دستور نيوز

غزة – بعد 200 يوم من الاعتقال في سجون الاحتلال الصهيوني، عاد الجراح الفلسطيني المتقاعد عصام أبو عجوة إلى عمله، رغم الظروف القاسية التي تعرض لها أثناء اعتقاله. واعتبر الجراح أبو عجوة (63 عاماً) عودته إلى عمله بعد أقل من 3 أيام من الإفراج عنه، رسالة تحدٍ لإدارة السجون الصهيونية ومحققيها الذين هددوه بمنعه من العمل بشلل يديه. وخلال اعتقاله، تعرض أبو عجوة لتعذيب وصفه بـ”الشديد”، ما أدى إلى فقدانه نحو 37 كيلوغراماً من وزنه. وفي 17 كانون الأول (ديسمبر) 2023، اعتقل جيش الاحتلال الصهيوني الدكتور أبو عجوة من داخل مستشفى المعمدان العربي شرق مدينة غزة. وكان أبو عجوة قد سارع إلى العمل في المستشفى كمتطوع منذ بداية الحرب الصهيونية المدمرة على قطاع غزة، لمساعدة الطواقم الطبية في ظل الاكتظاظ الشديد بالمرضى والجرحى بسبب القصف المكثف والعنيف. الحرب التي تشنها إسرائيل على غزة بدعم أميركي منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي خلفت أكثر من 126 ألف قتيل وجريح فلسطيني، أغلبهم من الأطفال والنساء، وأكثر من عشرة آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة العشرات من الأطفال. وتواصل تل أبيب الحرب متجاهلة قرارات مجلس الأمن الدولي بوقفها فوراً، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ التدابير اللازمة لمنع أعمال الإبادة الجماعية وتحسين الوضع الإنساني الكارثي في القطاع. وعن يوم الاعتقال يقول أبو عجوة إن جيش الاحتلال اقتحم “مستشفى المعمدان” واقتاده ومجموعة من المواطنين مكبلين ومعصوبي الأعين إلى أماكن مجهولة. ويضيف: “بقينا في حفرة رملية بالقرب من الشاطئ لمدة 17 ساعة بدون ملابس وفي البرد القارس”. وبعدها نقل جيش الاحتلال أبو عجوة ومن معه إلى قاعدة عسكرية صهيونية تسمى “البركسات”، حيث تعرض لتحقيقات قاسية على مدار الساعة لمدة 125 يوماً، تعرض خلالها لتعذيب جسدي ونفسي شديد، بحسب قوله. ويتابع الطبيب النحيف: “ثم أخذنا الجيش إلى مكان يسمى المسيقا، وكنا معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي والأرجل، وكانت مراحل التحقيق صعبة للغاية”. وعن ظروف الاعتقال يوضح أبو عجوة أن أرضية المكان كانت مكونة من أكوام من الحجارة الصغيرة الحادة التي تسبب جروحاً في الأقدام، بينما كان الجو شديد البرودة، وأن الجيش كان يتعمد سكب الماء البارد على أجساد المعتقلين مع توجيه أجهزة التبريد نحوهم. ويضيف: “كنا كل ساعتين أو نحو ذلك ننقل إلى المحققين الذين يسألوننا عن أماكن وجود الرهائن الصهاينة (…) ولا علاقة لنا بذلك! أنا طبيب أعمل في مستشفى خاص داخل الكنيسة، والمعتقلون الآخرون مدنيون”. وبصوت مملوء بالدهشة يضيف أبو عجوة: “كل طبيب في قطاع غزة مطلوب من قبل إسرائيل لأنه متهم بممارسة دوره الإنساني”. وعن التعذيب الذي تعرض له داخل السجون يقول: “تعرضنا لكل أنواع التعذيب من تعليق وضرب وتجويع وإذلال وسب وقذف”. كما منع أبو عجوة وبقية المعتقلين الفلسطينيين من استخدام الحمام إلا في أوقات محددة ولدقائق معدودة فقط. وعن الطعام يقول: “الوجبات لم تكن كافية لإشباعهم، وكانت الوجبة عبارة عن ملعقة ونصف من الأرز أو الفاصوليا، مع قطعة صغيرة من الخضار، بينما ظل الجوع سيد الموقف هناك”. وعن عودته إلى العمل رغم كل ما تعرض له يقول الطبيب: “المعنويات مرتفعة رغم الأمراض والتعذيب، وأنا عازم على تقديم الخدمة للمرضى وشعبي ما دمت على قيد الحياة”. وخلال التحقيق هدد المحقق الصهيوني أبو عجوة بتدمير قدرته على ممارسة المهنة بشل يديه تحت التعذيب الشديد، كما يقول. لكن التهديد لم يثني أبو عجوة عن رسالته، بل دفعه لتحدي سجان الاحتلال وإخباره بأنه سيتوجه إلى غرفة العمليات فور إطلاق سراحه لاستئناف عمله. – (وكالات)
رغم الاحتلال.. جراح فلسطيني يستأنف عمله بعد اعتقال قاسٍ..
– الدستور نيوز