن احتلالها، مع التزام جميع الدول بعدم الاعتراف بشرعية الوضع الناجم عن الاحتلال وعدم تقديم المساعدة في إبقائه. ووصف النائب السابق حابس الفايز القرار الذي أصدرته المحكمة بـ«التاريخي»، لأنه صدر عن أعلى هيئة قضائية في العالم وهي محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة، ما يفرض مزيداً من العزلة الدولية على دولة الاحتلال. وتابع الفايز: «قرار المحكمة يعكس الرؤية الأردنية الحكيمة التي حذرت من مخاطر الاحتلال الصهيوني على الاستقرار والسلام الدوليين، وحذرت من أن غياب أفق التسوية السياسية واستمرار الاحتلال هما السبب في خلق بيئة من العنف يدفع ثمنها الأبرياء». وكان الأردن قد قدم مرافعة شفوية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي في 22 شباط/فبراير الماضي عبر وفد برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، كما قدم مرافعة مكتوبة للمحكمة في 24 تموز/يوليو الماضي، وتعليقاً مكتوباً على مرافعات دول أخرى في 25 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي. وأكدت المذكرة الخطية دعم المملكة المطلق لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس المحتلة، وفقاً للمبادرة العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وعلى أساس حل الدولتين الذي يمثل السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم والشامل، وضرورة احترام إسرائيل للوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، الأمر الذي يتحمل الأردن مسؤولية كبيرة عنه في ظل الوصاية الهاشمية التاريخية. من جانبه يرى عميد كلية الحقوق الأسبق بجامعة الزيتونة الدكتور محمد فهمي الغزو أن الرأي الاستشاري التاريخي لمحكمة العدل الدولية يعكس الإرادة الدولية والقانون الدولي في دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة، ويؤكد على أن جميع الدول ملزمة بعدم الاعتراف بالوضع الناشئ عن احتلال الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعدم تقديم المعونات أو المساعدة لاستمراره، حيث نص هذا الرأي على عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي والاستيطان الإسرائيلي وضمهما للأراضي الفلسطينية المحتلة. وأشار الغزو إلى أهمية هذا الرأي الذي تضمن التأكيد على عدم شرعية الاحتلال والاستيطان وضمهما للأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيراً إلى أن ذلك يشمل عدم شرعية أي تغيير في الوضع القانوني في مدينة القدس المحتلة. وأضاف أن “الرأي الاستشاري للمحكمة دعا المنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، إلى عدم الاعتراف بالوضع القانوني الناتج عن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وأن على الأمم المتحدة، وخاصة الجمعية العامة التي طلبت من المحكمة إصدار الرأي الاستشاري، ومجلس الأمن، النظر في أساليب محددة لإنهاء الاحتلال في أسرع وقت ممكن”. وتابع: “الرأي الاستشاري يأتي كخطوة على الطريق ضمن خطوات إنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية”، مؤكداً على ضرورة وضع هذا الرأي على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة حتى يتسنى اتخاذ قرارات وخطوات عملية محددة بشأن مسؤولية الدول تجاه قضية إنهاء الاحتلال والمساعدة فيه، بما في ذلك عدم التعامل مع الاحتلال في الجوانب الاقتصادية المتعلقة بالعلاقات الثنائية بين الدول، وعدم تعامل الشركات في تلك الدول مع كافة مؤسسات الاحتلال. من جانبه قال المحلل السياسي الدكتور صدام الحجة إن الرأي الاستشاري أكد أن الممارسات والسياسات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، تعيق الشعب الفلسطيني عن ممارسة حقه في تقرير المصير، والذي لا يجوز أن يخضع لأية شروط من قبل القوة المحتلة، لأنه حق غير قابل للتصرف، وأضاف الحجة أن الرأي الاستشاري دعا أيضاً إلى ضرورة إلزام إسرائيل بالوقف الفوري لجميع الأنشطة الاستيطانية وإجلاء جميع المستوطنين من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني. وتابع: “صحيح أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية ليس ملزما بشكل مباشر، لكنه يستند إلى القانون الدولي الملزم لكل الدول في علاقاتها مع إسرائيل، وهو ما يمكن استثماره في حال مصادقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على الرأي الاستشاري، من خلال قرارات تفصيلية للرأي الاستشاري، بالإضافة إلى تفصيل الخطوات العملية المطلوبة من المنظمات الدولية وأعضاء الأمم المتحدة ومجلس الأمن وغيرها. وتابع: “تبرز أهمية الرأي الاستشاري من خلال قيمته القانونية الكبيرة، حيث يشكل رسالة للمجتمع الدولي لتحميل إسرائيل المسؤولية القانونية عن احتلالها”.

“مستشار العدالة الدولية”.. هل يكون مقدمة لإنهاء الاحتلال؟

– الدستور نيوز

.